في الوقت الذي سعى فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لالتقاط صورة مع الرئيس دونالد ترامب بجوار اليورانيوم الإيراني المخصب، وهي صورة من شأنها أن تجلب له عشرات المقاعد في انتخابات الكنيست المقبلة، لكنه اضطر للاكتفاء بتسجيل سلبي، صحيح أن قاعدته الشعبية ما زالت موالية له، لكن شركاءه في اليمين المتطرف صامت أمام هذا الانهيار.
المحرر السياسي لموقع زمان إسرائيل، شالوم يروشالمي، ذكر أن "مشكلة نتنياهو تكمن في نهاية هذه الحرب المتكررة ضد إيران وحزب الله وحماس في أمر واحد، وهي افتقاره إلى صورة النصر، ولو كان لديه ما يلوّح به، لاحتفل بوقف إطلاق النار بالصور والرسوم البيانية والألعاب النارية كما يفعل دائما، ولا يسع المرء إلا أن يتخيل نتنياهو وترامب واقفين في مؤتمر صحفي مشترك بجوار برميل ضخم يحوي 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب، استعادته قوات الكوماندوز من الجيشين الأمريكي والإسرائيلي".
وأضاف في مقال أن "مثل هذه الصورة كانت ستمنح حزب الليكود 35 مقعدًا إضافيًا، أي عشرة مقاعد أكثر مما حصل عليه الحزب في استطلاع رأي أجرته القناة 12، بانخفاض 3 مقاعد عن استطلاع سابق، لكن لا وجود لمثل هذه الصورة للنصر، حيث لم يزر الحاكم الإيراني الجديد الكنيست بعد، والصواريخ الباليستية التي لم تُدمر تنتظر يوم الحساب، وسكان الشمال ما زالوا في الملاجئ، وأكثر مظاهر الاستياء وضوحًا على أرض الواقع هو نتنياهو، الغائب عن الأحداث، دون قدرته على الاحتفال بنصر عظيم".
وأوضح أنه "في هذه الأثناء، يشكو نتنياهو من الدعاية الداخلية التي لا تُسوّق بشكل كافٍ لحجم الإنجازات في الحرب، ولحسن حظه لا تستطيع المعارضة تقديم صورة واضحة لفشله، ويتفق الجميع على أن إيران الحالية ليست هي نفسها، وأن إسرائيل نجحت بتقويض جزء كبير من قدراتها العسكرية والنووية، لكن الحرب لم تنتهِ بعد، ولم تبدأ المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، ولا يمكن لأحد التكهن بنتائجها، أو حتى ما إذا كانت ستُعقد أصلاً".
وأكد أن "هذا الارتباك وعدم اليقين تجلّى بوضوح في استطلاع رأي نُشر على موقع "والا"، وأفاد 46% من المشاركين أنه من السابق لأوانه معرفة ما إذا كان أي طرف قد انتصر في الحرب، بينما يعتقد 32% أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تنتصرا، ويعتقد 22% أنهما انتصرتا، ورغم خيبة الأمل من نتائج الحرب حتى الآن، فلا تزال شعبية نتنياهو راسخة بين ناخبيه، وأعرب 92% من مؤيدي الائتلاف عن رضاهم عن طريقة إدارته للحرب".
وأضاف أنه "بعد الحملات العسكرية المثيرة للجدل أو الهزائم، جرت العادة أن يُعلن بعض أعضاء الائتلاف عن مواقف مستقلة، ويهاجمون رئيس الوزراء، لكن هذه المرة، يسود صمت مطبق، حتى أن إيتمار بن غفير وأصدقاءه لم ينبسوا ببنت شفة إزاء فشل إسقاط النظام الإيراني، أو استخراج اليورانيوم المخصب، وتدمير التهديد الباليستي، حتى أن وقف الحرب في لبنان لم يدفعه للرد، وهو نفسه الذي استقال عقب انتهاء حرب غزة التي اعتبرها متساهلة للغاية".
في المقابل، يقول الكاتب إن "مستقبل الحلبة السياسية والحزبية الاسرائيلية ما زال غامضا، حتى قادة المعارضة غير قادرين على حشد تأييد الرأي العام، رغم الهجمات الشرسة على نتنياهو، فقد كان يائير لابيد أشد المتحدثين ضده، ربما بسبب وضعه المتدني باستمرار في جميع استطلاعات الرأي، وقال في أول رد له بعد اتفاق وقف إطلاق النار إن "هذه أسوأ نتيجة استراتيجية منذ قيام الدولة، نتنياهو عاجز عن كسب أي معركة".
وأكد أن "نفتالي بينيت وغادي آيزنكوت اتبعا النهج نفسه، لكنهما كانا أقل صراحة، أما بيني غانتس، وكما كان متوقعًا، فقد هدأ تمامًا، كما يليق بشخص ينتظر اتصالًا من نتنياهو للانضمام لحكومة طوارئ ما، وكشف بينيت عما يبدو أنه أحد شعاراته الانتخابية، قائلا إن "إسرائيل بحاجة لقائد ذي قلب"، ربما في أعقاب المشاهد الصعبة لسكان الشمال غير المحميين، وأصحاب الأعمال المنهارين، وبالطبع جنود الاحتياط الذين ينهارون تحت وطأة الوضع".
وختم بالقول إنه "مع هذه المعطيات، وبدون صورة واضحة للنصر، لا يوجد لدى نتنياهو أي سبب لتقديم موعد الانتخابات، وفي غضون ذلك، ستسعى المعارضة لإيجاد قضايا أكثر واقعية وإثارة للجدل للاعتماد عليها في الانتخابات، مثل قانون الإعفاء من التجنيد الفاضح الذي يريد نتنياهو الترويج له الآن، فيما يركز قادة المعارضة على هذا الهدف، بالتأكيد على أن جميع الإسرائيليين ملزمون بالخدمة العسكرية والوطنية والمدنية".
