قائمة الموقع

دير أبو مشعل.. صراع البقاء فوق "الروشانية" وتحدي العطش في مواجهة الاستيطان الرعوي

2026-02-08T11:20:00+02:00
شمس نيوز - رام الله

تحت ظلال أشجار الزيتون العتيقة التي تميز تلال شمال غرب رام الله، تواجه قرية "دير أبو مشعل" فصلاً جديداً وقاسياً من فصول التوسع الاستيطاني. 

فبعد عقود من الهدوء النسبي بعيداً عن الاحتكاك المباشر بالمستوطنات الكبرى، باتت القرية اليوم في عين العاصفة بفعل ما يُعرف بـ "الاستيطان الرعوي"، الذي يهدد بابتلاع آلاف الدونمات من أراضي المواطنين.

ويروي رئيس مجلس قروي دير أبو مشعل، عبد الله الماكن، واقعاً متغيراً يفرضه مستوطنان قدما إلى تخوم القرية مع قطعان أغنامهما. 

وقال الماكن: "كانت قريتنا تنعم بالأمن، لكن وجود هؤلاء المستوطنين في أراضٍ قريبة وضع القرية ومزارعيها في خطر محدق".

وتبرز منطقة "الروشانية" اليوم كأكثر المناطق عرضة للتهديد، حيث بات الوصول إليها محفوفاً بالمخاطر والاعتداءات المتكررة. 

وعلى الرغم من أن معظم أراضي القرية مصنفة ضمن المنطقة (ب) وفقاً لاتفاقيات أوسلو، إلا أن ذلك لم يشكل رادعاً للمستوطنين الذين يسعون لفرض واقع جديد وتحويلها إلى بؤرة استيطانية دائمة.

ويُعد "الاستيطان الرعوي" واحداً من أخطر الأدوات الصامتة لمصادرة الأراضي في الضفة الغربية، فبدلاً من بناء وحدات سكنية مكلفة، يقوم "مستوطنون أفراد" بإنشاء حظائر للمواشي في مناطق استراتيجية، مما يتيح لهم السيطرة على مساحات شاسعة من المراعي والحقول بدعم وحماية من قوات الاحتلال. 

وتؤدي هذه الممارسة إلى حرمان المزارعين الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم تدريجياً عبر الترهيب والاعتداءات الجسدية.

وفي مواجهة هذا الزحف، أعلن مجلس قروي دير أبو مشعل عن سياسات لـ"تثبيت الوجود" عبر أدوات تنموية، منها البدء بتنفيذ مشروع حيوي يتمثل في تمديد خط مياه بطول (3000) متر ليصل إلى منطقة "الروشانية" المستهدفة.

ويهدف هذا المشروع إلى توفير شريان حياة لأكثر من (3000) دونم من أراضي المواطنين، مما يسهل عليهم استصلاح أراضيهم والاعتناء بها، ويجعل من وجودهم اليومي حائط صد أمام محاولات المصادرة.

وتقع قرية دير أبو مشعل على بعد حوالي 24 كم شمال غرب مدينة رام الله، وترتفع نحو 450 متراً عن سطح البحر. عُرفت القرية تاريخياً بنضالها وصمود أهلها، وهي منطقة تمتاز بطبيعتها الجبلية الوعرة التي يحاول المستوطنون استغلالها لعزل القرى عن بعضها البعض عبر البؤر الرعوية.

وبين مطرقة اعتداءات المستوطنين وسندان السياسات الإسرائيلية، تبقى دير أبو مشعل نموذجاً لقرى الضفة الغربية التي تحارب من أجل الحفاظ على هويتها الجغرافية.

اخبار ذات صلة