غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

تحشيد على وقع التفاوض: طهران - واشنطن: حساباتُ حرب

2.webp
شمس نيوز -

على الرغم من انطلاق المفاوضات الأميركية – الإيرانية في مسقط، لا يبدو أن زخم المسار الدبلوماسي أفرز، حتى الآن، أكثر من تأخير الضربة العسكرية، من دون تحقيق أي خروقات تُذكر. والتأخير هذا سيتيح لواشنطن، بحسب مراقبين غربيين، «كسب الوقت» لحشد مزيد من القوات الأميركية في المنطقة. وترى صحيفة «واشنطن بوست»، في تقرير، أن «ما يحدث في عُمان سيكون بمثابة مسرح الكابوكي - أي مسرح سياسي -، يرتدي المشاركون فيه ملابس أنيقة ويؤدّون رقصات دبلوماسية مُتقنة»، في حين أن العرض الحقيقي يدور على متن السفينة الحربية الأميركية «أبراهام لينكولن».

على أن التحوّل نحو الدبلوماسية، وحتى في حال استُخدم كغطاء لضربة مُحتملة، سيكون مفيداً أيضاً لإيران، التي ستعيد بدورها «ضبط عقارب الساعة لمصلحتها»، خصوصاً في ما يتعلّق بتجديد مخزون الأسلحة وإخماد «المقاومة الداخلية». كذلك، فإن الموافقة على إجراء المزيد من المفاوضات من دون التزام إيراني بنزع السلاح النووي، أو حصر المناقشات بالتخصيب وحده، من شأنه أن يقوّض كلّ ما أنجزه دونالد ترامب حتى الآن - على مستوى «ضرب منشآت إيران النووية وقصف الحوثيين في اليمن، والإطاحة بنيكولاس مادورو في فنزويلا» -، وأن يُظهِره في مظهر «الخائن» لشريحة من الشعب الإيراني، والناكث لتعهّده بمنع النظام الإيراني من تخصيب اليورانيوم.

وعليه، وتلافياً لهذه النتيجة، قد يجد ترامب نفسه مضطراً إلى خوض حربه المُحتملة، فيما يبدو أن الجانب الإيراني، بدأ بالفعل، رسم «مسار» تلك الحرب. وفي هذا السياق، نشرت وكالة «تسنيم» الإيرانية «تفاصيل المعركة القادمة» التي تمتدّ على خمس مراحل، وتشمل توجيه ضربات إلى القواعد الأميركية، وفتح جبهات جديدة عبر «الحلفاء»، جنباً إلى جنب شنّ حرب سيبرانية، وشلّ تجارة النفط العالمية.

وتتحضّر طهران لسيناريو تنطلق فيه الهجمات الأميركية من حاملات الطائرات، بما في ذلك مجموعة «إس إس أبراهام لينكولن»، بالإضافة إلى قاذفات استراتيجية تقلع من داخل الولايات المتحدة أو من قواعد أوروبية، وربما من أنظمة برية في دول حليفة.

وإذ تقرّ طهران بأن التطورات التكنولوجية في الأسلحة الفوق صوتية والحرب الإلكترونية تمنح واشنطن «أفضلية كبيرة»، إلا أنها تؤكّد أنها «استعدّت» لهذا التهديد، وذلك عبر تحصين الأصول الحيوية وتفريقها، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولى، فيما تعتمد حساباتها لا على منع الضرر، بل على الاحتفاظ بإمكانات كافية لتنفيذ هجمات مضادّة. وقال رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية عبد الرحيم موسوي، الأربعاء، أثناء تفقّده قاعدة صواريخ تابعة للحرس الثوري: «نحن مستعدّون لأي عمل من جانب الأعداء. وبعد حرب الأيام الـ12 غيّرنا عقيدتنا العسكرية من الدفاع إلى الهجوم باعتماد سياسة الحرب غير المتكافئة، والردّ الساحق على الأعداء».

أمّا في المرحلة الثانية، فتعتزم إيران الردّ بمساعدة «حلفائها»، وذلك من خلال تفعيل «محور المقاومة» على عدة جبهات، بالتوازي مع «إغراق الدفاعات الأميركية بمئات أو آلاف المقذوفات في وقت واحد، بهدف تعطيل بطاريات الدفاع الجوي من طراز (باتريوت) و(ثاد)». أيضاً، تخطّط إيران، في المرحلة الثالثة، لشنّ هجمات سيبرانية تستهدف ما تعتبره نقاط ضعف أميركية - من مثل شبكات النقل والبنية التحتية للطاقة والأنظمة المالية واتصالات الجيش -، بغرض تعطيل الإمدادات الأميركية، وتعقيد عملية القيادة والسيطرة، جنباً إلى جنب الضغط على الدول المستضيفة للقوات الأميركية لطرد الأخيرة منها.

وتشمل المرحلة الرابعة و«الأشدّ فعالية»، السيطرة على مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل نفط يومياً، أي قرابة 21% من إمدادات النفط العالمية، وإغلاقه، ما قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية قد تصل إلى 200 دولار للبرميل أو أكثر، ويولّد، بالتالي، أضراراً اقتصادية جسيمة عالمياً، ويضغط على الولايات المتحدة للتراجع.

ومن شأن كلّ تلك المراحل أن تمهّد للمرحلة الخامسة، التي تراهن طهران على أن تستنتج واشنطن وحلفاؤها، خلالها، أن كلفة الصراع الممتدّ ستفوق أي مكاسب، وأنّ الحرب «غير قابلة للاستدامة»، خصوصاً أن شهية الولايات المتحدة للحروب الطويلة «محدودة» حالياً بعد تجربتَي أفغانستان والعراق. وفي هذا السياق، يشير تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية إلى أن إيران تتمتع بخبرة طويلة في التفاوض، أحبطت أجيالاً من الغربيين. وحتى الآن، وعلى الرغم مما تعرّضت له، فإن نظامها، «الذي يشعر بالتهديد الشديد، أقل ميلاً إلى كبح جماح هجماته المضادة، وهو ما يمثّل أحد الأسباب التي تجعل حلفاء أميركا في الخليج، يسعون لحل دبلوماسي».

وتنقل الصحيفة عن تريتا بارسي، الباحثة في الشؤون الإيرانية في «معهد كوينسي للحكم المسؤول» في واشنطن، قولها إن هناك «قناعة قوية لدى صنّاع السياسة الإيرانيين بأنّ ترامب لديه وجهة نظر مفرطة ومبالغ فيها بشأن الضعف الإيراني»، وإن «الإيرانيين يقدّرون أن حرباً قصيرة ومكثّفة قد تكون ضرورية لتصحيح تصوّر ترامب وإجباره على تبنّي مطالب أكثر واقعية». وطبقاً للمصدر نفسه، وحتى لو تكبّدت إيران خسائر فادحة في مثل هذه الحرب، فإن الأميركيين والإسرائيليين سيعانون الشيء نفسه، في وقت تبدو فيه قدرة الولايات المتحدة على تحمّل الخسائر أو الحرب الطويلة الأمد، أقلّ من نظيرتها لدى الجانب الإيراني.

وفيما يتفق المراقبون على أن المطالب الأميركية المُرتبطة بإنهاء التخصيب وفرض قيود على الصواريخ الباليستية والتوقّف عن دعم «الوكلاء»، ستؤدّي، عاجلاً أم آجلاً، إلى «انهيار المفاوضات»، فإن التوصّل إلى اتفاق سريع بشأن التخصيب النووي وحده قد يطرح، بدوره، مشكلة سياسية بالنسبة إلى ترامب، الذي سبق أن وصف الاتفاق النووي لعام 2015 بـ«الأسوأ في التاريخ».

وفي هذا الإطار، تعتقد سنام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «تشاتام هاوس»، أن «العودة إلى ترتيب مماثل لعام 2015 لن يُعتبر انتصاراً». وفي حين يمكن وصف أي اتفاق جديد لا يتضمّن مهلاً زمنية محدّدة» بأنه «أفضل»، إلا أنّه سيكون كفيلاً برفع العديد من العقوبات الاقتصادية وترك «الجمهورية الإسلامية» في «وضعها الحالي». وعلى أي حال، ترى وكيل أن «القوات الأميركية تحتاج إلى مزيد من الوقت للاستعداد للتعامل مع حرب إقليمية في حال بدأت، ما يعطي وقتاً لـ(الحديث)، فيما تبدو المدة التي سيستغرقها هذا الأمر غير واضحة». على أن خطاب ترامب الأوّلي الداعم للتظاهرات الإيرانية قد وضع مصداقيّته على المحك، «ما يجعل فرصة العمل العسكري أعلى بكثير مما كانت عليه في الماضي».

ومع ذلك، تدور الشكوك حول ما يمكن أن يحقّقه التدخّل العسكري؛ إذ إنّه حتى لو أقدم الأميركيون على «قطع رأس الجمهورية الإسلامية، وقتلوا المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، والعديد من كبار جنرالات الحرس الثوري الإسلامي، فإن العديد من المحلّلين يشيرون إلى أنه من المرجّح أن تظهر حكومة عسكرية أكثر تشدداً تحت العلم الإسلامي، قد تقرّر التسابق للحصول على سلاح نووي كأفضل رادع ضد الهجمات المستقبلية».

المصدر: الأخبار اللبنانية