قائمة الموقع

بين التهدئة والانفجار.. هل تعود الحرب الشاملة على قطاع غزة؟

2026-04-26T17:39:00+03:00
صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
شمس نيوز - غزة

يتكرر في غزة سؤال واحد يفرض نفسه على المشهد اليومي: هل تعود الحرب؟ .. سؤال لا ينبع من فراغ، بل من واقع ميداني مشحون بالخروقات الإسرائيلية المستمرة، وتصعيد متقطع خارج ما يُعرف بـ“الخط الأصفر”، في ظل جراح لم تندمل بعد من حرب وُصفت بأنها من الأعنف في تاريخ القطاع.

ورغم الخطاب التصعيدي الصادر عن المستوى السياسي والعسكري في إسرائيل، والذي لا يستبعد العودة إلى عمليات واسعة النطاق، إلا أن معطيات المشهد الراهن تشير إلى أن قرار الحرب لم يعد سهلاً كما في السابق، وأن هناك قيوداً متزايدة تُقيّد استخدام القوة الواسعة.

في هذا السياق، يقول المختص بالشأن الإسرائيلي عادل ياسين إن "المشهد لا يمكن قراءته ضمن مسار واحد واضح نحو الحرب أو التهدئة، بل ضمن حالة (توازن هش) تتحكم فيها اعتبارات متشابكة، بعضها داخلي في إسرائيل وبعضها مرتبط بالبيئة الدولية".
 

المختص ياسين: المزاج الدولي، خصوصاً في أوروبا والولايات المتحدة، حيث أدت الحرب على غزة إلى اهتزاز الصورة التقليدية لإسرائيل، وارتفاع مستوى الانتقادات الحقوقية والسياسية

 

ويضيف ياسين في حوار مع "شمس نيوز" أن أول هذه القيود يرتبط بتبدّل المزاج الدولي، خصوصاً في أوروبا والولايات المتحدة، حيث أدت الحرب على غزة إلى اهتزاز الصورة التقليدية لإسرائيل، وارتفاع مستوى الانتقادات الحقوقية والسياسية، ما قد يحدّ من قدرتها على حشد غطاء دولي لعملية عسكرية شاملة جديدة.

وفي المقابل، يشير إلى أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تعيش حالة إنهاك ممتدة نتيجة حرب استنزاف طويلة ومرهقة على المستويات البشرية والاقتصادية والسياسية، وهو ما يقرّ به حتى بعض قادة الاحتياط، الذين يعتبرون أن كلفة الحرب تجاوزت حدودها التقليدية.

كما يلفت إلى تزايد إدراك داخل الأوساط الإسرائيلية لمحدودية الخيار العسكري وحده، في ظل فشل واضح في تحويل الإنجازات الميدانية إلى نتائج سياسية حاسمة، ما يجعل القوة العسكرية أداة ضغط لا أكثر، وليست حلاً نهائياً للصراع.

 

 

المختص ياسين: المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تعيش حالة إنهاك ممتدة نتيجة حرب استنزاف طويلة ومرهقة على المستويات البشرية والاقتصادية والسياسية

 

سياسياً، يضيف ياسين أن اقتراب الاستحقاقات الانتخابية في إسرائيل يشكل عاملاً ضاغطاً إضافياً على القرار، إذ يدرك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن تحقيق الأهداف المعلنة، وعلى رأسها إنهاء وجود حركة حماس أو فرض الاستسلام الكامل، بات أمراً بالغ الصعوبة في المدى المنظور، ما قد يحوّل استمرار الحرب إلى عبء سياسي داخلي أكثر من كونه مكسباً.

أما على المستوى الخارجي، فيؤكد أن الموقف الأمريكي يظل عنصراً حاسماً في ضبط إيقاع التصعيد، إذ إن أي حرب واسعة تحتاج إلى دعم أو على الأقل ضوء أخضر من واشنطن، وهو ما قد لا يتماشى مع أولويات الإدارة الأمريكية الحالية وتوازناتها الداخلية.

في ضوء هذه المعطيات، يرى المختص بالشأن الإسرائيلي عادل ياسين أن سيناريو الحرب الشاملة على غزة لا يزال ممكناً نظرياً، لكنه يتراجع عملياً أمام حسابات السياسة والإرهاق العسكري والتعقيدات الدولية وفي المقابل، تبقى احتمالات التصعيد المحدود والخروقات المتقطعة أكثر واقعية في المرحلة الحالية، بما يعكس حالة “اللاحرب واللاسلم” التي تحكم المشهد.

ياسين: سيناريو الحرب الشاملة على غزة لا يزال ممكناً نظرياً، لكنه يتراجع عملياً أمام حسابات السياسة والإرهاق العسكري والتعقيدات الدولية

 

ويبقى السؤال مفتوحاً: هل يقود هذا التوازن الهش إلى تهدئة طويلة، أم إلى انفجار مؤجل يعيد خلط الأوراق مجدداً؟

 

اخبار ذات صلة