اعتبر المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، يوسي يهوشع، الجمعة، إن تقديرات المؤسسة العسكرية في "إسرائيل" تشير إلى أن إيران "استخلصت الدروس من الصراع الأخير، وأن عنصر المفاجأة الذي ميز المراحل الافتتاحية في الماضي قد تآكل".
وتابع: "تقول المصادر، إنه الآن يتقلص نطاق عنصر المفاجأة، ويصبح التحدي العملياتي أكثر تعقيدا لجميع الأطراف".
وأوضح يهوشع أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يريد قبل شن هجوم على طهران "التأكد من أن فرص النجاح العملياتي مرتفعة".
وأضاف: "فحتى لو لم تُفضِ الضربات الجوية إلى إسقاط النظام في طهران، فإن آخر ما ترغب فيه الإدارة الأمريكية هو إسقاط طائرة أو استهداف سفينة بصاروخ أو طائرة مسيرة إيرانية".
الأربعاء، هدد ترامب إيران، وقال إن "أسطولا ضخما" يتقدم نحوها، وحذرها من أنه يجب عليها التعاون في المفاوضات بملفها النووي، وإلا ستواجه "هجوما أسوأ بكثير" من الذي شن ضدها العام الماضي.
لكن إيران ترى أن الولايات المتحدة تسعى عبر العقوبات والضغوط وإثارة الاضطرابات إلى توفير ذريعة للتدخل الخارجي وصولا لتغيير النظام فيها، وتتوعد برد "شامل وغير مسبوق" على أي هجوم يستهدفها، وإن كان "محدودا" وفق بعض التصريحات والتسريبات الأمريكية.
ومن جانب آخر، أشار يهوشع إلى أن "التعاون العسكري بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، يعتبر بالغ الأهمية لنجاح أي تحرك محتمل في حال شنّت إيران هجوما على إسرائيل".
والخميس، قالت القناة 12 العبرية، إن "أي تحرك عسكري من جانب الولايات المتحدة قد يدفع إيران إلى الرد، بما في ذلك تنفيذ هجمات باتجاه إسرائيل، ما قد يفتح الباب أمام جولة تصعيد أوسع في المنطقة".
وأشار يهوشع في هذا الصدد إلى "الدور المحوري لرئيس شعبة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي، شلومي بيندر، كشخصية رئيسية في تنسيق المعلومات الاستخباراتية مع الولايات المتحدة".
وقال إن بيندر "زار واشنطن لمدة ثلاثة أيام لتعزيز التعاون وتبادل الدروس المستفادة من عملية شعب كالأسد (الحرب على إيران منتصف العام الماضي)".
وادعى نقلا عن مصادر مطلعة أن "الجانب الأمريكي أبدى دهشته من مستوى القدرات الإسرائيلية في مراحل التخطيط والتنفيذ لتلك العملية، فضلا عن جودة المعلومات الاستخباراتية الأخيرة".
وأضاف: "من أبرز القضايا في التنسيق بين الطرفين الرغبة في تحقيق التفوق الجوي على الأجواء الإيرانية، وخلال عملية شعب كالأسد، أعلنت إسرائيل في غضون 48 ساعة أنها حققت التفوق الجوي على الجزء الغربي من البلاد، بما في ذلك طهران، وهو إنجاز استثنائي على الصعيد الدولي".
وأشار إلى أن السيطرة الجوية تتيح حرية أكبر لطائرات الجو بما يقلل الاعتماد على الصواريخ بعيدة المدى باهظة الثمن، وهذا ما مكنهم خلال الهجوم الأخير على إيران من "استهداف منشآت نووية، وبطاريات مضادة للطائرات، وأنظمة صواريخ أرض-أرض، وبنية تحتية عسكرية، واغتيال كبار المسؤولين".
ولفت إلى أن المصادر الأمنية تصنف هذه القدرات بأنها "جديدة وسرية"، مشيرا إلى أن مستوى اطلاع الجانب الأمريكي على تفاصيلها الكاملة لا يزال "غير واضح".
وفي 13 يونيو/ حزيران 2025، شنت إسرائيل بدعم أمريكي عدوانا على إيران استمر 12 يوما، شمل مواقع عسكرية ونووية ومنشآت مدنية واغتيال قادة وعلماء، بينما استهدفت إيران مقرات عسكرية واستخبارية إسرائيلية بصواريخ وطائرات مسيّرة.
وفي 22 يونيو هاجمت الولايات المتحدة منشآت إيران النووية وادعت أنها "أنهتها"، فردت طهران بقصف قاعدة "العديد" الأمريكية بقطر، ثم أعلنت واشنطن في 24 من الشهر نفسه وقفا لإطلاق النار بين تل أبيب وطهران.