كتب: عادل ياسين
لقد بات واضحًا أن الاحتلال يُبدع في اختلاق الذرائع للتهرّب من استحقاقات الانتقال إلى المرحلة الثانية، ويسعى بكل قوة إلى مواصلة سياسة القتل والتدمير التي اعتاد عليها على مدار أكثر من عامين.
غير أن الأكثر وضوحًا هو أن الصمت الدولي المعيب، والموقف العربي الضعيف والمخزي، إلى جانب الدعم الأمريكي، شكّلت مجتمعة ركائز أساسية مكّنت الاحتلال من الاستمرار في جرائمه. وليس أدلّ على ذلك من تصريح عضو الكنيست تسفي سوكوت، الذي قال إن العالم بات معتادًا على سماع أخبار تتحدث عن مقتل مئة فلسطيني يوميًا.
وأمام استمرار المآسي في غزة، وما تعرّضت له من كوارث وزلازل لم يشهد لها التاريخ الحديث ولا القديم مثيلًا، يصبح لزامًا على الإعلاميين والمحللين أن يطرحوا على أنفسهم سؤالًا جوهريًا:
هل يقتصر دورنا على تغطية الحدث وتحليله أوالاكتفاء بسرد القصص الإنسانية؟
أم أن واجبنا يتجاوز ذلك إلى السعي لطرح حلول حقيقية تنقذ ما تبقّى من غزة، وترفع عنها الظلم والعدوان؟
وانطلاقًا من كوني أحد الناجين من حرب الإبادة، أدعو الإعلاميين إلى تبنّي رؤية مغايرة، والانتقال من مجرّد توصيف الحدث إلى المساهمة في صناعة الوعي وطرح الحلول، ووضع هدف مركزي يتمثّل في إيقاظ الضمير العربي والإنساني، ودفعه إلى التحرّك السلمي عبر مظاهرات حاشدة ومستمرة، باعتبارها اللغة الوحيدة التي يفهمها الاحتلال ويحسب لها ألف حساب.
إن تحرّك الشارع العربي والإسلامي، بالتوازي مع حراك الشارع الأوروبي، كفيل بدفع المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية وفرض عقوبات تجبر إسرائيل على وقف عدوانها.
وإلا، فإن شلال الدم لن يتوقف، وسيستمر الدمار.
فالقرار… بيدكم،
والتاريخ يسجّل مواقفكم.