في ظل الحرب الإسرائيلية الأمريكية مع إيران، تتباين قراءات الصحافة الدولية حول رهانات التصعيد العسكري ومآلاته المفتوحة.
في جولتنا الخاصة بالصحف اليوم نعرض لثلاثة تحليلات كبرى تناقش ما إذا كان خيار تغيير النظام في إيران سيحقق الردع والاستقرار، أم يفتح الباب أمام فوضى إقليمية طويلة الأمد.
البداية من صحيفة الغارديان مع مقال رأي تحليلي بعنوان "لا يستطيع أحد التنبؤ بكيفية تطور الحرب الأميركية مع إيران" للكاتبين راجان مينون ودانيال آر. ديبيتريس.
يعالج الكاتبان الحرب من منظور عدم اليقين والمخاطر غير المحسوبة واحتمالات الفوضى المتعددة. يوضح الكاتبان أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بينما كان يوضح أسباب توجيه ضربة لإيران ، قدم إطاراً واسعاً من الاتهامات للجمهورية الإسلامية تمتد إلى ثورة 1979 وقت اقتحام السفارة الأميركية في طهران، و"دعم الإرهاب"، و"وحشية النظام تجاه مواطنيه"، ودعمه فصائل يُحمّلها مسؤولية مقتل جنود أميركيين.
العنصر المركزي في خطابه كان التحذير من خطر امتلاك إيران سلاحاً نووياً، رغم عدم وجود معلومات استخباراتية مؤكدة حيال ذلك الأمر، بل وادعاؤه أنها تقترب من امتلاك صاروخ قادر على بلوغ الأراضي الأميركية.
المفارقة، بحسب المقال، أن هذا الخطاب التصعيدي تزامن مع إرسال مبعوثين إلى جنيف للتفاوض حول البرنامج النووي، قبل أن يعلن ترامب نفاد صبره ويتهم الإيرانيين برفض التعهد الصريح بعدم امتلاك سلاح نووي، رغم تصريحات وزير الخارجية عباس عراقجي في 24 فبراير بأن إيران "لن تطور أسلحة نووية تحت أي ظرف".
المقال يلفت إلى تناقضات في السياسة الأميركية؛ فبينما يشن ترامب هجومه العسكري، أرسل في الوقت ذاته مبعوثين إلى جنيف للتفاوض مع طهران حول برنامجها النووي. يرى الكاتبان أن هذه الجولة من المفاوضات ربما كانت مصممة لتظهر أن الإدارة الأميركية "جرّبت الدبلوماسية" قبل الانزلاق إلى الحرب، وليس كجهد جاد لحل الخلاف. إيران، وفق الوساطة العمانية، قدمت تنازلات غير مسبوقة بما في ذلك خفض تخصيب اليورانيوم إلى أقل من 3.67% والسماح بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بصلاحيات كاملة، بل والتعهد بعدم تخزين اليورانيوم المخصب. رغم هذه الخطوات، سعى ترامب ونتنياهو ليس فقط إلى تقييد البرنامج النووي، بل إلى إسقاط النظام ذاته.
على الأرض، يؤكد المقال أن الحرب خرجت سريعاً من إطارها وأصبحت إقليمية. إيران ردّت بإطلاق صواريخ على إسرائيل، وهاجمت البحرين والكويت والسعودية وقطر والإمارات التي تستضيف قواعد أميركية، في محاولة – بحسب التحليل – لدفع هذه الدول للضغط نحو وقف إطلاق النار.
