قائمة الموقع

ملجأ فوق الأنقاض.. شاب غزّي يحتضن 35 قطة

2026-04-12T14:32:00+03:00
ملجأ للقطط
شمس نيوز - نضال أبو شربي

في قلب الدمار الذي خلّفته الحرب في قطاع غزة، حيث تمتدّ الخيام فوق الأنقاض وتغيب أبسط مقومات العيش، اختار الشاب عبدالله زكريا الهزميلي (21 عامًا)، طالب طب الأسنان، أن يخلق بصيص أمل من العدم.

فوق سطح منزلٍ فقد كل مظاهر الاستقرار، أقام ملجأً بسيطًا للقطط، تحوّل إلى ملاذٍ أخير لعشرات الأرواح التي أنهكتها الحرب والإهمال في شمال القطاع.

بداية الحكاية… لحظة صنعت مسارًا

لم يكن مشروع الملجأ فكرةً مُعدّة مسبقًا، بل وُلد من موقف إنساني عابر، خلال رحلة نزوح شاقة، سمع عبدالله أنينًا خافتًا قرب سيارة مدمّرة، اقترب ليجد قطةً وثلاثة من صغارها بلا مأوى ولا طعام، تلك اللحظة غيّرت كل شيء، حملهم وبدأ رحلة الإنقاذ، وكانت أولى محطاتها قطة أطلق عليها اسم "أدريانة"، لتصبح لاحقًا رمزًا للأمل والصمود في حياته.

اليوم، يدير عبدالله ملجأً متواضعًا يشبه خيمة نزوح، أقامه فوق سطح منزله المدمّر، داخل هذا المكان الضيق تعيش نحو 35 قطة، جميعها تقريبًا من الشارع، وكل واحدة تحمل قصة نجاة من الألم.

يؤكد عبدالله أن الملجأ ليس مجرد مأوى، بل “مساحة أمل” تعيد له الإحساس بوجود الخير، رغم ما فقده من أشخاص وممتلكات.

ضحايا بلا صوت… جراح تحت القصف

لم تفرّق الحرب بين إنسان وحيوان، يروي عبدالله قصصًا عديدة لقطط أصيبت جرّاء القصف؛ بعضها دُفن تحت الأنقاض، وأخرى فقدت أطرافها بعد سقوطها من ارتفاعات نتيجة تدمير المنازل.

ومن بين أكثر القصص تأثيرًا، قطة كانت حاملًا لحظة انهيار مبنى فوقها، ورغم إصابتها الخطيرة، تمكّن من إنقاذها، وهي اليوم ترعى صغارها داخل الملجأ.

وفي حادثة أخرى مؤلمة، فقد أحد الصغار حياته رغم محاولات إنقاذه طوال الليل، في ظل غياب الإمكانيات الطبية، ليبقى ذلك المشهد شاهدًا قاسيًا على واقع لا يرحم.

يعمل عبدالله على مدار الساعة، يتلقى نداءات الاستغاثة، ويقدّم الإرشادات، ويحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه، مستعينًا بطبيب بيطري عن بُعد.

لكن التحديات تفوق قدراته؛ فلا خدمات بيطرية ليلية، ولا معدات كافية، ولا حتى غذاء متوفر بشكل دائم.

وفي أوقات الجوع، كان يقتسم طعامه القليل مع قططه، في صورة تختصر حجم المعاناة التي يعيشها.

بين الجوع والخوف..رفقة تصنع الصمود

يصف عبدالله علاقته بقطته "أدريانة" بأنها شراكة في البقاء، حيث عاشا معًا تفاصيل الحرب بكل قسوتها؛ من خوفٍ وجوع ونزوح وبرد، يقول: “كنت أشعر أن بقائي مرتبط بها… كنت أعتني بها وكأنها سبب نجاتي”.

لم تكن تلك العلاقة مجرد رعاية، بل رابطًا إنسانيًا عميقًا أعاد إليه معنى الاستمرار.

رغم كل الظروف، يواصل عبدالله مهمته في رعاية القطط وتوفير ما يستطيع من علاج وغذاء، مؤمنًا بأن إنقاذ روح واحدة قد يكون كافيًا لإحياء الأمل.

لكن هذا الجهد مهدد بالتوقف في أي لحظة، بسبب نقص الدعم وغياب الاهتمام برعاية الحيوانات.

في غزة، حيث تختلط أصوات القصف بأنين البشر والحيوانات، يقدّم عبدالله نموذجًا مختلفًا للمقاومة… مقاومة بالرحمة، والإصرار، والإيمان بأن إنقاذ حياة—even لو كانت لقط صغير—قد يكون بداية لاستعادة إنسانية كاملة.

اخبار ذات صلة