يواصل الصيادون في قطاع غزة ممارسة مهنتهم اليومية رغم القيود المشددة التي تفرضها قوات الاحتلال الإسرائيلي على حركة الصيد في عرض البحر، في محاولة لتأمين لقمة العيش وسط ظروف معيشية واقتصادية قاسية.
ويخرج الصيادون مع ساعات الفجر الأولى إلى البحر، متحدّين مخاطر الملاحقة وإطلاق النار، إضافة إلى القيود المفروضة على مسافة الإبحار، والتي تتغير بشكل متكرر، ما يحدّ من قدرتهم على الوصول إلى مناطق الصيد الغنية.
ويؤكد صيادون أن الانتهاكات لا تقتصر على تقليص مساحة الصيد، بل تشمل أيضًا احتجاز القوارب ومصادرتها، وإطلاق النار في محيطهم، ما يشكل تهديدًا دائمًا لحياتهم ومصدر رزقهم.
ورغم ذلك، يصرّ كثيرون على الاستمرار في العمل، في ظل غياب البدائل وارتفاع معدلات البطالة في القطاع.
وفي السياق أدان مركز غزة لحقوق الإنسان الاستهداف الإسرائيلي المتواصل والممنهج لقطاع الصيد في قطاع غزة، والذي انتقل من مرحلة "القيود المشددة" إلى مرحلة "التدمير الشامل والنهائي" للبنية التحتية لهذا القطاع الحيوي.
وشدد المركز في بيان له، على أن ما شهده ساحل غزة يمثل عملية إبادة لسبل عيش آلاف الأسر الفلسطينية، تهدف إلى تعميق سياسة التجويع كأداة من أدوات الحرب والإبادة.
ووفقاً للمتابعة الميدانية وشهادات المختصين، فإن الاحتلال الإسرائيلي نفذ عمليات تدمير واسعة النطاق طالت مهنة الصيد التي يعمل فيها أكثر من 5 آلاف صياد، خلال الأشهر الماضية.
ورصد المركز تدمير الاحتلال "لنشات الجر” و”الشناصيل”: وهي القوارب الكبيرة التي كانت تشكل العمود الفقري للإنتاج السمكي، حيث تعرضت للتدمير الكلي في ميناء غزة الرئيسي ومراسي خانيونس ورفح، مما أدى لخروجها عن الخدمة بشكل نهائي.
وأشار المركز إلى أن الاحتلال الإسرائيلي دمر نحو ألفي قارب وحسكة إلى جانب 100 لنش كبير بالقصف الإسرائيلي.
كما استهدف الاحتلال "الحسكات" (القوارب الصغيرة)، بالإضافة إلى تحطيم وحرق مئات القوارب الصغيرة التي يعتمد عليها الصيادون الصغار، حتى تلك التي كانت مركونة على مسافات بعيدة من الشاطئ.
كما دمّر الاحتلال المحركات والمعدات، وتعمدت قوات الاحتلال استهداف “غرف الصيادين” ومصانع الثلج وورش الصيانة، مما جعل عملية إعادة الإعمار تتطلب إمكانيات تتجاوز القدرة المحلية الحالية.
وأكد المركز أن قوات الاحتلال لم تكتف بتدمير المعدات، بل فرضت “منطقة عسكرية مغلقة” على طول ساحل القطاع، حيث يُجابه أي اقتراب من البحر بوابل من النيران المباشرة.
وقتل جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ بداية الحرب وفقًا للمركز نحو 235 صيادا على الأقل منهم نحو 40 خلال عملهم، وإصابة عشرات آخرين أثناء محاولتهم تأمين قوت يومهم من مسافات لا تتجاوز 100 متر عن الشاطئ.
وأشار إلى استمرار سياسة اعتقال الصيادين من عرض البحر واقتيادهم لجهات مجهولة ومصادرة ما تبقى من معداتهم كنوع من "العقوبة الاقتصادية"، حيث جرى اعتقال نحو 43 صيادا.
وأكد مركز غزة لحقوق الإنسان أن هذه الممارسات تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفقاً للمواثيق الدولية، مشيرًا إلى أن جريمة التجويع: مخالفة صريحة للمادة (54) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، والتي تحظر مهاجمة أو تدمير الأعيان التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين، ومنها “المناطق الزراعية والمرافق الريفية”.
وطالب مركز غزة لحقوق الإنسان المجتمع الدولي بالضغط الفوري على سلطات الاحتلال لوقف استهداف الصيادين وضمان حرية العمل في البحر دون قيود أو تهديد للحياة.
ودعا المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى التحقيق في تدمير قطاع الصيد كجزء من ملف “جريمة التجويع” الممنهجة المرتكبة ضد المدنيين في غزة.