تشهد منطقة الشرق الأوسط توترًا غير مسبوق نتيجة التصعيد العسكري والسياسي حول إيران، وهو ما يثير العديد من التساؤلات حول المستفيدين من هذه الحرب وأهدافها الحقيقية، فضلاً عن تأثيراتها الإقليمية والدولية. في هذا السياق، تناول الحوار مع الخبير في الشؤون الإسرائيلية، أ. عادل ياسين، أبرز القضايا المرتبطة بالحرب المحتملة على إيران، بدءًا من المستفيد الأكبر إلى السيناريوهات المحتملة لنهايتها.
أوضح ياسين في حوار مع "شمس نيوز" أن المستفيد الأساسي من أي صراع على إيران قد يكون سياسيًا بحتًا، خاصة بالنسبة لرئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، الذي يسعى لتقديم إنجاز أمام الجمهور الإسرائيلي قبيل الانتخابات العامة. كما أشار الخبير إلى أن هذه الحرب تمثل أيضًا فرصة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لتحقيق أهداف استراتيجية بعيدة المدى، تتعلق بإضعاف النفوذ الإيراني وكبح تطور الاقتصاد الصيني.
وسلط الحوار الضوء على التناقضات الظاهرية بين التصريحات الأمريكية والإسرائيلية، والضغط الداخلي الذي تواجهه إدارة ترامب في حال استمرار الحرب، إضافة إلى التحديات الاقتصادية والسياسية التي قد تحدد مسارها ونتائجها. كما تناول الحوار تأثير الحرب على الجبهات الفلسطينية، خصوصًا غزة والضفة الغربية والقدس، وعلاقة هذه التطورات باستراتيجيات إسرائيل الإقليمية، بالإضافة إلى تقييم نجاحات وإخفاقات الطرفين في هذا الصراع المعقد.
1. من هو المستفيد الحقيقي من الحرب على إيران؟
المستفيد الأكبر هو بنيامين نتنياهو، لا سيما وأن الانتخابات العامة في إسرائيل على الأبواب، لذلك يسعى لتقديم إنجاز أمام الجمهور للتغطية على فشله في منع أحداث السابع من أكتوبر. كما أن تأجيج الصراعات يُستخدم عادة للتهرب من الأزمات الداخلية المتراكمة، مثل الخلاف حول قانون التجنيد.
أما من منظور أمريكي، فإن ترامب يرى في الحرب على إيران فرصة لإضعاف النفوذ الإيراني والسيطرة على مصادر الطاقة، وكبح نمو الاقتصاد الصيني.
2. ما هي الأهداف المعلنة وغير المعلنة للحرب؟
-
الهدف المعلن: الإطاحة بالنظام الإيراني واستبداله بنظام جديد ينسجم مع رؤية ترامب ونتنياهو ويخدم مصالحهم.
-
الهدف غير المعلن: تقسيم إيران إلى دويلات، السيطرة الأمريكية على النفط، وتمكين إسرائيل من التحكم في مضيق هرمز لتأمين المسارات البحرية الدولية.
3. هل هناك تناقض بين رؤية ترامب ورؤية نتنياهو للحرب؟
لا يوجد تناقض في الأهداف النهائية؛ فكلاهما يسعيان لإسقاط النظام الإيراني واستبداله بنظام خاضع لإملاءاتهما.
المشكلة تكمن في قدرة كل طرف على تحمل التداعيات الداخلية، خصوصًا في ظل الضغوط الاقتصادية والسياسية، والتي قد تدفع ترامب للبحث عن مخرج آمن قبل الإطاحة بالنظام الإيراني، مما قد يترك إسرائيل تواجه إيران بمفردها.
4. ما العوامل الحاسمة لتحديد مدة الحرب واتجاهاتها؟
-
قدرة إيران على امتصاص الضربات والرد عليها.
-
قدرة الإدارة الأمريكية على الصمود أمام الضغوط الداخلية، خصوصًا في حال سقوط المزيد من القتلى أو ارتفاع أسعار النفط.
-
العوامل الاقتصادية والسياسية تلعب دورًا مهمًا إلى جانب القدرة العسكرية.
5. ما السيناريوهات المحتملة لنهاية الحرب؟
-
الحسم العسكري المباشر: بات مستبعدًا في ظل صمود إيران.
-
الحرب الاستنزافية: ما يحدث على الأرض حاليًا، حيث نجحت إيران في تحويل الحرب السريعة إلى حرب استنزاف.
-
التسوية السياسية: السيناريو الأقرب في حال تزايد الضغوط الداخلية على ترامب، بهدف حفظ ماء الوجه.
6. كيف ستؤثر الحرب على غزة والضفة الغربية والقدس؟
-
غزة: تعتبر الجبهة حاضرة في الوجدان الإسرائيلي، لكن الحرب الرئيسية تركز على إيران ولبنان.
-
الضفة الغربية: الانشغال الدولي قد يُستغل لتوسيع الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية، كما تمثل فرصة لجماعات اليمين المتطرف للاستمرار في الاعتداءات.
-
القدس: فرصة إسرائيلية لقطع العلاقة بين المسلمين والمسجد الأقصى.
7. بعد تصريحات ترامب المتناقضة حول الحرب، كيف يمكن تفسيرها؟
تصريحات ترامب تهدف إلى طمأنة الجمهور الأمريكي والأسواق، ومحاولة ضبط الأسعار ومنع تداعيات اقتصادية خطيرة، لكنها تكشف عمق الأزمة التي تعاني منها إدارته بعد نجاح نتنياهو في جر الولايات المتحدة إلى الحرب.
8. ما دلالات اختيار إيران الرد بضرب أهداف داخل إسرائيل؟
إيران تدرك أن إسرائيل هي مصدر التحريض، لذلك الرد المباشر على أهداف داخل إسرائيل يمثل تحولًا في قواعد الاشتباك ويعكس استراتيجية الردع المتقدمة.
9. أين نجحت إسرائيل وأين أخفقت في الحرب؟
-
نجاح إسرائيل: القدرة على التدمير والاغتيال، والنجاح الاستخباراتي في الحصول على معلومات حساسة.
-
إخفاق إسرائيل: فشلها في جر الدول العربية والأوروبية للمشاركة، وفشلها في تحريك الشارع الإيراني أو الأكراد ضد النظام، وعدم ردع حزب الله.
-
نجاح إيران: الصمود وتحويل الحرب إلى حرب استنزاف، مما يمثل أكبر التحديات لإدارة ترامب وحكومة نتنياهو.
10. ما الاستنتاج العام للحرب حتى الآن؟
الحرب تتحول إلى صراع استنزاف طويل، مع ضغوط داخلية على إسرائيل وأمريكا، وتأثيرات اقتصادية ملحوظة. السيناريو الأكثر احتمالًا هو التوصل إلى تسوية تحفظ ماء الوجه للجانب الأمريكي، لكن ذلك يعتمد على استمرار الضغوط الداخلية والدولية، فيما تظل إيران صامدة وفاعلة في استراتيجياتها الدفاعية.