غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

كيف تخطط إسرائيل لمستقبل الضفة الغربية في ضوء قراراتها الأخيرة؟

شمس نيوز - متابعة

تشهد الضفة الغربية اليوم واحدة من أخطر مراحلها منذ احتلالها عام 1967، في ظل تسارع السياسات الإسرائيلية الممنهجة الهادفة لإعادة تشكيل الجغرافيا والديمغرافيا، حيث تسعى حكومة بنيامين نتنياهو -بدعم من تيار اليمين المتطرف– لفرض واقع جديد يمحو أي أفق لدولة فلسطينية مستقلة.

هذه السياسات تتخذ أشكالا متعددة، من خلال استمرار العمليات العسكرية في مخيمات جنين وطولكرم، وتشديد الحصار على المدن والقرى الفلسطينية من خلال آلاف الحواجز والبوابات، وتعزيز الاستيطان وشرعنة البؤر العشوائية، إضافة إلى تعديلات قانونية وإدارية تهدف إلى إخضاع الأراضي الفلسطينية للسيادة الإسرائيلية.

وبذلك، تظهر المخططات الإسرائيلية للضفة الغربية كمحاولة لتحويلها إلى امتداد دائم لإسرائيل، حيث تحاصر المدن والقرى الفلسطينية، وتمتد المستوطنات على نحو واسع، وتقتصر سلطة الفلسطينيين على أدوار رمزية، في حين يفقد أي اتفاق سياسي محتواه الفعلي لصالح إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

 

الأمن غطاء للتغيير الديمغرافي والجغرافي


ويستخدم الاحتلال الغطاء الأمني لتحقيق أهداف إستراتيجية أبعد مدى من مجرد مواجهة المقاومة المسلحة، فالعمليات العسكرية في المخيمات الفلسطينية، لا تقتصر على القضاء على الخلايا المقاومة فحسب، بل تهدف لإعادة تقسيم الضفة الغربية إلى مربعات وإدارات محلية ذاتية، بما يعيد فرض الحكم العسكري الإسرائيلي بطريقة مستترة.

ضمن هذا المشهد، تتعرض مخيمات اللاجئين الفلسطينيين لتحولات خطيرة، إذ تعمل إسرائيل على التعامل معها باعتبارها مجرد أحياء سكنية عادية تابعة للمدن الفلسطينية، في محاولة لنزع صفتها كرمز لقضية اللاجئين وحق العودة، وتحويلها من قضية سياسية وإنسانية إلى مسألة خدمات وإدارة محلية.

ويتزامن ذلك مع تهميش متعمد لدور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونرا)، ما يفتح الباب أمام إعادة تعريف المخيمات خارج إطارها القانوني الدولي، وتحويلها إلى مسألة إدارية داخلية.

ومع مرور الوقت، تحولت هذه السيطرة إلى ما يمكن وصفه بـ"الضم الفعلي" للضفة الغربية -دون إعلان رسمي- عبر فرض وقائع على الأرض مثل إنشاء المستوطنات، ومد شبكات الطرق، والبنية التحتية، وتسهيل عمليات شراء الأراضي.

وتعمل الحكومة الحالية، بقيادة نتنياهو وحزب الصهيونية الدينية، (حزب يميني متطرف يدعو إلى ضم الضفة الغربية) على ترسيخ هذا الضم التدريجي من خلال عدة خطوات عملية من بينها تعيين وزير ثان في وزارة الحرب لإدارة شؤون المستوطنات، وإنشاء إدارة متخصصة لمجمع قبر راحيل.

ما يعني منح المجمع إطارا إداريا منفصلا لتعزيز الوجود المؤسسي الإسرائيلي، بالإضافة لتعديل سجلات الأراضي لتمكين الإسرائيليين من شراء الأراضي الفلسطينية، ونقل صلاحيات إصدار تصاريح البناء للمستوطنات إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية مباشرة.

وفي هذا السياق، يشير وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى أن الضفة الغربية جزء لا يتجزأ من أرض إسرائيل، مؤكدا أن الحكومة تسعى لإحباط فكرة الدولة الفلسطينية والعمل على تثبيت الواقع الجديد بشكل دائم، بحيث يصبح المستوطن في الضفة الغربية مواطنا متساويا في الحقوق داخل الدولة الإسرائيلية، بينما يبقى الفلسطينيون ضمن سيطرة محدودة وغير متكافئة.

وتشير الممارسات الإسرائيلية إلى أن الوقت ينفد، فالضفة الغربية تتحول تدريجيا إلى شبكة معزولة من المدن والقرى المتصلة بالمستوطنات عبر بوابات وحواجز تمنع الحركة الحرة، وتفرض نظاما يشبه الفصل العنصري، مع تهجير داخلي يفرضه الاحتلال والمستوطنون.

 

السيناريوهات الإسرائيلية المستقبلية


تتراوح الخطط الإسرائيلية للضفة الغربية بين 3 خيارات رئيسية:

ضم غور الأردن بنسبة 22% من مساحة الضفة، مع السيطرة على السفوح الشرقية، ويشمل 30 مستوطنة، مع أقل من 3% من السكان الفلسطينيين.

ضم نصف مناطق (ج) وفق خطة ترمب، أي حوالي 30% من مساحة الضفة، تشمل المستوطنات و17 مستوطنة معزولة، وربطها بشبكة طرق.

ضم محدود للمستوطنات القائمة بما يشمل 10% من مساحة الضفة، مع أقل عدد ممكن من السكان الفلسطينيين.

وجميع هذه السيناريوهات تشترك في هدف أساسي: تقليص مساحة الدولة الفلسطينية المحتملة إلى الحد الأدنى، وتوفير السيطرة الإسرائيلية المطلقة على الأراضي، مع التحكم بالسكان الفلسطينيين عبر ترتيبات أمنية وإدارية.

"جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز".