قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، اليوم الأحد، إن الاحتلال الإسرائيلي دمر منهجيًا أكثر من 93% من مقابر قطاع غزة في سياق الإبادة الجماعية.
وأوضح المرصد في تقريرله، أن الاستهداف المنهجي للقبور بالتدمير والتجريف لا يمثل فقط انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني، بل يكشف نمطًا مقصودًا من سياسات المحو والإزالة.
وذكر التقرير أن فريق المرصد حلّل بيانات تتعلق بـ62 مقبرة رسمية موزعة على محافظات قطاع غزة الخمس، ووجد أن الجيش الإسرائيلي تعمّد تدمير وتجريف القبور بالكامل في 39 مقبرة، بما يعادل نحو 62.9% من الإجمالي، فيما تعرضت 19 مقبرة أخرى للدمار الجزئي بنسبة تقارب 30.6%، ولم تبقَ سليمة سوى 4 مقابر فقط بنسبة 6.4%.
وأشار المرصد إلى أن التدمير الواسع للمقابر لم يكن نتيجة "ضرورة حربية"، بل كان يهدف إلى تعطيل إمكان التعرف على الرفات، وإرباك أي إجراءات لاحقة لتحديدها أو انتشالها قانونيًا. وأضاف أن أعمال التجريف والتخريب تؤدي إلى خلط الرفات ومحو معالم القبور، ما يجعل التعرف على رفات الموتى شبه مستحيل في القطاع.
وأكد التقرير أن استهداف المقابر يمس ركائز الذاكرة الجمعية والاستمرارية التاريخية للمجتمع الفلسطيني، حيث يعمل على إزالة الشواهد المادية التي توثق امتداد الأجيال، ويتقاطع مع مساعي متعمّدة لطمس الأدلة الجنائية المرتبطة بالجرائم الإسرائيلية.
وأشار المرصد إلى أن تدمير المقابر في غزة لا يمكن عزله عن منطق الإبادة الجماعية، بوصفه استهدافًا للجماعة ولشروط بقائها المادية والمعنوية، داعيًا المحكمة الجنائية الدولية إلى إدراج جرائم تدمير المقابر ونبشها والعبث بالجثامين واختطافها ضمن التحقيقات الجارية في الوضع في دولة فلسطين.