غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

هل يعلم الأسرى أن شمس يومهم غربت؟

نضال عليان

كتب: نضال عليان

غربت شمس يوم الأسير الفلسطيني، وللأسف مر علينا كأي يوم، لأنه لا يشعر بألم الأسر الا من ذاق مرارته، لكن ما استوقفني أكثر، هو سؤالٌ تردد لمسامعي أكثر من مرة، حيث يسأل البعض، لماذا لا ينظم الأسرى اجراءات احتجاجية تصل في نهايتها للاضراب عن الطعام، كما كانوا في السابق قبل حرب الابادة، خاصة في ظل الهجمة الوحشية الصهيونية عليهم والقمع اليومي والحرمان من الطعام واقرار قانون الاعدام..

وللأسف بعيدا عن أن السؤال هذا في حد ذاته "جريمة" وتنصلا من المسؤولية الشرعية والوطنية والقومية والانسانية، إلا أنه أيضا يعبر عن جهل السائل بظروف الأسرى منذ عامين ونصف، إذ أن التواصل مقطوع تماما بين الأسرى في مختلف السجون، ولم يعد هناك هيئة قيادية للأسرى، ولا يعلم الاسير في قسم ١ ما يجري على الأسرى في قسم ٥ مثلا من نفس السجن، فكيف بالسجون الأخرى؟؟

الأسرى الآن أيها السادة في صناديق مغلقة لا تصلهم معلومات عما يجري في الخارج، فقط في بعض الاحيان تسمح ادارة السجون بتسريب المعلومات عبر محامي او ضابط مخابرات لأهداف خبيثة وتكون في معظمها معلومات كاذبة.

أتذكر مرة ان ادارة السجن سرّبت لنا خبرا يفيد بأن ملك الاردن طرد ترامب من بلاده نصرة لغزة، كما قررت مصر زراعة القمح والتصدير لكل العالم رغما عن اميركا، واتذكر أيضا ان ادارة السجن سرّبت لنا خبرا كاذبا عن توقف الحرب واحتفالاتٍ في غزة، ما دفع الاسرى للتكبير والتهليل، فكان ذلك مقدمة لأبشع عملية قمع منذ أعوام في سجن النقب سقط فيها شهيد وأصيب العشرات بالرصاص والاختناق الشديد، كنتُ واحدا منهم وكِدْت أن أفقد حياتي بسبب الاختناق و٣ طلقات معدنية مغلفة بالمطاط من مسافة صفر.

كان أحد السجانين يعبث بمشاعرنا فيقول ان قطاع غزة ينعم بالهدوء والطعام الوفير، ثم يأتي في اليوم التالي ليقول ان معظم الناس ماتوا في غزة بسبب القصف الشديد والمجاعة.
هذا غيض من فيضِ تلذذِ السجان على عذابات الأسرى، فالسجان الذي يسعى لقتلك لا يلتفت أبدا لمطالبات أسير بالدواء، وعندما يصرخ عدد من الأسرى لأن واحدا منهم يقترب من الموت، يرُدّ عليهم السجان بكل هدوء "خلوه يموت" ثم يأتي بفرقة القمع حتى لا يصرخ الأسرى مجددا.

اذن، حتى تكون الامور واضحة، فكما أننا لا نعلم اي قسمٍ تعرض للقمع اليوم، فالأسرى الذين يصرخون من وجع قمع اليوم لا يعلمون أي معلومة عن الخارج، ينامون ويستيقظون على أمل أن يكون أحرارٌ من هذا العالم قد أسروا جنديا صهيونيا فيبادلوه بآلاف الأسرى.

في نهاية هذا اليوم، وبدلا من السؤال غير المنطقي الذي ورد في بداية المقال، فالأسئلة الأهم في يوم الأسير هي هل سمع الاسرى صوتنا؟ وهل تغير عليهم شيء؟ وهل يعلمون أصلا ان اليوم هو يومهم؟ فربما اختلط عليهم التاريخ كما اختلطت علينا الايام كثيرا هناك..

"جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز".