غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

بالصور نظارات "الواقع الافتراضي".. حين تنتزع التكنولوجيا أطفال غزة من أنياب الصدمة!

نظارات الواقع الافتراضي
شمس نيوز - رائد ابو سرية

في خيمة ضيقة، تفتقر إلى أدنى مقومات الرفاهية، يضع الطفل سليم نظارة الواقع الافتراضي (VR) على عينيه. في لحظةٍ واحدة، يختفي ضجيج الطائرات وصوت الرياح التي تهز أوتاد النزوح. لم يعد سليم محاصرًا بالرمال والخيام، بل أصبح الآن يركض في حديقة خضراء شاسعة، يطارد فراشات لا تعرف معنى القذائف.

هذه النظارة ليست مجرد أداة ترفيهية، بل "ممر آمن" يعبر من خلاله أطفال غزة فوق أسوار الواقع المرير، لحظات قصيرة تمنحهم شعورًا بالحرية والأمان وسط النزوح والفقد.

بين أروقة التكنولوجيا ومراكز التأهيل

أعلنت المتحدثة باسم مشروع Gaza Medtech عن انطلاق مبادرة صحية وتقنية تهدف إلى خلق واقع بديل للأطفال من خلال برامج ترفيهية رقمية.
وتسعى المبادرة لنقل الصغار من مرارة النزوح إلى فضاء من الأمل والتأهيل، حيث تشمل الخدمات العلاج الطبيعي، الدعم النفسي، وعلاج النطق، مدعومة بتطبيقات ذكية طورها مبرمجون محليون لتوفير بيئة تفاعلية محفزة.

حكاية "سليم" مع الحديقة الإلكترونية

بجسد نحيل أرهقه الوقوف في طوابير الطعام والمياه الطويلة، يضع الطفل سليم (10 أعوام) نظارة الواقع الافتراضي، لترتسم فجأة ابتسامة غابت طويلاً.

يقول سليم بنبرة تجمع بين الوجع والأمل:"عندما ألبس هذه النظارة، أنسى أنني أسكن في خيمة، وأنسى التعب الذي أشعر به وأنا أحمل الجالونات الثقيلة. أرى نفسي في حديقة كبيرة، ألعب مع العصافير وأركض في مكان لا يوجد فيه قصف. أتمنى لو أستطيع البقاء هناك للأبد، فالعالم داخل النظارة أجمل بكثير من واقعنا هنا."

هروب آمن خلف العدسات

تعتمد تقنية الواقع الافتراضي في مخيمات النزوح كأداة للتدخل النفسي المبكر، حيث يقوم المختصون بتصميم بيئات تحاكي الذكريات الجميلة للأطفال، أو تأخذهم إلى عوالم خيالية هادئة.

الهدف هنا ليس تزييف الواقع، بل منح الجهاز العصبي للطفل استراحة مؤقتة من حالة التأهب الدائم (Survival Mode)، لاستعادة قدرته على الابتكار، وتفريغ شحنات الخوف في فضاءات رقمية آمنة لا يطالها الركام.

وسيلة بقاء لا ترف

رغم شح الكهرباء وصعوبة شحن الأجهزة وسط النزوح، يصر القائمون على المبادرات على الاستمرار بتقديم الرعاية النفسية والصحية للأطفال.
فالصدمات النفسية لا تنتظر انتهاء الحرب لتبدأ أثرها، ورحلة الـ10 دقائق داخل النظارة تعادل ساعات من التفريغ الانفعالي التقليدي.

إنها معركة يخوضها العقل الفلسطيني ضد الاستنزاف النفسي، وتؤكد أن الطفل الذي رأى ما لا يطيقه الكبار، يستحق نافذة رقمية يطل منها على حلمه المفقود.