غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

حين يكسر الحضور الإيراني شوكة الاستكبار الأميركي

بقلم: إحسان عطايا - عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي

تصرّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية على إحياء يوم القدس العالمي، حتى في ظلّ الحرب الصهيونية الأميركية العدوانية عليها. وذلك تلبية لنداء الإمام الخميني قائد الثورة الإسلامية الأول، وتلبية لوصية الشهيد الإمام الخامنئي قائد مسيرة الثورة الإسلامية ومثبت دعائمها، وتلبية لتوجيه المرشد القائد السيد مجتبى خامنئي حافظ الأمانة الذي أكد في رسالته التي وجهها منذ أيام، على "أهمية الحضور في مراسم يوم القدس لعام 1447 هـ، حيث ينبغي أن يكون عنصر كسر شوكة العدو حاضرًا فيها"، كما جاء على لسان سماحته.

ولذلك، لم نتفاجأ بحضور كبار القيادات الإيرانيين، للمشاركة في المظاهرات الحاشدة إحياء لمراسم يوم القدس، وهم يسيرون بين أبناء شعبهم العزيز، دون وجل من تهديدات القصف الصهيوني الأميركي على مدنهم. إلا أن المفاجأة والصدمة كانت لمن لا يعرف قادة الجمهورية الإسلامية الشجعان عن قرب، ولمن لا يعرف الشعب الإيراني العظيم عن قرب.

ألا تستحق إيران من فلسطين إلا الاحترام والتقدير والإكبار؟! ألا يستحق قادة إيران من القيادة الفلسطينية إلا الامتنان والإجلال؟! ألا يستحق شعب إيران من الشعب الفلسطيني إلا المحبة والاعتزاز؟!

أليست الضغوط الهائلة على إيران منذ انتصار ثورتها المباركة سببها إغلاق سفارة كيان الاحتلال الصهيوني، وفتح سفارة فلسطين في طهران؟! أليس الحصار الخانق على إيران منذ عقود من الزمن سببه وقوفها إلى جانب فلسطين، وسعيها لتحرير القدس؟! أليس استهداف قادة إيران الكبار، واستشهاد العديد منهم على طريق القدس وفلسطين، سببه تقديمهم كل أشكال الدعم للمقاومة الفلسطينية دون أي اعتبار للعقوبات الظالمة المفروضة على بلدهم؟!

أليس العدوان الصهيوني الأميركي الحالي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية لإسقاطها وضرب مقدراتها أحد أبرز أسبابه إسنادها لقوى المقاومة في فلسطين والمنطقة؟!

أليست إيران الدولة الوحيدة التي لم تتوقّف عن تقديمها الدعم بكل أشكاله للشعب الفلسطيني ومقاومته، وعلى رؤوس الأشهاد، في تحدٍّ صارخ لأعظم دولة في العالم، رغم الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة التي تمر بها؟!

لا يمكننا اليوم ونحن نشاهد ما يجري من عدوان غير مسبوق على الجمهورية الإسلامية، ونشاهد ردّها القوي والمزلزل والشجاع على هذا العدوان الغادر والسافر، إلا أن نوجّه أسمى تحية إلى القيادة الإيرانية الحكيمة والشجاعة، وإلى الشعب الإيراني العزيز والشجاع، ونحن نشعر بالعزة والفخر لهذه القدرة المذهلة على المواجهة الكبرى، وهذا التصميم والإصرار على تنظيف منطقتنا من الوجود العسكري الأميركي من جهة، وتحطيم جبروت الكيان الصهيوني، على طريق زواله إلى الأبد بإذن الله تعالى، من جهة ثانية.

نحن نرى معالم النصر ترتسم في الآفاق، ونرى هزيمة الأعداء تدنو، ونسمع صداها يتردّد في الفضاء، بين دوي القصف الهائل، وهدير الطائرات المغيرة، وتهويل التغريدات، وفي المحافل المظلمة... وذلك ببركة دماء الشهداء العظام الذين ارتقوا غيلة وغدراً، ظنّاً من قادة العدو أنهم بالقضاء عليهم سيقضون على المقاومة؛ وإذ بالمقاومة يشتد عودها، وتزداد صلابة وقوة... ولا يُسمع من قادة العدو سوى التهديد والوعيد الفارغ، والجعجعة والصراخ، والتصريحات المتناقضة... وتُمنع وسائل الإعلام من نقل مشاهد الضربات التي يتلقّون، ولا يُسمح لشعوبهم معرفة الحقائق المرعبة، فهم لا يملكون الجرأة على مصارحة الرأي العام بالوقائع كما هي، بل يحاولون إخفاء الحقيقة وطمسها والتعتيم عليها، لتضليل الناس. والأسوأ من هذا كله، يحاولون بكل ما أوتوا من إمكانيات تحريض الشعوب، وإشعال الفتن، لجر المنطقة إلى حروب داخلية أو فيما بين الدول الجارة، لأنهم عاجزون عن حسم المعركة لصالحهم.

ومن المهزلة أن نسمع خطاباً يتكرّر مرات عديدة، لرئيس أعظم دولة في العالم، وهو يستجدي الشعب الإيراني ليخرج إلى الشوارع من أجل إسقاط دولته، ويقول للإيرانيين: اخرجوا ونحن نساعدكم. أليس هذا دليل عجز فاضح، وفشل ذريع، لأعظم دولة استكبارية في العالم، عن تحقيقها النصر على إيران، أو حسمها المعركة لصالحها؟!

إنهم لا يجرؤون على قول الحقيقة أمام العالم، لقد وقعوا في شرّ أعمالهم، وسقطوا في هاوية سحيقة لن يخرجوا منها سالمين. وتراهم الآن يتخبطون في غيّهم، ويغوصون في مستنقعات لا يجدون منها مخرجاً، "يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ". أليس حال ترامب أو نتنياهو اليوم "كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ"؟!

لا يمكن لأحد إخفاء الشمس بالغربال، سيذوب الثلج ويبان المرج، وستنجلي الحقيقة قريباً، ويظهر الحق ويزهق الباطل، ولن ينفعهم إعلامهم الكاذب والمجافي للحقائق. فالتزييف والتزوير والتطبيع الإعلامي لن يفوز في هذه المعركة المستعرة، ستنكشف الوجوه عند سقوط الأقنعة، ولن ينفع المعتدي استكباره. سيعاقب الظالم بالهزيمة، ويكافأ المظلوم بالنصر، وستثبت الأيام القادمة للجميع أن الظلم لا يدوم، وأن البلطجة لا تدوم، وأن فرعون هذا العصر ربما يغرق في مضيق هرمز، أو في مياه الخليج، أو في بحر العرب، أو في المحيط الهندي... و"أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ".

من فلسطين، ومن القدس، ومن غزة، إلى إيران السلام...

من شعب فلسطين إلى شعب إيران السلام...

من قادة المقاومة في فلسطين إلى القادة في إيران السلام...

من مجاهدي فلسطين إلى مجاهدي إيران السلام...

من فلسطين إلى حزب الله، وأنصار الله، السلام...

من فلسطين إلى فصائل الحشد الشعبي السلام...

من فلسطين إلى الشعوب الحرة، وأحرار العالم، السلام...

السلام على أرواح الشهداء القادة العظام...

السلام على أرواح الشهداء المقاومين الأبطال...

السلام على أرواح الشهداء المدنيين والمظلومين الأبرار...

"وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ".