قائمة الموقع

الخط الأصفر.. رصاص الاحتلال يهدد حياة النازحين شرق غزة

2026-04-23T19:29:00+03:00
الخط الأصفر
شمس نيوز - خاص

ما إن تُسدل أشعة الشمس خيوطها الذهبية، حتى يبدأ الخوف بالتسلل إلى قلوب الغزيين، معلنًا عن موجة جديدة من القنص والقصف والتفجير، وبثّ الرعب في نفوس الصغار والكبار، هذه ليست سوى لمحة مما يعيشه سكان المناطق القريبة مما يُعرف بـ"الخط الأصفر" شرق قطاع غزة.

وتشير بيانات رسمية صادرة عن الأمم المتحدة إلى استشهاد أكثر من 700 فلسطيني منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ وفق "خطة ترامب"، بينهم 269 قرب الخط الأصفر، وأكثر من 100 طفل.

ويُعرَّف "الخط الأصفر" بأنه منطقة عازلة فرضتها قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ أكتوبر 2025، بهدف تقسيم القطاع وفرض سيطرة مباشرة على أكثر من 50% من مساحته، مع منع عودة النازحين إلى منازلهم وأراضيهم.

ويمتد هذا الخط كمنطقة محظورة، تُثبَّت فيها مكعبات إسمنتية وأعمدة، وأحيانًا يكون مجرد خطوط وهمية، ما حوّل مساحات واسعة إلى مناطق عسكرية، في ظل تمدد ميداني مستمر يفاقم القيود والتداعيات الإنسانية.

 

لا يوجد مكان آمن

يضع همام الوسادة فوق رأسه ويتمتم بالشهادتين، فيما يخترق صفير الرصاص سماء منزله المدمّر، وترتجّ الجدران بعنف تحت وقع انفجارات هائلة لا تفصلها سوى عشرات الأمتار.

ويضطر همام للعيش في شارع مشتهى قرب موقف حي الشجاعية شرق مدينة غزة، ويقول لمراسل "شمس نيوز": "نعاني من ضغط نفسي هائل جراء العيش قرب الخط الأصفر، فلا يمر يوم، ليلًا أو نهارًا، دون دوي انفجارات وقصف مدفعي ورصاص عشوائي".

ويضيف أن أكثر ما يقلقه هو حالة الرعب التي يعيشها الأطفال والنساء وكبار السن، مشيرًا إلى أن الأطفال محرومون من اللعب في الشوارع خوفًا من الرصاص أو الطائرات المسيّرة التي لا تغادر السماء.

وحول عدم انتقاله غرب مدينة غزة، يوضح: "لا يوجد مكان نلجأ إليه، جميع المناطق مكتظة، وإيجارات الشقق مرتفعة جدًا، ولا نستطيع تحمل تكاليفها في ظل الظروف المعيشية الصعبة".

ويوجه همام مناشدة عاجلة للوسطاء الدوليين والإقليميين، مطالبًا بالضغط على الاحتلال للانسحاب الفوري من مناطق "الخط الأصفر"، قائلًا: "لا نريد سوى أن نعيش في بلادنا بحرية وكرامة".

لا مياه ولا كهرباء ولا طعام

ولا تختلف معاناة عبد الرحمن رمضان، الذي يقيم في مدرسة الرملة قرب الشجاعية عن معاناة همام، إذ يقول: "نعيش كل لحظة ونحن نشعر أن الموت يقترب، مع القصف المدفعي وإطلاق الرصاص الكثيف".

ويشير إلى أن عددًا كبيرًا من النازحين في الخيام أو المباني المدمرة أُصيبوا برصاص الاحتلال، ونُقلوا إلى مستشفى الأهلي العربي -المعمداني-، حيث استشهد بعضهم، فيما لا يزال آخرون يتلقون العلاج.

كما يلفت إلى تفاقم أزمة المياه والكهرباء، مؤكدًا أن الظلام يحل قبل غروب الشمس لغياب الإنارة، في وقت يستحيل فيه التحرك ليلًا بسبب المخاطر الأمنية.

ويضيف: "أمامنا مباشرة تلة المنطار التي تحولت إلى موقع عسكري يراقب كل حركة، ويستطيع القناصة إصابة أي هدف بدقة".

وفيما يتعلق بالغذاء والمياه، يوضح أن الأزمة خانقة، مستذكرًا استهداف الاحتلال سيارة لنقل المياه ما أدى إلى استشهاد سائقها ومرافقه، الأمر الذي بث الخوف بين السائقين وقلّص وصول المياه الصالحة للشرب للمناطق القريبة من الخط الأصفر.

ولا تتوقف المعاناة عند هذا الحد، إذ تنتشر القوارض والحشرات بين الركام ومستنقعات مياه الصرف الصحي، ما يشكل خطرًا إضافيًا، خاصة على الأطفال، ومن بينهم طفله المصاب بمتلازمة داون.

ولم ينسَ رمضان الإشارة إلى نقص الغذاء وبُعد التكايا، قائلًا "إن الوصول إلى تكايا الطعام صعب، ولا توفر ما يكفي لسد جوع الأطفال، في ظل غياب فرص العمل وتدهور الأوضاع الاقتصادية.

توسيع الخط الأصفر

في حين رصد تقرير في صحيفة الغارديان البريطانية كيف أن إسرائيل توسع سيطرتها تدريجيا على قطاع غزة من خلال تمديد ما تسميه "الخط الأصفر" في عمق الأراضي الفلسطينية، وهو ما يزيد من المعاناة اليومية لسكان القطاع.

وفي ذلك التقرير، استعرض الصحفيان كيف تحول خط وقف إطلاق النار المؤقت في قطاع غزة إلى أداة يستعملها الاحتلال الإسرائيلي لتوسيع سيطرته العسكرية على المنطقة، ما زاد من المخاطر التي يواجهها المدنيون الفلسطينيون.

ويوضح التقرير أن "الخط الأصفر" تم تحديده في إطار اتفاق وقف إطلاق النار بوساطة أمريكية في أكتوبر/تشرين الأول بعد نحو عامين من الحرب الإسرائيلية على القطاع، وكان من المفترض أن يكون إجراء مؤقتا بانتظار انسحاب إسرائيلي لاحق.

وتشير الصحيفة إلى أنه جراء تعثر الهدنة بعد مرحلتها الأولى، ومع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، بدأت إسرائيل تحرك الخط تدريجيا باتجاه الغرب، موسعة نطاق سيطرتها بدلا من تقليصه.

ويشير التقرير إلى أن هذا التقدم يحدث بشكل تدريجي ومربك للسكان، إذ يستيقظ كثيرون ليجدوا أنفسهم فجأة داخل "منطقة إطلاق نار"، فبحلول ديسمبر/كانون الأول، ارتفعت نسبة الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل من 53% إلى 58%، واستمر هذا التوسع منذ ذلك الحين.

 

اخبار ذات صلة