غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

بالصور الفن تحت القصف: سمر نصّار… حين تتحوّل الريشة إلى فعل بقاء

ad7d2a65-4d01-4dfc-8a03-3868e7c0d584.jpeg
شمس نيوز -نضال أبو شربي

 

 

في قطاع غزة، حيث يتصدّر القصف مشهد الحياة اليومية، لا يُقاس الفن بجمال الألوان أو تقنيات الرسم، بل بقدرته على الصمود والبقاء حيًّا وسط الركام. هناك، يولد الإبداع من رحم الوجع، وتتحوّل الريشة إلى وسيلة نجاة وصوت يرفض الصمت.

 

الفنانة الفلسطينية سمر نصّار واحدة من هذه الأصوات التي اختارت أن تواجه الحرب بالفن.

 

فمن غزة المحاصَرة، تشقّ سمر طريقها منذ أكثر من ثمانية أعوام في مجالات الرسم الكرتوني، وقصص الأطفال، والتصميم الغرافيكي، مقدّمة أعمالًا حملت الهوية الفلسطينية إلى جمهور محلي ودولي واسع.

 

عملت نصّار مع عدد من المؤسسات الإعلامية والدولية، من بينها قناة الجزيرة، وتلفزيون الكويت، ومنظمة الصحة العالمية (WHO)، وقدّمت أعمالًا في الرسم الكرتوني والتصميم الإنفوغرافي، سعت من خلالها إلى إيصال الرواية الفلسطينية بلغة بصرية يفهمها العالم.

 

وقبل اندلاع الحرب، بدأت رحلة سمر نحو الانتشار العالمي، عبر إنجاز أول قصة فلسطينية للأطفال باللغة الإنجليزية بعنوان «بعيدًا عن الوطن»، هدفت من خلالها إلى تعريف الأطفال في العالم بالقضية الفلسطينية.

 

كما شاركت بأعمالها التراثية في معرض فني بدار الأوبرا في جمهورية مصر العربية، في محطة شكّلت بوابة حقيقية لانطلاق أعمالها خارج فلسطين.

 

غير أن الحرب غيّرت مسار الحياة بشكل جذري، فقد تعرّض مكان عملها للقصف، واضطرت للنزوح مع عائلتها إلى جنوب قطاع غزة، في رحلة نزوح تكرّرت أربع مرات. 

 

ومع كل نزوح، كانت تبدأ من جديد: البحث عن مأوى، وعن مساحة آمنة، وعن وسيلة تُمكّنها من الاستمرار في الرسم وسط انقطاع الكهرباء والإنترنت، وغياب الحدّ الأدنى من الاستقرار.

 

ورغم قسوة الظروف، لم تتوقف سمر عن العمل. فالفن، كما تقول، لم يعد مجرّد مهنة أو مصدر دخل، بل تحوّل إلى مساحة نجاة نفسية وإنسانية.

 

اللوحة بالنسبة لها رسالة مفتوحة للعالم، قد تكون ذاكرةً مستعادة، أو عزاءً لروح متعبة، أو جسرًا يربط الفلسطينيين بهويتهم وتراثهم.

 

وفي خضم هذا الواقع القاسي، وجدت سمر مساحة عمل أعادت إليها شيئًا من الأمان والاستقرار، في مكان يُعرف باسم «آيلان هيفين»، الذي شكّل حاضنة إنسانية ومهنية ساعدتها على استعادة صوتها الفني ومواصلة الإنتاج.

 

النزوح، بحسب نصّار، لم يكن مجرّد انتقال جغرافي، بل خسارة بيت، واستقرار نفسي، وعقود عمل مع شركات كانت تتعامل معها قبل الحرب. ومع ذلك، استمرّت في الرسم، معتبرة الفن وسيلة صمود وبقاء، وأداة لنقل صوت غزة إلى العالم.

 

وخلال الحرب، حققت سمر إنجازات لافتة رغم التحديات. فقد شاركت في معرض دولي في الولايات المتحدة الأمريكية بلوحات تراثية بيعت بالكامل، كما شاركت في معارض فنية في أستراليا وتركيا، حيث لاقت أعمالها إقبالًا واسعًا، وحملت كل لوحة حكاية من حكايات التراث الفلسطيني.

 

كما صمّمت خلال فترة نزوحها

ميداليات مستوحاة من التراث الفلسطيني، يجسّد كل تصميم نمطًا مختلفًا من الهوية الثقافية. وفي نزوحها الرابع، حصلت على فرصة مهنية مهمة، تمثّلت في توقيع عقد مع شركة أردنية للإنتاج السينمائي لرسم قصص أطفال تتناول حياة أطفال غزة. إضافة إلى ذلك، قدّمت دورات تدريبية في مجال الموشن غرافيك لدعم الطلبة والخريجين داخل القطاع وخارجه.