قائمة الموقع

العلاقات العامة الطبية في غزة.. حين يتحول الإعلام إلى خط إنقاذ للحياة

2026-04-26T10:38:00+03:00
مجمع ناصر الطبي
شمس نيوز - روان سلطان

في قلب الحرب، حيث تتقاطع أصوات القصف مع أنين الجرحى، لا يقتصر دور المستشفيات في قطاع غزة على إنقاذ الأرواح طبيًا، بل يمتد ليشمل معركة أخرى لا تقل أهمية: معركة الرواية.

هنا، يبرز الإعلام الطبي والعلاقات العامة كأداة إنسانية حاسمة، تنقل الحقيقة من داخل غرف الطوارئ إلى العالم، وتمنح الضحايا صوتًا في وجه الصمت.

في هذا السياق، تروي آيات عبد الهادي الحاج، رئيسة قسم العلاقات العامة والإعلام في مجمع ناصر الطبي، تجربتها المهنية والإنسانية في واحدة من أكثر البيئات تعقيدًا وخطورة، حيث يختلط العمل الإعلامي بالواجب الأخلاقي تحت ضغط استثنائي.

تحمل الحاج درجة الماجستير في الصحافة من الجامعة الإسلامية في غزة، وقد تناولت في رسالتها دراسة مقارنة للتغطية البصرية بين حسابي BBC وCNN على منصة تويتر، في واحدة من أوائل الدراسات العربية التي تناولت هذا النوع من التحليل الإعلامي. وتعد هذه الدراسة من أبرز محطاتها الأكاديمية، فيما تطمح لاستكمال مسيرتها العلمية في مرحلة الدكتوراه.

انحياز الرواية.. وتحوّل في الرأي العام

ترى الحاج أن الإعلام الدولي لطالما عانى من انحياز واضح لصالح الرواية الإسرائيلية، وهو ما تجلّى بوضوح في المراحل الأولى من العدوان الأخير على غزة. غير أن حجم المجازر، إلى جانب التدفق غير المسبوق للصور ومقاطع الفيديو وشهادات الضحايا، ساهم في إحداث تحول ملموس في مواقف قطاعات واسعة من الرأي العام العالمي، لا سيما في الدول الغربية.

وتؤكد أن القضية الفلسطينية لا يمكن اختزالها في حدث آني، بل هي امتداد تاريخي لأكثر من 75 عامًا من الاحتلال والانتهاكات المستمرة.

 

من إعلام تقليدي إلى توثيق إنساني!

توضح الحاج أن دور العلاقات العامة في المؤسسات الطبية خلال الحرب لم يعد يقتصر على نقل الأخبار، بل تحوّل إلى مهمة توثيق إنساني يومي، حيث تحمل كل حالة إصابة أو استشهاد قصة يجب أن تصل إلى العالم.

وتشير إلى أن مجمع ناصر الطبي تعرّض للاستهداف أكثر من مرة، ما أسفر عن سقوط شهداء من المرضى والطواقم الطبية والصحفيين، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.

شراكة مع الصحفيين.. وإنقاذ حياة!

تصف الحاج العلاقة مع الصحفيين بأنها علاقة تكامل حقيقية، تقوم على التنسيق المستمر لتغطية الأحداث وتسليط الضوء على الحالات الإنسانية الحرجة.

وتستحضر في هذا السياق قصة الطفلة ملك صالحية، التي فقدت عددًا من أفراد عائلتها وأصيبت بجروح خطيرة، إضافة إلى تدهور حالتها النفسية. وبفضل التغطية الإعلامية والضغط الدولي، تمكّنت الطفلة من السفر لتلقي العلاج في إيطاليا، حيث شهدت تحسنًا ملحوظًا. وتؤكد الحاج أن هذه الحالة تجسد بوضوح قدرة الإعلام على إحداث فرق حقيقي، بل وإنقاذ حياة.

إدارة الإعلام تحت الضغط!

في ظل ظروف استثنائية، اعتمدت إدارة العلاقات العامة على خطط إعلامية واضحة لتحديد الأولويات، رغم الضغط الهائل على المستشفى الذي تجاوز طاقته الاستيعابية بأكثر من ثلاثة أضعاف.

ومن أبرز التحديات التي واجهت الطواقم: نقص الوقود والأدوية والمستلزمات الطبية، إضافة إلى خطر توقف المولدات الكهربائية، وهو ما كان يعني فعليًا تهديد حياة مئات المرضى. وقد شكّل تسليط الضوء الإعلامي على هذه الأزمات وسيلة للضغط الدولي ومحاولة إيجاد حلول عاجلة.

بطولة صامتة للكوادر الطبية!

تؤكد الحاج أن من أبرز مهام العلاقات العامة تسليط الضوء على تضحيات الكوادر الطبية، التي واصلت عملها في ظروف قاسية، رغم فقدان بعض أفرادها لأقاربهم، ومعاناتهم من الجوع والخوف. ورغم ذلك، ظل الالتزام المهني والإنساني هو الدافع الأول لمواصلة العمل.

 

الإعلام كمسؤولية أخلاقية

وتختتم الحاج حديثها بالتأكيد على أن الرسالة الإعلامية لمجمع ناصر الطبي وصلت إلى العالم، رغم محدودية الإمكانات، مشددة على أن نقل الحقيقة في زمن الحرب ليس مجرد عمل مهني، بل مسؤولية أخلاقية.

وتضيف أن التجربة أثبتت أن الكلمة والصورة قد تكونان أحيانًا وسيلة إنقاذ، لا تقل أهمية عن أي تدخل طبي.

اخبار ذات صلة