بعد يومٍ واحد من إعلان ميليشيا العميل غسان الدهيني، المعروف شعبياً بلقب «رغلة»، إطلاق ما سمّاه عملية «ردع العدوان»، والتي قال إنها جاءت ردّاً على رفض المقاومة تسليم سلاحها، وقعت مجموعة من العملاء، صباح أمس، في كمين محكم في مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة. وأظهرت مشاهد مصوّرة التقطها المواطنون في موقع الحدث، إطلاق قذيفة مضادّة للدروع في اتجاه مركبة رباعية الدفع كانت محاطة بأكثر من خمسة عملاء، قبل أن يتمّ إطلاق النار بشكل مباشر على قوة أخرى، ما أسفر عن سقوط عدد من العملاء بين قتيل وجريح.
وقالت وحدة «رادع» التابعة للمقاومة، في بيان، إنها رصدت تقدّم ثلاث مركبات تقلّ عشرات العملاء من مناطق «الخط الأصفر» الواقعة تحت سيطرة جيش الاحتلال شرقي مدينة خانيونس، لتنفيذ أعمال عدائية تحت غطاء توزيع المساعدات والسجائر على المواطنين، قبل أن يفتح أمن المقاومة النيران على تلك المركبات. وأضافت أن المقاومين استهدفوا العملاء بإطلاق قذيفة «تاندوم» على المركبة الأولى، فيما جرى التعامل مع المركبتَين الأخريَين بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، ليلوذ العملاء بالفرار تحت غطاء من قصف نفّذته طائرات مسيّرة إسرائيلية.
وتُعدّ هذه الحادثة الأولى من نوعها التي تبادر فيها المقاومة إلى تنفيذ هجوم مباشر على مجموعات العملاء، وذلك في ظلّ مؤشرات واضحة على سعي تلك المجموعات إلى كسر الحاجز النفسي مع السكان، والتقدّم نحو المناطق المحاذية لـ«الخط الأصفر»، والتي تقع تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية. وكانت مجموعات العميل الدهيني نشرت، أول من أمس، مقاطع مصوّرة تُظهر عناصر ملثمين وهم يوزّعون السجائر والمساعدات على المواطنين في المناطق المشار إليها، وأرفقتها بادعاءات عن وجود ترحيب من السكان، علماً أن جيش الاحتلال يمنع، منذ أكثر من أربعة أشهر، إدخال أيّ نوع من السجائر، وهو ما جعل الأخيرة تستخدم كلغة تواصل من جانب العملاء للتقرّب من الأهالي. وشجّع هذا التطور الذي سُجّل في مناطق تغطيها الطائرات المسيّرة بشكل آني، مجموعة العميل حسام الأسطل على القيام بالشيء ذاته.
ويقدّر مصدر مطّلع في جهاز الأمن التابع للمقاومة أن الكمين الأخير «استغلّ الظرف الميداني القائم الذي لا تبحث فيه إسرائيل عن مبرّر للقصف والاغتيال، لوضع حدّ لحال الثقة المتنامية في النفس التي يعيشها قادة مجموعات العملاء»، مؤكداً، في حديثه إلى «الأخبار»، أن «المقاومة قادرة على توجيه ضربات أمنية في عمق مناطق الخط الأصفر، إلا أن ما كانت تحول دون ذلك، الحسابات الميدانية وليس المقدرة العملية؛ إذ كانت ثمة خشية من أن تستدعي تلك الضربات ردّاً إسرائيلياً يفاقم معاناة الأهالي الذين لم يرتاحوا بعد من تبعات حرب الإبادة».
أمّا عندما كسرت إسرائيل تلك المعادلة بذاتها، و«ظنّ العملاء والخونة أن صمت المقاومة على استعراضهم المستمر هو ضعف وتلاشٍ، كان لا بدّ من وضع حدّ برسالة رمزية على هيئة كمين»، وذلك وفقاً للمصدر، الذي يشير أيضاً إلى أن «هؤلاء الحمقى نسوا قدرة المقاومين على تنفيذ كمائن معقّدة ودامية طاولت جيش العدو تحت أعقد الظروف الأمنية، وأن من يستطيع تنفيذ كمائن كهذه، سيكون أسهل عليه التعامل مع ظواهر عديمة الخبرة والعقيدة والانتماء».
وتزامن ما أعلنه العميل الدهيني من إطلاق عملية «ردع العدوان»، مع وصول المحادثات بين فصائل المقاومة و«مجلس السلام»، ومن خلفه الوسطاء الإقليميون، إلى طريق مسدود، وذلك بعد صدور موقف جامع من الفصائل برفض التنازل عن أيّ قطعة سلاح في ظلّ الواقع القائم، الذي يشكل فيه العملاء واحدة من العقد الكبيرة. ويبدو أن قادة المجموعات العميلة يسعون إلى الظهور في مظهر الطرف القادر على التأثير في المشهد وتغييره، خوفاً من تخلّي جيش الاحتلال عنهم على طاولة التفاوض على المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، والتي يُفترض أن تتضمن حتماً القيام بتفكيك تلك الظاهرة.