غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

لمنع الولادات بين الفلسطينيين

تحقيق "إسرائيل" دمرت عمدًا أكبر بنك أجنّة في قطاع غزة

شمس نيوز -

كشف تحقيق استقصائي، تفاصيل تدمير الاحتلال الإسرائيلي، مركز البسمة الطبي، الذي يعد أكبر مركز للإخصاب في قطاع غزة؛ وهو ما أدى إلى فقدان نحو أربعة آلاف جنين مجمد، وألف من النطف والبويضات.

ويستند التقرير، الذي أعده مركز أريج للصحافة الاستقصائية، إلى شهادات من سكان المنطقة، ونساء احتفظن وأزواجهن بأجنة لهم داخل المركز.

وتكشف صور مركز البسمة الطبي، التي التقطها أحد العاملين فيه بعد انسحاب الجيش نهاية شهر كانون الأول/ديسمبر، تضرر حافظات الأجنة داخله. كما ظهرت غرف مدمرة بالكامل ما أفقد المكان معالمه، فضلاً عن تدمير الجدران في بعض الأجزاء.

وفي الخارج، تظهر الواجهة الأمامية وقد انتشرت فيها ثقوب متعددة نتيجة آثار طلقات نارية، خلّفت أضراراً في الطبقة الخارجية المحيطة بها، بالإضافة إلى فجوات كبيرة ناتجة عن استهداف بقذائف، كما تم تجريف السور الأمامي من المبنى وأجزاء من الشارع.

وقالت مسؤولة التمريض في مركز البسمة، اعتماد جندية، إن غرفتي الأجنة والعمليات كانتا أكثر الأماكن تأثراً بالدمار الذي وقع. وطال التدمير حافظات الأجنة التي تضم نحو أربعة آلاف جنين، بالإضافة إلى ألف حيوان منوي وبويضة كانت لأزواج يأملون في الإنجاب.

وتضيف جندية: "هناك نساء فقدن أجنتهن المجمدة ممن استشهد أزواجهن خلال الحرب". موضحة أن من بين الأزواج المتضررين من يصعب استخراج عينات منهم لغايات إتمام عمليات التلقيح الصناعي، حسب قولها. وتؤكد أن من بين المراجعات من هن في مراحل عمرية تقل معها إنتاج البويضات.

ويؤكد مدير المركز، الطبيب بهاء الغلاييني، أن المركز استُهدف بثلاث قذائف، موضحًا أن قذيفتين استهدفتا أهم مرافق المركز؛ وهما مختبر الوراثة، ومختبر الأجنة الواقع في الزاوية الغربية الشمالية من المبنى، حيث انفجرت تلك القذيفة ودمرت غرفة العمليات وغرفة الأجنة.

وبحسب الغلاييني، لا تحوي الحافظات أجنة الحالات التي تراجع المركز فقط؛ إذ تقوم مراكز إخصاب أخرى بتخزين الأجنة المجمدة في مركز البسمة، لعدم توفر حافظات فيها.

وخلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلى أن جيش الاحتلال هاجم ودمر عمداً مركز البسمة الطبي للإخصاب، وأباد جميع المواد المخزنة لإنجاب الفلسطينيين مستقبلاً.

واستخلصت اللجنة أن هذا العمل تم بقصد إبادة الفلسطينيين في غزة كمجموعة، كلياً أو جزئياً، وأن هذا هو الاستنتاج الوحيد الذي يمكن الوصول إليه بشكل معقول من الأفعال المذكورة.

وأوضحت اللجنة في تقريرها، أنها لم تجد أي دليل على أن مركز البسمة كان هدفاً عسكرياً مشروعاً وقت استهدافه من قوات الأمن الإسرائيلية.

وخلصت إلى أن تدمير المركز كان إجراءً يهدف إلى منع الولادات بين الفلسطينيين في غزة، وهو عمل إبادة جماعية بموجب نظام روما الأساسي، واتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، وفق لجنة التحقيق.

وكان مدير عام وزارة الصحة في غزة، الدكتور منير البرش، كشف النقاب عن استهداف الاحتلال، مباشرة، مراكز التخصيب، وقصف "مركز البسمة" ما أدى إلى إحراق أنابيب النيتروجين وتدمير نحو 4 آلاف جنين مخصّب بالكامل.

وبين البرش، أن هذه جريمة أثبتتها تقارير الأمم المتحدة ولجان تقصي الحقائق؛ التي أكدت أن الأجنة كانت محفوظة داخل المختبر وفق الإجراءات العلمية المتبعة".

وتُظهر هذه المعطيات، وفق "البرش"، وجود "خطة مسبقة" طالما لوّحت بها مراكز أبحاث إسرائيلية مثل مؤتمر هرتسيليا، والتي حذّرت من "الخطر الديمغرافي الفلسطيني" ودعت إلى ضرورة مواجهته.

وقال: "الحرب كانت الفرصة المثالية لتطبيق هذه المخططات عبر استهداف مباشر لنسل الفلسطينيين وصحتهم وقدرتهم على الإنجاب السليم".

وأكمل: "وزارة الصحة توثّق هذه الجرائم بدقة، وستقدم ملفاتها للجهات الدولية المختصة باعتبارها جرائم إبادة جماعية تستهدف الإنسان الفلسطيني منذ أن يكون جنينًا وحتى مراحل طفولته ونموّه".