كتب: عادل ياسين
الحديث عن خسارة رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان في الانتخابات، وفوز بيتر ماغيار، ليس مجرد حدث عابر بالنسبة لإسرائيل ولـبنيامين نتنياهو على وجه الخصوص.
إن فوز ماغيار يمثل نقطة تحول جوهرية في العلاقات الإسرائيلية–الهنغارية، ونهاية مرحلة التميّز والانحياز الكامل لإسرائيل؛ لا سيما أن هذه العلاقات اعتمدت، على مدار سنوات طويلة، على العلاقة الشخصية بين نتنياهو وأوربان، الذي كان يقدّم مصلحة نتنياهو على مصلحة هنغاريا، بل وحتى على مصلحته الشخصية. وقد استخدم قدرته على توظيف حق النقض (الفيتو) لعرقلة أي قرار قد يتعارض مع مصلحة إسرائيل داخل الاتحاد الأوروبي.
في عهد أوربان، كان يكفي أن يرفع نتنياهو سماعة الهاتف للتحدث معه وشرح موقفه، دون الحاجة إلى تبرير أو إقناع. إلا أن هذا الواقع تغيّر مع فوز ماغيار، الذي يتبنى رؤية مختلفة تقوم على احترام مؤسسات الدولة، فضلًا عن تبنّيه مواقف تنسجم مع التوجهات العامة لـالاتحاد الأوروبي.
لقد كشفت الانتخابات في هنغاريا عن إحدى نقاط ضعف نتنياهو في الساحة الدولية، والمتمثلة في اعتماده على بناء علاقات شخصية مع قادة أقوياء، مقابل إهمال تطوير علاقات مؤسسية مع مختلف مكونات المشهد السياسي. وهذا يعني أن العلاقات الإيجابية تبقى مرهونة ببقاء القائد الموالي له، وسرعان ما تتراجع مع خروجه من السلطة، ما يبرز خللًا استراتيجيًا في إدارة العلاقات الخارجية.
كان أوربان بالنسبة لنتنياهو أقرب حليف أوروبي على مدار سنوات طويلة، وشكّل ركيزة أساسية لتعطيل أو إبطاء قرارات داخل الاتحاد الأوروبي. بل إن هذا الدور استُخدم لإظهار قدرة نتنياهو على كسر العزلة الدولية وتسويق ذلك كإنجاز داخلي.
إن انتهاء مرحلة أوربان يعني تراجع قدرة نتنياهو على التعويل على «فيتو تلقائي» داخل الاتحاد الأوروبي. ويزداد القلق الإسرائيلي في ظل توجه ماغيار نحو احترام التزامات بلاده تجاه المحكمة الجنائية الدولية، والانسجام مع سياسات الاتحاد الأوروبي.
بناءً على ذلك، ستكون إسرائيل مضطرة إلى تقديم مبررات وتفسيرات لسياساتها أمام القيادة الجديدة في هنغاريا، وهو ما لا يتماشى مع أسلوب نتنياهو أو حساباته السياسية.
لقد كانت هنغاريا، في عهد أوربان، الوجهة الأوروبية الوحيدة التي كان بإمكان نتنياهو زيارتها دون حرج أو تردد، كما كانت الدولة التي استقبلت عددًا كبيرًا من الوزراء الإسرائيليين خلال السنوات الماضية.