قائمة الموقع

عودة المفاوضات تؤرّق إسرائيل: لا بديل من إسقاط النظام

2026-02-07T08:45:00+02:00
2 (2).webp
شمس نيوز -

يمثّل أيّ مسار تفاوضي بين إيران والولايات المتحدة، من المنظور الإسرائيلي، تضييعاً لفرصة قد لا تتكرّر لتحقيق المصالح الإسرائيلية كاملة ودفعة واحدة. وأيّاً يكن جدول أعمال المفاوضات التي بدأت، أمس، في مسقط، ومهما كانت النتائج التي قد تنجم عنها، فإن أصل انطلاقها يعدّ معضلة بالنسبة إلى تل أبيب، لا تقلّ خطورة عن التهديد العسكري المباشر. فمجرّد توجه الطرفَين إلى طاولة الحوار يحمل إشارات مقلقة لإسرائيل، كونه يعكس رغبة أميركية في تجنّب المواجهة، ويمنح النظام الإيراني فرصة لكسب الوقت وتحصين نفسه، في مرحلة راهنت تل أبيب عليها لتحقيق «النتيجة الكاملة»، وهي إسقاط النظام الايراني.

بتعبير آخر، تستشفّ إسرائيل من لجوء الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى الديبلوماسية، رغم «الأرمادا الجميلة» قرب السواحل الإيرانية بحسب تعبيره، أنه لا يرغب فعلياً في الدخول في مواجهة عسكرية شاملة؛ وهو ما لا يفوت النظام الإيراني، الذي يدرك أن ترامب لن يلجأ إلى الخيار العسكري إلّا إذا دفعته ظروف قاهرة خارجة عن إرادته ومحرجة جدّاً له. ولعلّه هاهنا يكمن مصدر الخشية الأكبر لدى تل أبيب؛ إذ ترى الأخيرة أن طهران تتعامل مع المفاوضات بصفتها آلية لكسب الوقت وتخفيف حدّة التصعيد وكبح الاندفاعة الأميركية، التي وصلت إلى حدود الاختبار الفعلي بعد التحشيد الهائل والتهديدات غير المسبوقة. فمجرّد وجود طاولة مفاوضات يؤدي تلقائياً إلى تجميد الخيارات العسكرية، ما لم تكن الطاولة نفسها مقدّمة لإجراء عدائي لاحق، وهو ما لا تظهر مؤشّراته إلى الآن. وهذا التجميد يؤثّر في جوهر القرار السياسي لاحقاً، فيجعل اللجوء إلى العمل العسكري أكثر صعوبة على وقع «مفاوضات جارية». وفي النتيجة، ترى إسرائيل أن الوقت يتحوّل إلى حليف لإيران، وليس للولايات المتحدة.

وفي صورة أعمّ، لا تحبّذ إسرائيل أيّ اتفاق مع إيران، مهما كانت بنوده صارمة؛ إذ إن هكذا اتفاق، حتى لو قيّد البرنامج النووي، سيرجع بالنفع على النظام الإيراني في مرحلة حرجة يمرّ بها الأخير، وذلك عبر رفع العقوبات عنه، وإن جزئياً. وتفصيل ما تقدّم أن ضخّ مليارات الدولارات إلى خزينة طهران، يسمح لنظام «معادٍ» بأن يحصّن نفسه ضدّ السقوط، ولمدة قد تتجاوز ولاية ترامب الحالية؛ وهو ما يعدّ، بالنسبة إلى إسرائيل، تضييعاً لفرصة تاريخية، نظراً إلى أن الإدارة الحالية هي الأكثر استعداداً، نظرياً، لاتخاذ خطوات جريئة ضدّ إيران، مقارنة بالإدارات السابقة أو المحتملة لاحقاً.

والواقع أن إسرائيل لم تضع رهانها البتّة، خصوصاً في الآونة الأخيرة، على احتواء البرنامج النووي، بل بدت متطلّعة مباشرة إلى إسقاط النظام الإيراني ذاته. وقد أغراها تصاعد الاحتجاجات في إيران في الشهرَين الأخيرَين، بالدفع نحو انهيار النظام من الداخل، وهو ما عبّرت عنه تصريحات رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، الذي قال إن «من المحتمل جدّاً أننا نقف عند لحظة يأخذ فيها الشعب الإيراني مصيره بيده». وعكست هذه الكلمات قراءة إسرائيلية للاحتجاجات بصفتها محرّكاً حقيقياً للتغيير، خاصة إذا ما ترافقت مع ضربة عسكرية أميركية، تسرّع ديناميات انهيار النظام.

لهذه الأسباب كلّها، تعمل إسرائيل على تضمين المطالب الأميركية شروطاً عالية السقف تشمل ليس فقط الملف النووي، بل أيضاً برنامج الصواريخ الباليستية والنفوذ الإيراني الإقليمي. والهدف من وراء تلك الاستراتيجية واضح: فرغم أن هذه المطالب تخدم المصالح الأمنية الإسرائيلية فعلياً، إلا أن رفع السقف التفاوضي إلى حدود شبه مستحيلة التحقيق، يزيد من احتمال انهيار المحادثات سريعاً، ويعيد بالتالي الخيارات العسكرية إلى طاولة القرار في واشنطن. ذلك بأنه من وجهة النظر الإسرائيلية، فإن أيّ تسوية تفاوضية، حتى لو كانت مناورة تكتيكية مؤقّتة، تمثّل فشلاً استراتيجياً.

المصدر: الأخبار اللبنانية

اخبار ذات صلة