تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تصعيدها من إجراءاتها العسكرية الرامية إلى تقييد حركة المواطنين الفلسطينيين في مناطق متفرقة من الضفة الغربية.
وشرعت قوات الاحتلال اليوم الخميس بنصب وتثبيت عدة بوابات حديدية عند مداخل قرى حيوية في الأغوار الشمالية ومحافظة الخليل، في خطوة تهدف إلى تضييق الخناق على الآلاف وتحويل تجمعاتهم السكانية إلى مناطق معزولة يسهل التحكم بها عسكرياً.
ففي الأغوار الشمالية، أفاد الناشط الحقوقي عارف دراغمة بأن آليات الاحتلال نصبت بوابتين حديديتين جديدتين، استهدفت الأولى مدخل الطريق المؤدي إلى قريتي بردلة وكردلة، بينما نصبت الثانية عند مدخل قرية عين البيضاء.
وأكد دراغمة أن هذه الإجراءات ستحرم المواطنين من حرية التنقل وتفرض واقعاً جغرافياً معقداً يضاعف من معاناة سكان هذه القرى الحدودية الذين يعتمدون بشكل أساسي على الزراعة والتنقل الدائم.
بالتزامن مع ذلك، شهدت محافظة الخليل جنوب الضفة الغربية تحركات مماثلة، حيث باشرت قوات الاحتلال تركيب بوابة حديدية جديدة عند مثلث قرية خرسا التابعة لبلدة دورا.
وتكمن خطورة هذه البوابة في موقعها الملاصق لمدرسة للطالبات وبالقرب من برج عسكري قائم، مما يهدد سلامة المسيرة التعليمية ويعيق وصول الطالبات إلى مدرستهن، فضلاً عن كون مثلث خرسا يمثل شريان حياة يربط أكثر من خمسة عشر تجمعاً سكانياً في المنطقة.
ولم تتوقف هذه الإجراءات عند مثلث خرسا، بل امتدت لتشمل مناطق أخرى في محافظة الخليل، حيث تم تركيب بوابات إضافية على طريق الصفا الذي يربط بلدتي بيت أولا وترقوميا بمدينة حلحول، بالإضافة إلى استهداف المداخل الغربية لبلدة بيت أمر.
وتشير هذه الإجراءات إلى خطة واسعة لتجزئة المحافظة وعزل بلداتها عن بعضها البعض عبر التحكم المطلق في طرقها الرئيسية ومداخلها الحيوية.
ويرى مختصون ومصادر محلية أن هذه التحركات تندرج ضمن سياسة التضييق الممنهجة التي يتبعها الاحتلال لتغيير الواقع الجغرافي وتعزيز السيطرة على الطرق الالتفافية.
ويستخدم الاحتلال هذه البوابات كأدوات للعقاب الجماعي يتم إغلاقها وفتحها بناءً على قرارات عسكرية، مما يحول القرى والبلدات إلى سجون مفتوحة ويفصل محافظات الضفة الغربية التي باتت تعاني من وجود نحو ألف حاجز وبوابة عسكرية تقطع أوصالها جغرافياً.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل تصعيد عسكري واسع تشهده كافة الحواجز والبوابات الحديدية منذ بدء الحرب، حيث يواجه المواطنون الفلسطينيون صعوبات بالغة في التنقل بين المدن والقرى نتيجة التشديدات الأمنية والتدقيق والتفتيش المستمر، مما أدى إلى شلل شبه كامل في العديد من المرافق الحياتية والخدمات الأساسية التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية.
