قائمة الموقع

هل سينجح نتنياهو في جرّ أمريكا إلى حرب مباشرة مع إيران؟

2026-02-24T14:36:00+02:00
نتنياهو وترامب
كتب: أ. عادل ياسين

لقد بات من الواضح أن تصاعد حدّة التوتر في المنطقة بين إيران والولايات المتحدة هو نتاج مباشر للحراك الإسرائيلي المكثّف، وللحملة التحريضية الممنهجة التي يقودها بنيامين نتنياهو شخصيًا، بهدف دفع الإدارة الأمريكية إلى تنفيذ عملية عسكرية واسعة ضد إيران؛ لا سيّما أن الولايات المتحدة تعايشت لعدة سنوات مع الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة باراك أوباما عام 2015.

كما لا يخفي على أحد بأن نتنياهو يبدع في ابتزاز الإدارة الأمريكية بناء على قناعته أهمية الدور الوظيفي الذي تقوم به إسرائيل في خدمة المصالح الأمريكية في العالم وخصوصا فيما يتعلق بصراع النفوذ أمام الصين وغيرها ؛ عدا عن كونها أكبر قاعدة عسكرية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

ما يعني أننا أمام محاولة إسرائيلية واضحة لتأجيج نيران الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، حتى لو أدى ذلك إلى اتساع رقعة المواجهة وما يترتب عليها من زعزعة للاستقرار العالمي وسقوط مزيد من الضحايا، سواء كانوا أمريكيين أو إسرائيليين أو إيرانيين.

فالمهم بالنسبة لنتنياهو هو تحقيق مصالحه الشخصية لا سيما وأنه يعتبر إسقاط النظام الإيراني بمثابة إنجاز يمكن ان يسعفه في الانتخابات القادمة ويمنحه فرصة الفوز والبقاء في منصبه رئيسا للحكومة للسنوات الأربع القادمة والتهرب من كابوس المحكمة والتخلص من وصمة عار اخفاقات السابع من اكتوبر.

ومن أراد التحقق من هذه القراءة، فما عليه سوى متابعة تصريحات السياسيين والمحللين المحسوبين على التيار اليميني في إسرائيل، حيث يبدو وكأن هناك خطة مدروسة تهدف إلى دفع الإدارة الأمريكية نحو مواجهة مع إيران بعدة وسائل: إما عبر تضخيم الخطر الإيراني على الولايات المتحدة والعالم، أو عبر التركيز على الحشود العسكرية الأمريكية في المنطقة.

وذلك بهدف إيصال الرئيس دونالد ترامب إلى مرحلة يصعب عليه التراجع عنها، استنادًا إلى قراءة لطبيعته السياسية التي تميل إلى إظهار الحزم والسعي لتحقيق إنجازات تُسجَّل في إرثه السياسي.

ولعل من أبرز ما يعكس هذا التوجه ما قاله المحلل السياسي نير كيفينس، حين أشار إلى أن من مصلحة إسرائيل أن يقود الحرب شخصٌ غاضب يسعى للانتقام لكرامته، ويحافظ على صورته كأقوى قائد في العالم، وأنه شخصية حاسمة لا تتراجع عن تهديداتها.

في المقابل، وأمام هذا التحريض الإسرائيلي المكثّف، يبرز تردد أمريكي واضح، تجلّى في تصريحات متكررة لمسؤولين أمريكيين، بل وللرئيس ترامب نفسه، عندما أشار إلى أنه يدرس إمكانية توجيه ضربة محدودة لإيران، على أمل أن تدفعها إلى القبول باتفاق يتماشى مع رؤيته، وإلا فإنه قد ينظر لاحقًا في خيار عملية عسكرية أوسع.

هذا التردد لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى عدة اعتبارات، من أبرزها:

أ. عدم القناعة التامة بجدوى العمل العسكري وقدرته على تحقيق أهدافه؛ وهو ما ألمح إليه المدير السابق لوكالة وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) ديفيد بترايوس، حين شكك في فعالية الضربات العسكرية وإمكانية إسقاط النظام الإيراني من خلالها.

ب. غياب رؤية واضحة لكيفية إنهاء الحرب بطريقة لا تؤثر سلبًا على مكانة الولايات المتحدة وسمعتها الدولية.

ت. ضعف الشرعية الشعبية لشن حرب على إيران؛ إذ أظهرت استطلاعات رأي أجرتها شبكة CBS أن 67% من الأمريكيين يعارضون القيام بعملية عسكرية لدعم المتظاهرين في إيران.

ث. تعهدات ترامب خلال حملته الانتخابية بعدم الانخراط في حروب خارجية جديدة.

ج. معارضة جزء معتبر من مستشاريه لأي عملية عسكرية محتملة، خاصة في ظل اقتراب الانتخابات النصفية والخشية من فقدان الحزب الجمهوري أغلبيته في مجلس الشيوخ.

ح. التجارب المريرة التي خلفتها الحروب في العراق وأفغانستان، وما ترتب عليها من خسائر بشرية كبيرة في صفوف الجيش الأمريكي.

خ. الكلفة الاقتصادية الباهظة لأي حرب جديدة، في ظل التحديات التي يواجهها الاقتصاد الأمريكي وارتفاع حجم الدين العام حيث بلغ حسب التقديرات 38.5  ترليون $ تقريبا.

كل هذه الاعتبارات تشير إلى أن الحشود العسكرية والتهديدات قد تكون في جوهرها أدوات ضغط سياسي لانتزاع تنازلات من إيران، ودفعها إلى توقيع اتفاق يمنح ترامب صورة “انتصار” سياسي. وهو ما يتقاطع مع تصريح المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، الذي أشار إلى شعور ترامب بالإحباط من محدودية تأثير التهديدات والحشود في تغيير السلوك الإيراني.

وفي المحصلة، يبقى الحسم مرهونًا بتقدير الإدارة الأمريكية لقدرة إيران على امتصاص الضربة الأولى، وإمكانية ردّها بضربة مقابلة، إضافة إلى قدرتها على تفعيل حلفائها في المنطقة، ومدى نجاحها في تحييد دول الإقليم ومنعها من الانخراط في عمليات اعتراض الصواريخ أو تقديم الدعم اللوجستي لأي عمليات عسكرية.

اخبار ذات صلة