انطلقت أعمال الاجتماع الأول لما يُعرف بـ"مجلس السلام"، مساء اليوم الخميس، برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وبمشاركة عدد من القادة وممثلي الدول المنضمة إلى المجلس.
وقال ترامب في مستهل الاجتماع المنعقد في واشنطن، إن "اليوم يوم كبير"، واصفًا اللقاء بأنه "الأهم من نوعه"، في ظل مشاركة واسعة من قادة دول عدة. وأضاف أن تحقيق السلام "أمر صعب جدًا، لكننا سننجح في ذلك"، مؤكدًا أن المجلس يُعد من أبرز المبادرات التي تعمل عليها إدارته.
وأشار إلى أن "معظم قادة العالم وافقوا على الانضمام إلى مجلس السلام"، لافتًا في الوقت ذاته إلى أن هناك قادة "لا نرغب بمشاركتهم".
وتحدث ترامب حول الأوضاع في قطاع غزة، معتبرًا أن المشهد "معقّد"، ومشددًا على أن "لا شيء أهم من تحقيق السلام، وكلفة الحروب أضعاف كلفة تحقيقه". وأضاف: "نعمل معًا لضمان مستقبل أفضل لشعب غزة والشرق الأوسط والعالم بأسره".
وأعلن الرئيس الأميركي، التزام بلاده بتقديم 10 مليارات دولار لقطاع غزة عبر "مجلس السلام"، مؤكدًا العمل من أجل "أن تصبح غزة جيدة وأن يكون الحكم فيها جيدًا".
وقال ترامب إن عدة دول ساهمت بأكثر من 7 مليارات دولار كحزمة إنقاذ، معتبرًا أن "كل دولار يُنفق هو استثمار في الأمل"، مشيرًا إلى تعهد اليابان بجمع أموال إضافية، ومشيدًا بدور قطر في دعم الجهود الجارية.
من جهته، قال رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة علي شعث إن اللجنة تعمل "خطوة خطوة على بناء أسس سلام مستدام"، مشيرًا إلى جهود استعادة الخدمات الأساسية، وإنعاش الاقتصاد، وترسيخ الأمن "تحت سلطة واحدة وسلاح واحد".
وأكد "شعث"، أن الوضع في القطاع "هش" والعمل يجري في ظروف غير اعتيادية، مع التزام بتحقيق الاستقرار والتنمية.
بدوره، أعلن وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير تعهد بلاده بتقديم "مليار دولار خلال السنوات المقبلة للتخفيف من معاناة الفلسطينيين، مؤكدًا سعي الرياض إلى تحقيق العدالة والسلام في الشرق الأوسط".
وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن أنقرة يمكن أن تساهم بعناصر في قوة الاستقرار الدولية في غزة، إضافة إلى دعم قطاعي الصحة والتعليم وتدريب الشرطة، مشددًا على أن حل الدولتين يمثل أساس السلام، ومؤكدًا التزام الرئيس رجب طيب أردوغان بأمن غزة واستقرارها.
كما أعلن وزير الخارجية الإماراتي تقديم 1.2 مليار دولار دعمًا لغزة عبر "مجلس السلام"، مشيرًا إلى أن بلاده أطلقت اتفاقات "أبراهام" سعيًا لمستقبل أفضل للمنطقة.
وأكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني التزام الدوحة بجهود الوساطة، معلنًا تعهد قطر بمليار دولار دعمًا لمهمة المجلس، ومشيرًا إلى أن المجلس سيدفع نحو تنفيذ كامل لخطة من 20 بندًا دون تأخير.
من جهته، أعرب رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي عن دعم بلاده لرؤية ترمب، مؤكدًا حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وتقدير القاهرة لموقفه الرافض لضم الضفة الغربية، ودعمها لفتح مرحلة جديدة من التعايش الإقليمي.
وفي السياق ذاته، أعلن الرئيس الإندونيسي، برابوو سوبيانتو، التزام بلاده بالمشاركة بأكثر من 8 آلاف جندي في قوة الاستقرار الدولية، مؤكدًا الانضمام إلى مجلس السلام ودعم خطته والعمل على إنجاحها.
وأعلن ترامب تأسيس "مجلس السلام"، في 15 كانون الثاني/ يناير، وهو مرتبط بخطة طرحها لقطاع غزة، واعتمده مجلس الأمن الدولي في قراره رقم 2803، الصادر في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025.
ورغم ظهور "مجلس السلام" في أعقاب حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة بدعم أميركي، إلا أنّ ميثاقه لا يذكر القطاع الفلسطيني، حيث يعيش نحو 2.4 مليون نسمة، بينهم 1.5 مليون نازح، أوضاعًا كارثية.
ويصف الميثاق المجلس بأنّه "منظمة دولية دائمة لتعزيز السلام والحكم الرشيد في مناطق النزاع"، مع صلاحيات واسعة لترامب مدى الحياة، بينها سلطة النقض، (الفيتو)، وتعيين الأعضاء، ما دفع مراقبين لعدِّهِ مناورة لتجاوز الأمم المتحدة.
وتضمّن المجلس في ميثاقه انتقادًا غير مباشر للأمم المتحدة؛ إذ ذكر الحاجة إلى "هيئة دولية أكثر مرونة وفعالية لبناء السلام"، وأنّ "السلام الدائم يتطلب الشجاعة للتخلي عن المؤسسات التي فشلت مرارًا".
