في ظل استمرار الحرب والنزوح في مدينة غزة، يواجه قطاع التعليم أزمة غير مسبوقة، حيث تحولت الخيام إلى بديل قسري عن المدارس المدمّرة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من العملية التعليمية للأطفال، رغم غياب الإمكانات والظروف النفسية الصعبة.
ومع تدمير عدد كبير من المدارس ونزوح آلاف العائلات، بات آلاف الأطفال يتلقون تعليمهم داخل خيام تفتقر لأبسط المقومات، وسط ضجيج مستمر، واكتظاظ شديد، وانعدام الشعور بالأمان.
تراجع تعليمي وصدمات نفسية
ويؤكد معلّمون يعملون داخل مراكز تعليمية مؤقتة أن مستوى التحصيل الدراسي شهد تراجعًا ملحوظًا، لا سيما في مهارات القراءة والكتابة لدى طلبة المرحلة الأساسية، نتيجة الانقطاع الطويل عن الدراسة والآثار النفسية للحرب.
وقالت المعلّمة إيناس (35 عامًا) تدرس في المرحلة الأساسية: "إن الأطفال يعانون من ضعف التركيز والخوف الدائم"، مشيرة إلى أن بعضهم ينسى الحروف التي كان يعرفها سابقًا، ليس بسبب ضعف قدراتهم، بل نتيجة الصدمات النفسية المتراكمة.
وفي السياق قالت المعلمة هناء: "إن المعلمين باتوا يركزون بشكل متزايد على الدعم النفسي إلى جانب التعليم، في محاولة لتهيئة بيئة آمنة نسبيًا تساعد الأطفال على الاستمرار في التعلّم".
الخيام بدل المدارس
وفي خيام لا تقي حرّ الصيف ولا برد الشتاء، يجلس الأطفال على الأرض، مستخدمين أدوات تعليمية محدودة، في وقت يحاول فيه المعلمون تعويض الفاقد التعليمي وسط ظروف بالغة الصعوبة.
وأوضح المعلّم محمد أستاذ اللغة العربية، أن الانقطاع الطويل عن التعليم خلق فجوة تعليمية كبيرة، مؤكدًا أن التحدي الأساسي لا يكمن في المنهاج، بل في الحالة النفسية للطفل وقدرته على الاستيعاب.
الأهالي بين الخوف والمسؤولية
من جهتهم، يعبّر الأهالي عن قلقهم المتزايد على مستقبل أبنائهم، في ظل العجز عن توفير بيئة تعليمية مناسبة داخل أماكن النزوح.
وقال أبو أحمد أحد الآباء النازحين إن الخيمة أصبحت بيتًا ومدرسة في الوقت نفسه، ما يجعل التركيز على الدراسة أمرًا بالغ الصعوبة، في ظل غياب الهدوء والكتب والوسائل التعليمية.
فيما أكدت أم مريم إحدى الأمهات أن دعم الأطفال نفسيًا أصبح أولوية، خشية أن يفقدوا ارتباطهم بالتعليم نتيجة الخوف والتعب المستمر.
محاولات للصمود
ويرى مختصون تربويون أن استمرار العملية التعليمية، ولو بحدها الأدنى، يشكّل عاملًا مهمًا في حماية الأطفال نفسيًا واجتماعيًا، مؤكدين أهمية دور الأسرة في تشجيع الأطفال، وتخصيص وقت يومي للتعلّم، والتواصل مع المعلمين.
ورغم قسوة الواقع، لا تزال هناك محاولات للحفاظ على التعليم كأحد مقومات الحياة الأساسية، في وقت يتحول فيه التعلّم داخل الخيام إلى رمز للصمود في وجه الحرب والدمار.