تنتهج قوات الاحتلال الإسرائيلي سياسة "التنقيط" والتضليل الإعلامي في الإعلان عن فتح معبر رفح البري، الذي يربط قطاع غزة بالعالم الخارجي، حيث يقتصر السماح بالسفر على أعداد محدودة جدًا من المرضى والجرحى، وذلك بعد نحو 20 يومًا من الإغلاق الكامل، في ظل تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.
ووفقًا لهيئة المعابر في قطاع غزة، أبلغت قوات الاحتلال بالسماح بسفر 8 مرضى فقط و17 مرافقًا إلى مصر لتلقي العلاج في مستشفياتها، في حين تشير تقارير وزارة الصحة الفلسطينية إلى أن أكثر من 20 ألف مريض وجريح في غزة بحاجة إلى السفر بشكل عاجل للعلاج في الخارج.
من جانبه، أفاد مسؤول في الهلال الأحمر المصري لوكالة الصحافة الفرنسية بأنه أُعيد فتح معبر رفح في الاتجاهين، مع السماح بعبور المرضى الفلسطينيين إلى مصر، وعودة العالقين إلى قطاع غزة.
وأظهرت لقطات تلفزيونية، اليوم الخميس (19 مارس 2026)، استعداد عدد من الفلسطينيين للعبور من الجانب المصري إلى غزة، بينهم أشخاص كانوا يتلقون العلاج في مصر، فيما ظهرت سيارات إسعاف بانتظار استقبال مرضى قادمين من القطاع.
وكانت "إسرائيل" قد أعلنت في وقت سابق من الأسبوع نيتها إعادة فتح المعبر يوم الأربعاء، إلا أن ذلك لم يتحقق، مشيرة إلى أن حركة العبور ستتم بالتنسيق مع مصر، وبموافقة أمنية إسرائيلية، وتحت رقابة بعثة الاتحاد الأوروبي.
وبحسب هيئة تنسيق أعمال حكومة الاحتلال، سيخضع القادمون إلى إجراءات تفتيش إضافية داخل غزة، في مناطق يسيطر عليها جيش الاحتلال الإسرائيلي.
يُذكر أن المعبر أعيد فتحه جزئيًا في أوائل فبراير الماضي، بعد أن ظل مغلقًا بشكل شبه كامل منذ مايو 2024، في ظل الحرب على قطاع غزة.
ورغم أن إعادة فتح المعبر منحت بعض الأمل للمرضى والراغبين في العودة، إلا أن بطء تنفيذ الترتيبات على الأرض لا يزال يحدّ من استفادة الغزيين منه.
وكان من المفترض وفقًا لاتفاق وقف إطلاق النار بين الاحتلال والمقاومة، السماح بدخول نحو 50 مريضا يوميًا، يرافق كل منهم مرافقان كحد أقصى، إضافة إلى عودة 50 شخصًا إلى غزة، إلا أن هذه الأعداد لم تُنفذ فعليًا حتى الآن.
عدد المسافرين خلال الفترة من 2 حتى 18 فبراير
يُشار إلى أن مكتب الإعلام الحكومي في قطاع غزة أعلن عن حصيلة حركة المسافرين عبر معبر رفح البري خلال الفترة من الاثنين 2 فبراير وحتى الأربعاء 18 فبراير.
وأوضح المكتب، في بيان سابق له، أن إجمالي عدد المسافرين الذين تمكنوا من السفر عبر المعبر بلغ 640 مسافراً، فيما وصل إلى قطاع غزة 508 عائدين، وتم إرجاع 26 مسافراً ومنعهم من السفر.
وبيّن المكتب، أن المعبر شهد إغلاقاً كاملاً أيام الجمعة والسبت، مشيرًا إلى أن إجمالي عدد المسافرين ذهاباً وإياباً خلال هذه الفترة بلغ 1,148 مسافراً، من أصل 3,400 مسافر يُفترض أن يسافروا عبر معبر رفح، بنسبة التزام تقارب 33%.
آلية عمل معبر رفح
ذكر بيان منسق أنشطة حكومة الاحتلال في المناطق الفلسطينية أن "عودة السكان من مصر إلى قطاع غزة ستقتصر على السكان الذين غادروا غزة أثناء الحرب، وذلك رهناً بالحصول على موافقة أمنية مسبقة من إسرائيل وبالتنسيق مع مصر، وأنه بالإضافة إلى التفتيش الأولي الذي سيجريه الاتحاد الأوروبي، ستجري المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عمليات تفتيش إضافية في المنطقة الخاضعة لسيطرة جيش الاحتلال"
وتقضي الآلية بأن تنقل قوائم المسافرين من الفريق الأوروبي إلى الجانب الإسرائيلي، حيث تخضع للفحص الأمني من قبل جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" في موقع منفصل، إلى جانب مراقبة إلكترونية تشمل وسائل تحقق من هوية المسافرين.
وتشير تقارير صحفية إسرائيلية إلى أن المؤسسة الأمنية لا تزال تعارض فتح المعبر أمام حركة الشحن، في حين تعتبر فتحه أمام الأفراد أمراً "يمكن تحمّله أمنياً"، شرط إخضاعه لرقابة عن بُعد وتنسيق مع بعثة رقابة أوروبية، من دون وجود إسرائيلي مباشر داخل المعبر.
وقال مصدر مصري مطلع ل بي بي سي إن نيكولاي ميلادينوف ممثل مجلس السلام في غزة، يجري مشاورات حاليا في القاهرة بشأن الخطوات اللاحقة لفتح المعبر، ومنها إمكانية دخول شاحنات المساعدات عبره وليس من خلال معبر كرم أبو سالم فقط المستخدم حاليا بين مصر وإسرائيل.
لماذا يُعد معبر رفح محورياً؟
ويُعد معبر رفح المنفذ البري الوحيد لقطاع غزة الذي يربطه بدولة عربية، إذ يقع على الحدود بين جنوب القطاع ومصر، ما يمنحه أهمية خاصة مقارنة ببقية المعابر.
ويرتبط قطاع غزة بعدة معابر برية أخرى، من بينها معبر إيريز في الشمال المخصص لعبور الأفراد، ومعبر كرم أبو سالم المخصص لحركة البضائع، وكلاهما يخضع لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي بالكاملة.
أما معبر رفح، فيُنظر إليه باعتباره بوابة غزة الوحيدة التي لا تمر مباشرة عبر "إسرائيل"، وهو ما جعله الممر الرئيسي لحركة المرضى والمسافرين والحالات الإنسانية.
الانتظار على جانبي الحدود
ووفق مصادر فلسطينية رسمية، بلغ عدد الفلسطينيين الذين عبروا من غزة إلى مصر منذ بدء الحرب نحو 110 آلاف شخص.
وقالت وزارة الصحة في غزة في بيان، الثلاثاء، إن 20 ألف مريض لديهم تحويلات طبية مكتملة، وينتظرون السماح لهم بالسفر للعلاج في الخارج. وتعكس هذه الأرقام حجم الضغط الكبير على معبر رفح، والاحتياجات الإنسانية الملحة التي سيحاول ترتيبات إعادة الفتح التخفيف منها.