غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

نحو عالم متعدد العملات.. هل يكسر "اليوان" احتكار "الدولار"؟

اليوان الصيني.webp
شمس نيوز - وكالات

دعا الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الارتقاء باليوان الصيني ليصبح عملة احتياط عالمية إلى جانب الدولار الأميركي، في إطار رؤية بلاده لبناء “عملة قوية” قابلة للاستخدام الواسع في التجارة الدولية وأسواق الصرف الأجنبي.

وأكد شي أن العمل على منح اليوان مكانة عملة احتياط عالمية هو مسار طويل الأمد، مشددًا على أن بناء دولة ذات “قوة مالية عظمى” يُعد هدفًا استراتيجيًا للصين، يقوم على أسس ذكية وتكنولوجية راسخة.

وجاءت هذه التصريحات في ظل تصاعد حالة عدم اليقين في النظام الاقتصادي العالمي، وتزايد التساؤلات حول مستقبل الهيمنة الأميركية على النظام النقدي الدولي.

وفي مقتطفات من خطاب نُشرت هذا الأسبوع في مجلة “تشيوشي” التابعة للحزب الشيوعي الصيني، حدّد شي الملامح الأساسية للدولة التي تمتلك مكانة مالية عالمية، موضحًا أن هذا الطموح لا يقتصر على حجم الاستثمارات والاحتياطيات الأجنبية – التي تتصدر فيها الصين بالفعل – بل يشمل بناء عملة قوية تحظى بثقة واسعة، وبنكًا مركزيًا قادرًا على تنفيذ سياسات اقتصادية فعّالة، إلى جانب نظام مالي متطور يعزز التسعير العالمي ويجذب رؤوس الأموال الأجنبية.

وأشار شي إلى أهمية وجود “بنك مركزي قوي” قادر على إدارة السياسة النقدية بكفاءة، والمساهمة في المنافسة العالمية، إضافة إلى مراكز مالية وتجارية قادرة على استقطاب رؤوس الأموال والتحكم في آليات التسعير العالمي، وفق ما نقلته صحيفة “الشعب اليومية”.

وأوضح أن هذه الرؤية وردت ضمن خطاب ألقاه في عام 2024 أمام أكثر من 400 مشارك، قبل أن يُنشر رسميًا هذا الأسبوع.

تحولات النظام العالمي

تأتي تصريحات شي في وقت يشهد فيه العالم تحولات نقدية متسارعة، مع تراجع نسبي في هيمنة الدولار الأميركي، وسط تغييرات في قيادة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وتصاعد التوترات الجيوسياسية والتجارية، ما دفع بعض البنوك المركزية إلى تقليص حيازاتها من الأصول المقومة بالدولار، بحسب صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية.

وقال كلفن لام، كبير الاقتصاديين لشؤون الصين في مؤسسة “بانثيون ماكروإيكونوميكس”، إن بكين “تشعر اليوم بتغير النظام العالمي بشكل أوضح من أي وقت مضى”، معتبرًا أن تركيز شي على اليوان يعكس “الصدوع المتزايدة في النظام المالي العالمي”.

ورغم الزخم السياسي المحيط بملف تدويل اليوان، لا تزال الأرقام تشير إلى فجوة بين الطموح والواقع؛ إذ تُظهر بيانات عام 2026 أن حجم التسويات عبر نظام المقاصة الصيني لا يزال متواضعًا مقارنة بنظام “CHIPS” الأميركي الذي يعالج معاملات يومية تقارب تريليون دولار.

كما لا تتجاوز حصة الديون الدولية المقومة باليوان 0.8%، ما يؤكد أن الطريق نحو ترسيخ “السيادة النقدية الكاملة” لا يزال طويلًا.

وكان محافظ البنك المركزي الصيني، بان قونغ شنغ، قد توقع العام الماضي نشوء نظام نقدي عالمي متعدد الأقطاب، يتنافس فيه اليوان مع عملات رئيسية أخرى دون إزاحة فورية للدولار.

تحديات تدويل اليوان

ويرى خبراء اقتصاديون أن اليوان مرشح للعب دور “عملة موازنة” أكثر من كونه بديلًا مباشرًا للدولار. وقال هان شين لين، مدير شؤون الصين في مجموعة “آسيا غروب”، إن بكين تسعى لجعل اليوان “عملة عالمية جادة” تعزز نفوذها الاستراتيجي وتحد من الهيمنة الأميركية في نظام مالي عالمي يتجه نحو التفتت.

ورغم أن اليوان أصبح ثاني أكثر العملات استخدامًا في تمويل التجارة العالمية منذ الحرب الروسية–الأوكرانية عام 2022، إلا أن دوره في الاحتياطيات الرسمية لا يزال محدودًا؛ إذ شكّل الدولار نحو 57% من الاحتياطيات العالمية في الربع الثالث من عام 2025، مقابل أقل من 2% لليوان، وفق بيانات صندوق النقد الدولي.

ويجمع محللون في “غولدمان ساكس” على أن اليوان لا يزال بعيدًا عن منافسة الدولار بشكل كامل، مؤكدين أن تحقيق تقدم حقيقي يتطلب فتح حساب رأس المال الصيني بالكامل، وتحقيق قابلية التحويل الحر للعملة، وهما عاملان أساسيان لجذب المستثمرين والبنوك المركزية العالمية.

كما تواجه الصين ضغوطًا خارجية تدعو إلى السماح بارتفاع قيمة اليوان، في ظل فائض تجاري قياسي بلغ نحو 1.2 تريليون دولار العام الماضي.

وفي هذا السياق، أشارت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجييفا، إلى وجود اختلالات في الاقتصاد الصيني، محذّرة من أن انخفاض سعر الصرف الحقيقي قد يؤثر سلبًا على التوازنات الاقتصادية العالمية.