قائمة الموقع

هجمات مُنسَّقة مع أطراف «المحور»: صنعاء تعمّق تدخّلها في المعركة

2026-03-30T07:21:00+03:00
2 (2).webp
شمس نيوز -

بعد ساعات من تلقّيها الضوء الأخضر من القيادة الثورية والسياسية للتدخّل العسكري إلى جانب إيران ومحور المقاومة، نفّذت قوات صنعاء أكثر من عملية هجومية في عمق الكيان الإسرائيلي خلال الـ48 ساعة الماضية، مؤكّدة أن خياراتها مفتوحة في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة جوّاً وبحراً. ويعني ذلك أن البحر الأحمر ومضيق باب المندب لن يكونا بمنأى عن التصعيد، ولا سيما في حال استخدامهما من قِبل واشنطن وحلفائها للإضرار باليمن أو بمحور المقاومة.

وأكّد المتحدّث الرسمي لقوات صنعاء، العميد يحيى سريع، في أكثر من بيان خلال الساعات الماضية، أن العمليات العسكرية ستتواصل حتى وقف العدوان الأميركي - الإسرائيلي على إيران ولبنان، في ما يشير إلى استعداد صنعاء لخوض معركة استنزاف طويلة. وأفاد بأن قوات صنعاء نفّذت عمليتَين خلال 24 ساعة، استهدفت الأولى منطقة النقب جنوب الأراضي الفلسطينية المحتلّة بصاروخَين باليستيين، فيما تخلّل العملية الثانية، التي نُفّذت مساء السبت، استخدامُ صواريخ مجنّحة وطائرات مُسيّرة ضدّ أهداف حيوية في عمق إسرائيل. ووفقاً لبيان نشره موقع «سبتمبر نت» التابع لوزارة الدفاع في صنعاء، أتت العملية الثانية بالتزامن مع هجمات أخرى لقوى محور المقاومة، في ما يعكس مستوى عالياً من التنسيق العملياتي بين جبهات اليمن ولبنان والعراق وفلسطين. وأثار دخول صنعاء على خطّ المواجهة انزعاجاً داخل أوساط جيش الاحتلال، وسط انقسام حول تقدير كيفية الردّ على ذلك. وفي هذا السياق، نقلت صحيفة «معاريف» عن مسؤولين عسكريين قولهم إن «الهجوم اليمني لن يمرّ من دون عقاب»، فيما اعتبرت «هيئة البث الإسرائيلية» أن «فتح جبهة اليمن يهدف إلى التشويش على الحرب ضدّ إيران»، لافتة إلى أن «الجيش سيواصل تكثيف هجماته من دون التسرّع في الردّ على هجمات الحوثيين».

وفي المقابل، حمّلت صنعاء الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مسؤولية اتّساع رقعة الحرب في المنطقة. وقال عضو وفد صنعاء المفاوض، عبد الملك العجري، في تدوينة على منصة «إكس»، إنه «يبدو أننا أمام حرب طويلة فرضها ترامب على المنطقة والعالم»، مضيفاً أن «الحرب تبدأ اختياراً، لكنّ نهايتها تحكمها عوامل خارجة عن السيطرة في كثير من الأحيان».

ومع تصاعد المخاوف الأميركية والإسرائيلية من تأثير دخول اليمن في الحرب على الملاحة البحرية، أصدرت «البعثة الأوروبية في البحر الأحمر» (أسبيدس) تحديثاً بشأن الوضع الملاحي. وشدّدت البعثة، في بيان على منصة «إكس»، على أن «على السفن المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل تجنّب العبور عبر البحر الأحمر وخليج عدن»، مؤكدة أن «الممرّ لا يزال مفتوحاً أمام بقية السفن، مع توقّعات بشنّ هجمات على السفن المرتبطة بهاتين الدولتين». لكنّ مصدراً عسكرياً في صنعاء أكّد، لـ»الأخبار»، عدم وجود نية حالياً لإغلاق مضيق باب المندب، مبيّناً أن أيّ تصعيد بحري سيظلّ مرتبطاً بتطورات المعركة، وباستخدام البحر الأحمر من قِبل أطراف معادية ضدّ إيران أو محور المقاومة.

وفي الإطار نفسه، شكّكت صحيفة «كالكاليست» العبرية في إمكانية الفصل بين السفن، معتبرة أن شركات الشحن والتأمين لن تقبل بهذا التمييز، وأن دخول صنعاء المعركة يرفع مستوى المخاطر في البحر الأحمر. وأشارت - في ما يبدو محاولة لتحريض الرياض على التصعيد - إلى أن ذلك يشكّل تهديداً إضافياً لسلاسل إمدادات النفط، خصوصاً خطّ أنابيب شرق - غرب السعودي الذي ينقل نحو 7 ملايين برميل يومياً إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، الأمر الذي قد يفاقم الأزمات العالمية، بالتزامن مع تشديد إيران قبضتها على مضيق هرمز.

من جهته، أعرب المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، عن قلقه من انخراط «أنصار الله» في الحرب الإقليمية. وقال، في بيان، إن هذا التصعيد «ينذر بجرّ اليمن إلى صراع أوسع، ما يزيد من صعوبة التوصّل إلى حلّ سياسي، ويعمّق التداعيات الاقتصادية، ويطيل معاناة المدنيين»، مشدّداً على ضرورة ضبط النفس ووقف العمليات العسكرية.

أمّا الحكومة الموالية للسعودية في عدن، فاعتبرت أن إعلان «أنصار الله» الدخول في المعركة الإقليمية سيؤدي إلى تفاقم المخاطر على الأمنَين الوطني والقومي، ويزيد من حدّة الأزمة الإنسانية في اليمن. وأشارت، في بيان نقلته وكالة «سبأ» (نسخة عدن)، إلى احتمال تعطّل سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة، متّهمةً إيران بجرّ اليمن إلى «حرب عبثية»، ومطالِبةً المجتمع الدولي بدعمها لاستعادة مؤسسات الدولة.

المصدر: الأخبار اللبنانية

اخبار ذات صلة