تتصاعد حدة الأزمة الصحية في قطاع غزة بشكل غير مسبوق، حيث يواجه آلاف المرضى تحديات جسيمة في الحصول على تشخيص دقيق لأمراضهم نتيجة غياب أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي.
هذا النقص الحاد يضع الأطباء في مواجهة معضلات مهنية يومية، إذ يصعب عليهم تحديد طبيعة الحالات المرضية أو وضع خطط علاجية فعالة دون هذه التقنية الحيوية.
وتبرز معاناة الشابة سماح كنموذج صارخ لهذا الواقع المرير، حيث تعاني من أعراض معقدة تشمل تصلباً في الجسد وآلاماً حادة في العمود الفقري والظهر. ورغم تكرار زياراتها للمستشفيات، إلا أن الأطباء عجزوا عن تشخيص حالتها بدقة، نظراً لعدم توفر فحوصات الرنين المغناطيسي الضرورية للكشف عن أمراض الجهاز العصبي والعضلي.
وأفادت مصادر طبية بأن غياب هذه التقنيات يعيق بشكل مباشر تشخيص الحالات المرتبطة بالدماغ والأعصاب، مما يؤدي غالباً إلى تأخير البدء في العلاج أو الاعتماد على تشخيصات مبنية على التقدير لا اليقين. هذا التدهور يأتي في سياق أوسع من الانهيار الذي يشهده القطاع الصحي جراء الحصار الإسرائيلي المشدد والمستمر منذ سنوات طويلة.
وتفرض سلطات الاحتلال قيوداً صارمة على إدخال المعدات الطبية المتطورة وقطع الغيار اللازمة لصيانة الأجهزة المتعطلة، مما أدى إلى خروج العديد من الأجهزة الحيوية عن الخدمة تماماً. وتؤكد التقارير أن المستشفيات باتت عاجزة عن ترميم بنيتها التحتية الطبية، في ظل منع دخول المستلزمات الأساسية التي يحتاجها المهندسون الطبيون.
إلى جانب نقص المعدات، يواجه المرضى في غزة جداراً آخر يتمثل في صعوبة السفر لتلقي العلاج في الخارج أو في مستشفيات الضفة الغربية والقدس. القيود المفروضة على معبري بيت حانون (إيرز) ورفح تحرم آلاف الحالات الحرجة من الوصول إلى مراكز طبية متخصصة، رغم امتلاكهم تحويلات طبية رسمية تؤكد حاجتهم الماسة للتدخل الجراحي أو العلاجي.
وحذرت أوساط طبية من أن هذا الواقع المأساوي أدى بالفعل إلى تدهور الحالة الصحية لمئات المصابين بأمراض مزمنة وأورام سرطانية وإصابات خطيرة. وقد سجلت المصادر حالات وفاة لمرضى كانوا ينتظرون الحصول على تصاريح سفر أو موافقات أمنية، مما يحول الحصار إلى أداة لتعميق المعاناة الإنسانية داخل القطاع المحاصر.
وفي ظل هذه الظروف، تعمل المستشفيات المحلية بإمكانات محدودة للغاية ونقص حاد في الأدوية والمستهلكات الطبية البسيطة، مما يضاعف الضغوط على الطواقم الصحية المنهكة أصلاً. وقد رصدت تقارير أخيرة توقف بعض المولدات الكهربائية في منشآت حيوية مثل مستشفى ناصر، نتيجة نقص الوقود وقطع الغيار، مما يهدد حياة المرضى في غرف العناية المكثفة.
ويطلق المرضى والكوادر الطبية في غزة مناشدات عاجلة للمجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بضرورة التدخل الفوري لرفع القيود عن إدخال الأجهزة الطبية. ويشدد هؤلاء على ضرورة فتح ممرات آمنة ودائمة لمرور المرضى، مؤكدين أن الصمت الدولي تجاه هذه الأزمة يساهم في استمرار ما يصفونه بـ 'الموت البطيء' الذي يفتك بسكان القطاع.
