قال عضو المكتب السياسي ورئيس دائرة العلاقات العربية والدولية لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، الأستاذ إحسان عطايا، إن "احتضان تونس لفعاليات يوم الأرض في كل عام يُجدد التأكيد على ثبات موقفها الداعم للقضية الفلسطينية، وتوجيه بوصلتها نحو القدس المحتلة"، مضيفًا إن "مثل هذه المواقف والتحركات الشعبية تعكس انسجامًا مع نبض المقاومة في غزة وجنين، وترسخ وحدة الموقف الشعبي العربي والإسلامي نحو القضية المركزية للأمة".
وجاءت تصريحات "عطايا" ضمن كلمة مركزية مصورة له بُثت خلال احتفالية حاشدة نظمها الفرع الجهوي للمحامين بالقصرين والمركز الثقافي للفنون والحرف بجبل سمامة، تحت إشراف الهيئة الوطنية للمحامين في تونس، وحملت شعار "ويستمر الطوفان"، بمناسبة ذكرى "يوم الأرض الفلسطيني"، حيث امتزجت فيها روح المقاومة الفلسطينية بالأصالة التونسية.
واستهل "عطايا" حديثه بتوجيه تحية فخر واعتزاز إلى تونس الخضراء، وخص بالذكر ولاية القصرين المناضلة التي قاومت الاستعمار وقدمت الشهداء، واصفًا إياها بـ"خزان المقاومة ومنبع الصمود".
واستعرض القيادي عطايا خلال كلمته الجذور التاريخية لـ"يوم الأرض"، الذي تفجر في 30 آذار 1976، مؤكدًا أنه "يوم تحول من احتجاج ضد مصادرة الأراضي الفلسطينية في الجليل إلى رمز للوحدة الوطنية، وفعل مقاوم مستمر ممتد عبر الأجيال، رفضًا لسياسات كيان الاحتلال، وتمسكًا بالهوية، وتأكيدًا على أن أرض فلسطين لأصحابها وليست للغزاة المحتلين".
كما اعتبر أن "مناسبة يوم الأرض محطة بارزة في الوجدان العربي والإسلامي، ونقطة تحول مفصلية في تاريخ النضال الفلسطيني، وعلامة فارقة رسمتها المقاومة الشعبية الشاملة ضد الاحتلال الصهيوني".
وبيّن القيادي في الجهاد أن "يوم الأرض لهذا العام يأتي في ظل عدوان صهيوني غاشم على قطاع غزة والضفة الغربية بدعم أمريكي مباشر"، مشددًا على أن "الشعب الفلسطيني في غزة الأبية ما زال متجذرًا في أرضه، متمسكًا بمقاومته التي سطرت أروع ملاحم البطولة والفداء خلال معركة طوفان الأقصى، بوجه جيش مدجج بأحدث الأسلحة والتكنولوجيا".
ولفت عطايا إلى أن "الحرب الصهيونية على قطاع غزة لم تضع أوزارها بعد"، مبينًا أن "العدو ما زال يرتكب المجازر الوحشية والتدمير الهمجي رغم وقف إطلاق النار المعلن، فيما يطبق عليها الحصار، ويجوع أهلها، في مساعٍ خبيثة لتحقيق أهدافه التي عجز عن تحقيقها بالقوة العسكرية الهائلة".
وفي معرض حديثه، دعا رئيس دائرة العلاقات العربية والدولية في حركة الجهاد الإسلامي إلى "ضرورة تعزيز الوحدة الإسلامية والالتزام بالموقف الشرعي تجاه القدس وفلسطين، بعيدًا عن العصبيات المذهبية"، منبهًا من "مخططات العدو الشيطانية التي تهدف إلى تمزيق الأمة عبر إشعال نيران الفتن الطائفية وغيرها".
وطالب عطايا "الأمة العربية بتقديم المزيد من الدعم والإسناد، وتعزيز وحدة الموقف تجاه فلسطين"، محذرًا من "الوقوع في فخ العدو، والذهاب إلى مفاوضات وتسويات مذلة، عبر عقد اتفاقيات لا تخدم مصالح الأمة".
وحول الأوضاع الراهنة، اعتبر القيادي عطايا أن "العدوان الأمريكي والصهيوني ضد إيران، والمقاومة في لبنان، هو بمثابة محاولة لاستكمال الهيمنة الأمريكية وتحقيق الأطماع الصهيونية في المنطقة، لإخضاعها عسكريًّا وأمنيًّا، ونهب ثرواتها، ومصادرة قرارها السياسي وسيادة الدول فيها".
ونبّه القيادي الفلسطيني من "خطورة وحساسية المرحلة التي تمر فيها المنطقة، الأمر الذي يتطلب موقفًا واضحًا ويقظة عالية من الجميع، لإفشال أهداف العدوان الغادر، الذي يسعى من خلالها إلى تغيير هوية المنطقة وإعادة رسم خريطتها".
وشهدت فعاليات يوم الأرض لحظة وفاء خاصة، تم خلالها تكريم عائلة الشهيد المهندس محمد الزواري، حيث وصفه "إحسان عطايا" بأنه "جسر عبور للمقاومين نحو سماء فلسطين"، مؤكدًا أن "إبداعاته العلمية كانت ثمرة عقول سهرت في صفاقس، لتثمر في غزة إنجازات مهمة استفادت منها المقاومة في عملية طوفان الأقصى".
وفي ختام كلمته، توجه القيادي في الجهاد الإسلامي بـ"التحية للشعب التونسي الذي لم يغادر الميادين والساحات تعبيرًا عن تضامنه مع فلسطين"، مؤكدًا أن "الفجر الجديد للمنطقة سيبدأ من فلسطين، بتضحيات الشهداء، وكل الشعوب الحرة في المنطقة والعالم".
