غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

نتنياهو واستراتيجية التخريب الممنهج

نتنياهو وترامب
شمس نيوز - عادل ياسين

لم يكن مستغربًا أن يعلن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن نيته القيام بزيارة عاجلة إلى الولايات المتحدة والاجتماع برئيس الإدارة الأمريكية دونالد ترامب، بالتزامن مع تصاعد الحديث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران.

وقد بات واضحًا أن نتنياهو يحمل رسالة واحدة ومحددة، تتمثل في تمسكه بما يمكن وصفه باستراتيجية التخريب الممنهج، التي أتقن توظيفها على مدار سنوات طويلة، ولا سيما فيما يتعلق بالاتفاقيات التي كان من المفترض أن تفضي إلى وقف الحرب على غزة، وإعادة المحتجزين الإسرائيليين منذ فترة طويلة، وتجنّب التداعيات الخطيرة المترتبة على إصراره على استمرار الحرب.

وفي هذا السياق، يسرع نتنياهو الخطى نحو واشنطن في محاولة لإفشال الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق أمريكي–إيراني، بل ويسعى إلى إقناع الإدارة الأمريكية باستغلال الوجود المكثف لقواتها وقدراتها العسكرية في المنطقة لتوجيه ضربة عسكرية ضد إيران.

ويعيد هذا المشهد إلى الواجهة نقاشًا قديمًا حول الدور الذي لعبه نتنياهو في التأثير على القرار الأمريكي في محطات سابقة، أبرزها المرحلة التي سبقت غزو العراق عام 2003.

فقد أشار عدد من الأكاديميين والمحللين الأمريكيين، من بينهم البروفيسور جيفري ساكس، إلى أن نتنياهو لعب دورًا رئيسيًا في الدفع نحو شن الحرب على العراق للإطاحة بنظام صدام حسين، استنادًا إلى مبررات وذرائع واهية، وما ترتب على ذلك من تداعيات كارثية على المنطقة بأسرها.

كما تنسجم هذه الخطوة مع سياسات أخرى تبنّاها نتنياهو، من بينها قراره الاعتراف باستقلال صوماليلاند، رغم ما يترتب عليه من تداعيات سلبية على الاستقرار الإقليمي، فضلًا عن أدواره في دعم أطراف انفصالية أو متمردة، مثل الأكراد في العراق وتركيا، والدروز في سوريا، في إطار رؤية تقوم على إعادة تشكيل المنطقة عبر إضعاف الدول المركزية.

ولا يمكن فصل هذا التحرك الخارجي عن السياق الداخلي الإسرائيلي، في ظل تراكم الأزمات وتفاقم حدة الانقسام الاجتماعي، الذي بات يشكّل تهديدًا حقيقيًا لإسرائيل، وفق اعتراف العديد من المحللين والخبراء، من بينهم الجنرال الاحتياط يوم توف سامية.

وهو ما يعزز تقديرات ترى أن نتنياهو يحاول صرف الأنظار عن التهديدات الداخلية المتصاعدة، من خلال التركيز على قضايا أمنية وتهديدات خارجية، هروبًا من أزماته السياسية والقضائية المتفاقمة.

إذ لم يعد خافيًا على أحد أن الدائرة بدأت تضيق أكثر فأكثر حول نتنياهو، مع اقتراب موعد الانتخابات واحتدام المعركة الانتخابية تدريجيًا، في ظل سعيه المحموم لتحقيق إنجاز سياسي أو أمني يمكن تسويقه انتخابيًا، بهدف التخلص، أو على الأقل التخفيف، من أثر وصمة العار التي لحقت بحكومته عقب أحداث السابع من أكتوبر.