قائمة الموقع

بالصور نهاية غير متوقعة.. إمام غزي يتكلم من جديد بعد عامين من الصمت

2026-04-07T19:29:00+03:00
الإمام محمد عبد الباري
شمس نيوز - نضال أبو شربي

من بين آلاف القصص التي تختزن وجع قطاع غزة، تبرز حكاية محمد عبد الباري بوصفها واحدة من أكثرها إنسانية وقسوة؛ قصة رجلٍ كان صوته يعلو على المنابر، قبل أن يخطفه القصف إلى صمتٍ طويل، ويعيده الأمل إلى الحياة من جديد.

لأكثر من عشرين عاما، عمل محمد إمامًا وخطيبًا، وكرّس 17 عامًا لإرشاد حجاج بيت الله الحرام، كان حاضرًا بصوته وكلماته في المساجد، يلامس القلوب ويهدي النفوس، إلى أن أجبرته الحرب، كغيره من آلاف العائلات، على النزوح من مدينة غزة إلى خان يونس بحثًا عن أمانٍ مفقود.

لحظة قلبت كل شيء

لم تمضِ أيام على نزوح العائلة إلى منزل شقيقته في حي الأمل، حتى باغتتهم الكارثة، صاروخان ضخمان حوّلا المكان إلى كتلة من الدمار، في مشهدٍ لا يحتمل الوصف.

في لحظات، فقد محمد زوجته الحامل في شهرها الخامس وجنينه، إضافة إلى والدته وشقيقاته وعدد كبير من أفراد عائلته، كانت الفاجعة أكبر من أن تُستوعب: دمار شامل، ضحايا في كل مكان، وصراخ يملأ المكان.

أُصيب محمد بجروح بالغة في الرأس والجسد، واستقرت شظايا في مناطق حساسة من دماغه، خصوصًا المسؤولة عن النطق. ومنذ تلك اللحظة، دخل في صمتٍ تام دام أكثر من عامين.

توقفت حياته بالكامل؛ لم يعد يتكلم، ولا يستعيد ذكرياته، ولا يغادر خيمته. غاب الإمام والخطيب، وبقي جسد أنهكه الألم، وعقلٌ تائه في ظلال الفقد.


 

شهادة العائلة

يروي ابنه شادي بحزن عميق: "كان أبي بعد كل خطبة جمعة أركض إليه وأحتضنه، كان يملأ البيت فرحًا… أما اليوم فلا يتكلم ولا يفعل شيئًا".

أما والده، فيستعيد اللحظات الأولى للقصف، مشيرًا إلى أنه ظن في البداية أن الاستهداف طال الجيران، قبل أن يكتشف أن الطابق العلوي دُمّر بالكامل، وأن أفراد العائلة سقطوا من الأعلى إلى الأرض.

وتؤكد شقيقته أن محمد بدا متماسكًا في البداية، يواسي من حوله، قبل أن ينهار فجأة ويدخل في عزلة وصمت، حتى أنهم فقدوه لساعات، ليجدوه لاحقًا ممددًا تحت المطر.

خيط الأمل

رغم كل شيء، بقي القرآن رفيقه الوحيد خلال صمته الطويل. ومع مرور الوقت، بدأت ملامح التغيير تظهر تدريجيًا.

وفي ليلة السابع والعشرين من رمضان، وبعد فترة من الرقية الشرعية، رأى رؤيا غيّرت مسار حياته؛ رأى فيها النبي محمد ﷺ، برفقة من فقدهم، في هيئة مطمئنة ومشرقة.


 

وفي تلك الرؤيا، سمع كلمات أعادت إليه الحياة، وكأنها إعلان نهاية الصمت.

استيقظ محمد ليكتشف أن صوته قد عاد. لحظة اختلطت فيها الدهشة بالفرح، بعد أكثر من عامين من الغياب.

تحوّلت تلك اللحظة إلى فرحة جماعية، اجتمع فيها الأهل والجيران، وتبادلوا التهاني، في مشهدٍ بدا وكأنه ولادة جديدة من قلب الألم.

رسالة من تحت الركام

لم يرَ محمد في ما حدث مجرد تجربة شخصية، بل رسالة لكل أهل غزة: "أن الأمل يمكن أن يولد من الألم، وأن الصبر طريق النجاة، وأن ما عند الله أبقى، يقول: "حتى إن خسرنا الدنيا، فلا ينبغي أن نخسر الآخرة".

قصة محمد عبد الباري ليست مجرد رواية فقدٍ ونجاة، بل شهادة حيّة على قدرة الإنسان على النهوض رغم كل شيء، وعلى أن النور قد ينبثق من أشدّ اللحظات ظلمة.


 

 

اخبار ذات صلة