قائمة الموقع

بعد أسابيع من النار.. تفاصيل رؤية سياسية لمسؤول إيراني لإنهاء الحرب

2026-04-03T17:28:00+03:00
الحرب على ايران
شمس نيوز - طهران

في ظل تصاعد التوترات العسكرية واتساع الجدل بشأن مستقبل الصراع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، كشف تقرير لمجلة Foreign Affairs عن رؤية سياسية ودبلوماسية طرحها وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف، تتضمن ما وصفه بـ"خارطة طريق لإنهاء الحرب".

وتستند هذه الرؤية إلى قناعة مفادها أن استمرار التصعيد العسكري، رغم ما قد يحققه من مكاسب ميدانية، لا يمثل الخيار الأمثل، وأن اللحظة الراهنة قد تشكل فرصة مناسبة لإبرام اتفاق شامل ينهي الصراع ويعيد صياغة العلاقة بين طهران وواشنطن على أسس جديدة.

إيران بين الصمود العسكري وخيارات ما بعد الحرب

تشير الرؤية إلى أن الحرب لم تكن بمبادرة إيرانية، إلا أن طهران، وبعد أسابيع من المواجهات، باتت في موقع يصفه بعض المراقبين بـ"التفوق النسبي"، رغم استمرار الضربات الأمريكية والإسرائيلية داخل أراضيها.

ووفقًا للتحليلات، خلفت هذه الضربات خسائر بشرية ومادية كبيرة، شملت سقوط آلاف الضحايا وتدمير واسع للبنية التحتية، في مسعى لإحداث تغيير سياسي داخلي، ومع ذلك، تمكنت القيادة الإيرانية من الحفاظ على تماسكها واستمرارية مؤسساتها، رغم استهداف شخصيات بارزة.

كما واصلت إيران الرد عسكريًا والدفاع عن منشآتها الحيوية، ما وضع خصومها أمام تحدٍ استراتيجي معقد، في وقت اعتبر فيه أنصار طهران ما حدث "إنجازًا في مسار الصمود".

انقسام داخلي حول مواصلة القتال

ويلفت التقرير إلى وجود تباين داخل إيران بشأن مستقبل الحرب، حيث يرى تيار أن الصمود الحالي يبرر الاستمرار في القتال بهدف "الردع والمعاقبة"، بدل الانخراط في تسوية سياسية.

وتزايدت في هذا السياق دعوات شعبية رافضة لأي تفاوض مع واشنطن، وسط شعارات تؤكد عدم الثقة بالجانب الأمريكي، بل وتدعو إلى تصعيد إضافي قد يشمل استهداف قواعد أمريكية أو تعطيل الملاحة في مضيق هرمز.

تحذيرات من كلفة التصعيد

في المقابل، تحذر الرؤية من أن استمرار الحرب سيؤدي إلى خسائر أوسع، تتجاوز المكاسب المعنوية أو السياسية، إذ بدأ الصراع، بحسب الطرح، يتجه نحو استهداف قطاعات مدنية وحيوية كالصحة والطاقة والصناعة، مع تزايد الأضرار التي تطال المدنيين.

كما يُخشى من توسع رقعة المواجهة ودخول أطراف جديدة، ما قد يحول النزاع إلى صراع دولي أوسع، في ظل اتهامات بوجود ضغوط تحد من إدانة الانتهاكات على المستوى الدولي.

مقترح ظريف: إعلان نصر والانخراط في التفاوض

يرى محمد جواد ظريف أن بإمكان إيران استثمار ما تعتبره تقدمًا ميدانيًا لإعلان "النصر"، ثم الانتقال سريعًا إلى مسار تفاوضي شامل.

ويتضمن هذا الطرح تقديم التزامات بشأن البرنامج النووي الإيراني، مقابل رفع كامل للعقوبات الاقتصادية، إلى جانب إعادة فتح ممرات استراتيجية مثل مضيق هرمز.

كما يقترح التوصل إلى اتفاق عدم اعتداء متبادل بين طهران وواشنطن، وفتح المجال أمام تعاون اقتصادي مباشر يعود بالنفع على الطرفين.

مواقف أمريكية متباينة وضغوط داخلية

يشير التقرير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يبعث برسائل متناقضة، تجمع بين التهديد بتصعيد عسكري والتلميح إلى قرب إنهاء العمليات.

وتواجه الإدارة الأمريكية، وفق التقرير، ضغوطًا داخلية متزايدة، خاصة مع انعكاسات الحرب على أسعار الطاقة، ما قد يدفعها للبحث عن تسوية سياسية سريعة.

جذور الأزمة وتعثر المسار الدبلوماسي

لا يقتصر الصراع على تطورات الحرب الحالية، بل يمتد إلى تاريخ طويل من التوتر، بدءًا من مرحلة ما بعد هجمات 11 سبتمبر، مرورًا بالاتفاق النووي عام 2015، وصولًا إلى انسحاب واشنطن منه خلال ولاية ترامب وفرض سياسة "الضغط الأقصى".

كما أن تعثر جولات التفاوض الأخيرة، بسبب ضعف الخبرة التفاوضية لبعض المبعوثين، أسهم في تعميق فجوة الثقة، وتعزيز خطاب المواجهة داخل إيران.

مساران محتملان لإنهاء الصراع

يطرح التقرير خيارين رئيسيين أمام الأطراف:

  1. وقف إطلاق نار مؤقت يوقف العمليات العسكرية دون معالجة جذور الأزمة.
  2. التوصل إلى اتفاق شامل ينهي عقودًا من العداء المستمر.

ويحذر من أن الخيار الأول قد يكون هشًا وقابلًا للانهيار، في ظل غياب الثقة المتبادلة.

نحو نظام إقليمي جديد

ويرى التحليل أن الحرب أظهرت محدودية الحلول العسكرية في حسم القدرات الإيرانية، وأعادت تسليط الضوء على ضرورة بناء نظام أمني إقليمي يشمل دول الخليج وإيران، إلى جانب قوى دولية.

وكما يتضمن الطرح تعزيز التعاون الاقتصادي، وضمان حرية الملاحة، وإطلاق مشاريع لإعادة الإعمار، وفتح المجال أمام الاستثمارات الدولية.

وفي المحصلة، تطرح هذه الرؤية مسارًا نحو تسوية شاملة تقوم على مبدأ "المعاملة بالمثل"، بهدف الانتقال من حالة الصراع المزمن إلى إطار تفاوضي مستقر، بشرط توفر ضمانات دولية تضمن تنفيذ أي اتفاق محتمل.

اخبار ذات صلة