قائمة الموقع

حين تتحول زينة النساء لبركة من الدماء.. شظايا الصواريخ تغتال فرحة العيد

2026-03-19T12:31:00+02:00
شهيدات بيت عوا
شمس نيوز - خاص

تستعد النساء في العالم الإسلامي، لاستقبال أيام عيد الفطر بفرح وحيوية، إذ يتحولن إلى خلية نحل لا تهدأ لتنظيم كل التفاصيل والتحضيرات، من صناعة كعك العيد وشراء الملابس والعطور وتنظيف البيت إلى تزين أنفسهن بأجمل الزينة.

لكن المؤلم أن فرحة نساء فلسطين في استقبال الأعياد لا تكتمل دائما؛ فالاحتلال يمارس أوجه متعددة للتنغيص على فرحتهن، فمن الاعتقال والمضايقات وغلاء الأسعار إلى الاستهداف المباشر وغير المباشر.

ففي ذروة استعداد النساء لتزين أنفسهن في صالون للسيدات في بيت عوا غرب مدينة دورا، تفاجأت النسوة بسقوط شظايا صواريخ اعتراضية إسرائيلية حولت الصالون النسائي إلى بركة من الدماء.

وأعلنت وزارة الصحة استشهاد ثلاثة نساء وإصابة نحو 13 آخرين جراء سقوط شظايا صاروخ اعتراضي إسرائيلي حاول التصدي لصواريخ إيرانية، والضحايا هن: ميس غازي مسالمة (17 عاما)، وساهرة رزق مسالمة (50 عاما)، وأمل صبحي عبد الكريم مطاوع مسالمة (36 عاما).

من جهته قال الدفاع المدني الفلسطيني: "إن شظايا صاروخية سقطت على صالون للسيدات في "كرفان" مصنوع من المعدن، بجانب منزل في بلدة بيت عوا، ما أسفر عن إصابة عدد من المواطنات تواجدن بداخله بجروح خطيرة.

وقالت اللجنة الإعلامية للاستجابة الطارئة، في بيان، إن طواقم الدفاع المدني وإدارة هندسة المتفجرات في الشرطة والطواقم الطبية وبالتعاون مع الجهات المختصة، عملت على متابعة الحدث وتأمين المكان والتعامل مع آثاره.

وإزاء هذه التطورات، دعت اللجنة الإعلامية للاستجابة الطارئة المواطنين إلى ضرورة الاحتماء داخل الأماكن الآمنة والمحصّنة، والابتعاد عن مواقع سقوط الأجسام، وعدم التجمهر لفسح المجال للجهات المختصة للعمل والالتزام بتعليمات السلامة الصادرة عن الجهات المختصة.

ومنذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، في 28 فبراير الماضي، تعاملت إدارة هندسة المتفجرات في الشرطة وطواقم الدفاع المدني، مع سقوط شظايا وبقايا صواريخ ومقذوفات في العديد من المحافظات، نجم عنها إصابات وأضرار في الممتلكات.

وعمت حالة من الحزن والألم لاستشهاد النسوة في بيت عوا خاصة خلال استعدادهن لاستقبال عيد الفطر، فقد كتب الناشط الفلسطيني طارق مصلح على حسابه الخاص في منصة "فيسبوك": "للنساء عادات كثيرة في العيد، أولها أن تكون سعيدة حين يصلها رحمها، فتنظف البيت، وترتبه، وتخبز الكعك، وتبحث عن الغبار مثلما يبحث النسر عن فريسته، تمسح الشبابيك، والصحون المكدسة في الرفوف العالية، وتمر على الادراج والدرج، وتنتهي بألم الظهر والأكتاف، ولا تسمح لهذا الألم أن يخطف عيدها"

وأضاف: "تعتبر النساء أخر ليلة من رمضان، فرصة أنثوية، للسعادة والجمال، لتغير لون شعرها، أو تقص الغرة، وتضع المناكير، وتشتري الملابس والعطر والحذاء مع الحجاب؛ لكن العيد في فلسطين يُخطف بالعادة، يُقتل، يذبح، وتتحول الألوان كلها للأحمر والأسود، وفناجين الضيافة تصير فناجين العزاء، والكعك السعيد يصير تمرًا، والجميلات يتركن الملابس في الخزانة، ويرتدين الأكفان".

 

عيدٌ بطعم الفقد: عندما يغتال الصاروخُ ضفائر الفرح

من جهته كتبت سما يطا على حسابها في "فيسبوك": "في ليلةٍ كان يُفترض أن تزدان بملابس العيد، وتفوح فيها رائحة الحناء، تحولت "بيت عوا" إلى مسرحٍ لفاجعةٍ تفوق الوصف، صالونٌ صغيرٌ في "كرفان" بسيط، كان يضمّ أحلاماً بسيطة لنساءٍ يستعددن للفرح، صار هدفاً لصاروخٍ أصمّ لا يعرف حرمةً لزمان أو مكان".

وقالت: "​في آخر ليالي رمضان، وبينما كانت قلوب أهل "بيت عوا" تتعلق بأطراف ثياب العيد، انشقت السماء لا عن هلالِ شوال، بل عن موتٍ صبّ حميمه فوق "كرفان" متواضع، كان ذلك الصالون الصغير يضجّ بضحكات النساء وآمالهنّ، قبل أن يتحول في لحظةٍ خاطفة إلى ركامٍ يغصّ بالدماء والدموع.

​رايات الفقد الثلاث

​أمل صبحي المسالمة: رحلت وهي تحمل في أحشائها حلمها السادس، جنينٌ لم يمهله الصاروخ ليرى النور أو يرتدي ثوب العيد، غادرت الأم ومعها "أملها" الذي وُئد قبل أن يولد، تاركةً وراءها زوجاً مكسوراً وقلباً لا يبرأ.

​ساهرة رزق المسالمة: الشابة التي كانت تخطط لمستقبلها خلف مرآة الصالون، انكسرت مرآتها وانطفأ بريق عينيها تحت ركام الحديد البارد.

​ميس غازي المسالمة: زهرةٌ أخرى قطفها الموت الغادر في ليلةٍ كان من المفترض أن تكون للأمنيات لا للجنازات.

​صرخة من جنوب الخليل

وتابعت قولها: "​أيّ قهرٍ هذا الذي يحلّ بمدينة دورا وقراها؟ أن تذهب النساء لتصفيف شعرهنّ فيعدنّ محمولاتٍ على الأكتاف في أكفانٍ بيضاء، الصاروخ الذي سحق "الكرفان" لم يدمر الجدران فحسب، بل سحق أرواح عائلاتٍ كاملة ستقضي عيدها في بيوت العزاء، تنظر إلى ملابس العيد المعلقة وتتساءل: بأيّ ذنبٍ قُتلت هذه الأحلام؟

وأشارت إلى أن شمس رمضان غابت في بيت عوا، لكن غصة الفقد لن تغيب، سلامٌ لأمل وساهرة وميس، وسلامٌ لجنينٍ اختصرت رصاصات الغدر عمره قبل أن يبدأ".

اخبار ذات صلة