بعد أيام قليلة من احتفال منتدى مديري المصانع مع إدارة مجلس ناؤوت حوفاف بمرور 50 عاماً على انطلاق النشاط الصناعي، عادت المنطقة لتتصدر المشهد، ولكن هذه المرة على خلفية حادث أمني تمثل بسقوط صاروخ على أحد مصانعها.
وخلال الاحتفال، الذي تزامن مع اقتراب عيد الفصح العبري، استعرض رئيس المجلس تومر بيتون خططاً استراتيجية تهدف إلى تعزيز مكانة المجمع كواحد من أبرز المنتزهات الصناعية الدولية، في خطوة تعكس طموحات إسرائيل لتطوير القطاع الصناعي في منطقة النقب.
منطقة صناعية كبرى
يقع مجمع "ناؤوت حوفاف" جنوب بئر السبع، وقد تأسس فعلياً في سبعينيات القرن الماضي، قبل أن يُنظَّم كمجلس صناعي عام 1989. ويُعد من أكبر المناطق الصناعية في إسرائيل، إلى جانب مجلس مجدال تيفين في الشمال.
ويضم المجمع نحو 32 شركة ومصنعاً في مجالات متعددة، تشمل الصناعات الكيماوية والدوائية والطاقة والتقنيات المتقدمة.
شركات بارزة ونشاطات متنوعة
من أبرز الشركات العاملة في المجمع:
إلبيت سيستيمز: متخصصة في الصناعات الدفاعية والتقنيات المتقدمة، وتنتج أنظمة عسكرية تشمل الطائرات المسيّرة وأنظمة القيادة والتحكم.
أدما: تعمل في مجال المبيدات الزراعية وحماية المحاصيل.
ICL Group عبر شركة "مركبات البروم": وتدير أكبر منشأة لإنتاج البروم في العالم.
Teva Pharmaceutical Industries: من كبرى شركات الأدوية.
شركات بيئية مثل "شركة الخدمات البيئية" لمعالجة النفايات الخطرة، و"إيكوسول" لتشغيل المحارق.
كما يضم المجمع بنية تحتية متقدمة في مجال الطاقة، تشمل محطة "أوروت يوسف" العاملة بالغاز الطبيعي، ومشاريع للطاقة الشمسية، إضافة إلى شبكات نقل الغاز ومصانع لفصل الغازات الصناعية.
جدل بيئي وإنساني
على مقربة من المجمع تقع قرية وادي النعم، وهي من أكبر القرى البدوية في النقب. ورغم الاعتراف الرسمي بها عام 2019، لا يزال سكانها، الذين يُقدَّر عددهم بنحو 15 ألف نسمة، يعيشون في ظروف صعبة تفتقر إلى البنية التحتية الأساسية، خصوصاً الكهرباء.
ويشير منتقدون إلى أن إقامة المجمع الصناعي وما يرافقه من منشآت لمعالجة النفايات الخطرة ساهم في تفاقم المشكلات البيئية والصحية في المنطقة، مع تقارير تتحدث عن ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض، بما فيها السرطان والتشوهات الخلقية، بين السكان القريبين من مواقع التلوث.
كما يثير التوسع الصناعي ومشاريع الطاقة المجاورة، مثل محطات الطاقة الشمسية، جدلاً بشأن استفادة المناطق المحيطة منها، في ظل استمرار معاناة القرى البدوية من نقص الخدمات الأساسية.
بين التطوير والانتقادات
في الوقت الذي تسوّق فيه إسرائيل "ناؤوت حوفاف" كنموذج للمنتزهات الصناعية المتقدمة والصديقة للبيئة، يرى منتقدون أن هذا التطور يأتي على حساب السكان المحليين، وسط دعوات لمراجعة السياسات البيئية والتنموية في المنطقة.
