غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

تحليل من أداة قذرة إلى مشروع بديل: خبير يشرح موقع العصابات في العقيدة الأمنية الإسرائيلية تجاه غزة

عملاء الاحتلال.jpg
شمس نيوز - غزة (خاص)

يرى الخبير في الشأن الإسرائيلي عادل ياسين أن اعتماد الاحتلال على العصابات الإجرامية ليس سياسة طارئة فرضتها ظروف الحرب الأخيرة على غزة، بل نهجٌ متجذّر في الفكر الأمني الإسرائيلي منذ ما قبل قيام ما يُسمّى دولة إسرائيل، فقد استخدمت هذه العصابات تاريخيًا كأدوات في الحرب النفسية ضد الفلسطينيين، بهدف إغراق المجتمع في الفوضى، واستنزاف طاقته، وإبعاده قدر الإمكان عن قضاياه الوطنية الجامعة.

لكن ياسين يشير إلى أن ما بعد الحرب على غزة شهد تحولًا نوعيًا وخطيرًا في هذه السياسة، فإسرائيل لم تعد تكتفي بتشغيل العصابات لتنفيذ “مهام قذرة” أو أعمال تخريبية محدودة، بل باتت تسعى إلى تطوير هذا النموذج نحو تشكيل مجموعات أكبر، بدعم إسرائيلي مباشر وعلني أحيانًا، لتكون بمثابة بديل سياسي وأمني عن حكم حماس أو أي جهة فلسطينية أخرى في إدارة شؤون غزة.

وبحسب الخبير، تراهن إسرائيل في المرحلة الأولى على منح هذه العصابات شكلًا من “الشرعية المحلية” المصطنعة، بما ينسجم مع رؤية حكومة اليمين المتطرف، التي تبحث عن أدوات فلسطينية رخيصة تمرّر عبرها مشاريعها دون تحمّل كلفة الاحتلال المباشر. أما في المرحلة اللاحقة، فيحذّر ياسين من أن هذه المجموعات قد تُستخدم كأداة لتنفيذ مخططات أخطر، في مقدمتها التهجير القسري لسكان غزة، تحت عناوين إدارية أو أمنية مضلِّلة.

ويؤكد ياسين أن إسرائيل انتقلت فعليًا من مرحلة التهرّب من استحقاقات المرحلة الثانية لأي اتفاق، إلى مرحلة التخريب المنهجي، مدفوعة برغبة واضحة في إبقاء حالة الانهيار قائمة، فالرؤية الإسرائيلية لغزة – كما يصفها – تقوم على اعتبار الدمار وطرد السكان “الحل الأمثل”، وترى في أي مظهر من مظاهر عودة الحياة أو الاستقرار تحديًا استراتيجيًا يهدد حلمها بإزالة غزة عن الوجود وإقامة واقع جديد على أنقاضها.

وفي هذا السياق، يضع الخبير الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي. فاستمرار التغاضي عن هذه السياسات، وفق ياسين، يعني عمليًا منح إسرائيل ضوءًا أخضر للمضي في مشروع الموت والدمار والتهجير، تحت أي مسمى. أما إذا كان الهدف المعلن هو تحقيق الاستقرار في المنطقة والعالم، فإن ذلك – كما يشدد – يتطلب ضغوطًا حقيقية وفعّالة على إسرائيل لإلزامها باحترام الاتفاقيات وتطبيق بنودها، بدل السماح لها بإعادة إنتاج الفوضى عبر أدوات إجرامية تخدم مشروعها الاستعماري.