غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

ماذا يعني إعادة فتح معبر رفح بالنسبة لإسرائيل؟

معبر رفح البري.jpg
كتب / عادل ياسين

قد يقف المرء حائرًا أمام تباين ردود الفعل داخل الحلبة السياسية والإعلامية الإسرائيلية إزاء إعادة فتح معبر رفح، بل قد يصاب بالدهشة إزاء توصيف بعض المحللين لهذه الخطوة بأنها «كارثة لإسرائيل» ونذير شؤم للمرحلة المقبلة. ويعكس هذا التوصيف طبيعة العقلية العدوانية والمنطق المشوَّه الذي تتبناه حكومة اليمين المتطرف وقاعدتها الانتخابية، التي ترى في منح الفلسطينيين أبسط حقوقهم تهديدًا وجوديًا يجب محاربته بكل الوسائل، كما يدحض ادعاءات الانتماء إلى منظومة «العالم الغربي المتحضر» والديمقراطيات الليبرالية، لا سيما أن الحديث يدور عن حق أساسي في الحركة والتنقل تكفله قواعد القانون الدولي، سواء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 13) أو العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (المادة 12)

فما الذي تعنيه موافقة إسرائيل على إعادة فتح معبر رفح؟

أولًا: تمثّل موافقة حكومة نتنياهو على إعادة فتح المعبر قبل تحقيق الأهداف المعلنة للحرب، وفي مقدمتها «القضاء على حماس ونزع سلاحها»، فشلًا سياسيًا واستراتيجيًا، وتراجعًا واضحًا عن أحد الشروط المركزية التي ربطت بها إنهاء الحرب على غزة، وهو ما أقرّ به علنًا كلٌّ من زعيم المعارضة يائير لابيد وزعيم حزب الديمقراطيين يائير جولان.

ثانيًا: تعكس هذه الموافقة خضوعًا مباشرًا للضغوط الأمريكية، ومؤشرًا إضافيًا على تآكل هامش استقلالية القرار الإسرائيلي، بما يوحي بتحوّل إسرائيل عمليًا إلى كيان يتحرك ضمن إطار وصاية سياسية أمريكية متزايدة.

ثالثًا: تشكّل إعادة فتح المعبر مساسًا بمصداقية التصريحات المتكررة التي أطلقها نتنياهو ووزراء حكومته على مدار أشهر، والتي شددت على رفض أي خطوة من هذا النوع قبل تحقيق أهداف الحرب، الأمر الذي يفضي إلى تآكل ثقة جمهور اليمين بقدرة الحكومة على الصمود في وجه الضغوط الخارجية.

رابعًا: فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين يُعدّ ضربة معنوية قاسية لجمهور اليمين المتطرف، وخيبة أمل حقيقية لرهاناته المتعلقة بتهجير سكان قطاع غزة وتحويله إلى مدينة يهودية على أنقاضه.

خامسًا: يمثّل فتح المعبر نقطة تحوّل سياسية، وانتقالًا إلى مرحلة جديدة تعزّز فرص نجاح حكومة التكنوقراط بدعم أمريكي ودولي، وتزيد من احتمالات خضوع إسرائيل لمطالب إضافية، ولا سيما تلك المتعلقة بالانسحاب خارج الخط الأصفر، والسماح بالشروع في إعادة إعمار قطاع غزة.

سادسًا: من شأن إعادة فتح المعبر، إلى جانب نجاح عمل حكومة التكنوقراط، أن يقيّد هامش المناورة العسكرية أمام إسرائيل، ويقلّص قدرتها على العودة إلى الحرب متى شاءت، من دون تكبّد أثمان سياسية ودولية متزايدة.

خلاصة القول، إن اضطرار حكومة نتنياهو إلى الموافقة على إعادة فتح معبر رفح يبعث برسالة واضحة مفادها أن الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي يمتلكان أدوات ضغط قادرة على إلزام إسرائيل بتطبيق التفاهمات ووقف العدوان، كما يضعهما أمام مسؤولية تاريخية وقانونية لاختبار مدى جديتهما في تحويل الضغوط السياسية إلى التزامات عملية ومستدامة على الأرض.

"جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز".