غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

الحرب تكشف هشاشة السوق في دبي.. الإيجارات تتراجع والاستثمار العقاري يتضرر

شمس نيوز -

يواجه مالكو العقارات في دبي، تصاعداً في المخاطر المرتبطة بتخلّف المستأجرين عن سداد الإيجارات، في ظل تداعيات اقتصادية ناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وبحسب مذكرة مخاطر صادرة عن منصة عقارية تتابع سوق الإيجارات، فإن شريحة واسعة من المستأجرين، باتت أكثر عرضة للعجز عن الدفع، نتيجة تسريح العمال المرتبط بالصدمة الاقتصادية التي طالت الإمارة.

وأدّت الحرب إلى شلل في قطاع السياحة، مع تراجع أعداد الزوار الوافدين إلى دبي، ما انعكس سلباً على قطاعات الضيافة والفعاليات والتجزئة والطاقة، ودفع إلى موجة تسريحات وظيفية، لا سيما في ظل استهداف البنية التحتية.

في المقابل، يواجه أصحاب العقارات تحديات متزايدة، تشمل ارتفاع احتمالات عدم سداد الإيجارات، وإنهاء العقود قبل موعدها، إلى جانب تراجع العوائد الاستثمارية، مع زيادة المعروض وبقاء عدد أكبر من الوحدات شاغراً لفترات أطول.

وقالت منصة العقارات الرقمية "تيكيم" في مذكرة صادرة في شهر آذار/مارس، واطلعت عليها جمعية العقارات البريطانية (AGBI)، إن إغلاق المطاعم، والإجازات القسرية في قطاع التجزئة، وتسريح العمال في قطاع الضيافة، ينعكس بشكل مباشر على قدرة المستأجرين على المدى الطويل على دفع الإيجارات.

وأشارت المذكرة إلى أن الأجانب يشكلون نحو 90% من سكان دبي، وغالبيتهم من المستأجرين، ما يجعل سوق الإيجارات أكثر تأثراً بتقلبات الأوضاع الاقتصادية.

وفي السياق نفسه، قدّر المجلس العالمي للسفر والسياحة، أن الحرب في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، تكلّف ما لا يقل عن 600 مليون دولار يومياً من إنفاق الزوار الدوليين.

 

 

السياحة تشكّل 13% من الناتج المحلي الإجمالي في الإمارات

وشكّلت السياحة في الإمارات نحو 13% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، إذ أسهمت بما يقارب 267 مليار درهم (72 مليار دولار) في الاقتصاد الوطني، وساهمت في دعم نحو 925 ألف وظيفة.

وفي دبي، استقبلت الإمارة أكثر من 19 مليون زائر دولي أقاموا ليلة واحدة على الأقل، في وقت بلغ فيه متوسط إشغال الفنادق نحو 80% ضمن أكثر من 150 ألف غرفة.

لكنّ مؤشرات القطاع شهدت تراجعاً ملحوظاً، إذ قال عمران فاروق، الرئيس التنفيذي لشركة تسويق العقارات قيد الإنشاء "Pixl Group" وشركة استخبارات السوق "Invespy"، في حديثه إلى "AGBI"، إن نسب إشغال الفنادق باتت تتراوح حالياً بين خانات أحادية منخفضة وخانات عشرية منخفضة.

وأضاف أن سوق العقارات يتجه نحو بلوغ القاع، قبل بدء مرحلة التعافي، مشيراً إلى أن بعض المقيمين بدأوا بالبحث عن وحدات سكنية أصغر حجماً، في ظل توقعات باستمرار الظروف الراهنة لفترة من الوقت.

وقال موظفون في تسعة فنادق في دبي، لـ "AGBI" إنهم إما تم تسريحهم من العمل، أو تم تخفيض رواتبهم بنسبة 45%، أو طُلب منهم أخذ إجازة بدون أجر.

وجاء في مذكرة "تاكيم" أنه يتم أيضاً تسريح موظفي قطاع الطاقة "مع توقف الصناعة"، ولفتت إلى أن الاضطرابات قد تمتد إلى القطاع السكني "في غضون أشهر"، مشيرة إلى أن حالات التخلف عن دفع الإيجار قد ارتفعت بالفعل لربعين متتاليين قبل الحرب.

 

سوق العقارات في دبي.. ما أهميته؟

ويرتبط أداء سوق العقارات ارتباطاً مباشراً بعوامل خارجية مثل أسعار النفط، وحركة التجارة العالمية، وأداء قطاع السياحة، إلى جانب الاستقرار الجيوسياسي في المنطقة. لذلك، فإن أي تباطؤ في هذه القطاعات ينعكس سريعاً على نسب الإشغال، ومستويات الإيجارات، وعوائد المستثمرين.

ويُنظر إلى العقار في دبي ليس فقط كقطاع خدمي، بل كمحرك اقتصادي واسع يساهم في خلق الوظائف، وجذب رؤوس الأموال، ودعم قطاعات مرتبطة مثل البناء، والتمويل، وإدارة الأصول، والخدمات العقارية.

 

 

شركة "ميلينيوم مانجمنت" تدرس نقل موظفين من دبي إلى جيرسي بسبب الحرب

تدرس شركة "ميلينيوم مانجمنت"، أحد أكبر صناديق التحوّط في العالم، نقل عدد من موظفيها من دبي إلى جزيرة جيرسي، في ظلّ تداعيات الحرب في "الشرق الأوسط"، وما رافقها من مخاوف أمنية وضريبية دفعت بعض العاملين إلى البحث عن بدائل خارج الإمارات.

وبحسب ما أفادت به مصادر مطلعة، تبحث الشركة الأميركية عن حلول لتوطين الموظفين الذين لا يرغبون في العودة إلى دبي، عبر نقلهم إلى جيرسي، التي تُعدّ من الوجهات ذات الامتيازات الضريبية. وتعمل الشركة، التي كانت تضمّ أكثر من 100 موظف في دبي قبل اندلاع الحرب على إيران، على توسيع حضورها في الجزيرة لاستيعاب طلبات الانتقال.

ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه أصحاب العمل ضغوطاً متزايدة لإيجاد حلول دائمة للموظفين الذين غادروا دبي، في ظلّ استمرار وجود عدد من الوافدين خارج الإمارات، ومخاوف من تعرّضهم لضرائب أعلى في حال تعذّرت عودتهم.

 

مخاوف أمنية وأضرار في "ميلينيوم" تدفع المغتربين للبحث عن بدائل

وبرزت دبي بخلال السنوات الماضية، كمركز مالي وسياحي رئيسي في "الشرق الأوسط"، مستقطبة المتعاملين في الأسواق المالية بفضل سياساتها الضريبية التي تعفي من ضريبة الدخل.

إلا أنّ استمرار التوترات الإقليمية دفع بعض المغتربين إلى البحث عن بدائل، ولو مؤقتاً، مع تصاعد المخاوف الأمنية.

وأشارت مصادر إلى أنّ مبنى يضمّ موظفين لشركة "ميلينيوم" في مركز دبي المالي العالمي تعرّض لأضرار نتيجة سقوط حطام طائرات مسيّرة، ما زاد من القلق لدى العاملين.

وفي هذا السياق، أشارت السلطات في الإمارات، في أحاديث غير رسمية، إلى إمكانية السماح للمقيمين الأجانب بقضاء فترات أطول خارج البلاد من دون التأثير على وضعهم الضريبي، في خطوة تهدف إلى تشجيع من غادروا منذ بداية العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، على العودة.

 

"ميلينيوم" تدير 87 مليار دولار وجيرسي تبرز كخيار ضريبي بديل

وتُعدّ "ميلينيوم مانجمنت" من أبرز صناديق التحوّط عالمياً، إذ تدير أصولاً تُقدّر بنحو 87 مليار دولار، ويعمل لديها أكثر من 6600 موظف، موزّعين على نحو 330 فريقاً استثمارياً يستثمرون في فئات متعدّدة، تشمل الأسهم والسندات والسلع.

أما جزيرة جيرسي، الواقعة قبالة الساحل الشمالي لفرنسا، فهي إحدى تبعيّات التاج البريطاني، لكنها ليست جزءاً من المملكة المتحدة، ما يمنحها نظاماً ضريبياً تفضيلياً، إذ يبلغ الحد الأقصى لضريبة الدخل فيها نحو 20%.

وتواصل إيران مهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة، والأراضي المحتلّة في ردٍ دفاعي على عدوان مشترك تشنّه الولايات المتحدة الأميركية و"إسرائيل" عليها، والذي يستهدف الأحياء السكنية والبنى التحتية المدنية والموارد الطبيعية، منذ الـ28 من شباط/فبراير الماضي.