كشفت شبكة "إن بي سي نيوز"، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن الهجمات الإيرانية التي استهدفت القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط 2026، تسببت بأضرار تفوق بكثير ما تم الإعلان عنه رسميًا.
وبحسب التقرير، فإن الضربات التي طالت قواعد أمريكية في عدة دول بالمنطقة ألحقت أضرارًا وُصفت بأنها أشد من التقديرات المعلنة، في وقت تشير فيه تقديرات أولية إلى أن عمليات الإصلاح وإعادة التأهيل قد تتطلب إنفاقًا بمليارات الدولارات.
استهداف بنى عسكرية حساسة
وأشار التقرير إلى أن الهجمات الإيرانية طالت عشرات المواقع الحيوية داخل القواعد، من بينها مستودعات أسلحة، ومراكز قيادة، وأنظمة اتصالات عبر الأقمار الصناعية، إلى جانب مدارج طائرات وأنظمة رادار متقدمة، فضلًا عن تضرر عدد من الطائرات العسكرية.
ورغم حجم الضربات، لم يكشف البنتاغون عن تفاصيل دقيقة بشأن الخسائر، فيما امتنعت القيادة المركزية الأمريكية عن التعليق على تقييم الأضرار.
في المقابل، أبدى عدد من أعضاء الكونغرس، خصوصًا من الجمهوريين، استياءهم من غياب الشفافية بشأن حجم الخسائر وكلفة الإصلاح، في وقت تطالب فيه وزارة الحرب الامريكية بميزانيات قياسية.
ونقل التقرير عن أحد مساعدي الكونغرس قوله: "لا أحد يمتلك صورة واضحة، طرحنا الأسئلة مرارًا دون الحصول على إجابات، رغم طلب ميزانية غير مسبوقة".
وتشير هذه المعطيات إلى احتمال فتح نقاش سياسي داخل الولايات المتحدة حول جدوى استمرار انتشار قواعدها العسكرية بالقرب من إيران.
تحول في طبيعة الحرب
وفي سياق متصل، أبرز تقرير لصحيفة "التايمز" أن المواجهة الحالية تكشف عن إخفاق البنتاغون في التكيف مع "حرب المسيّرات"، التي باتت عنصرًا حاسمًا في الصراع.
وللمرة الأولى منذ سنوات طويلة، تجد الولايات المتحدة نفسها في مواجهة مباشرة مع دولة وجيش نظامي، وليس مع جماعات مسلحة، ما يعزز القناعة داخل الأوساط السياسية بأن واشنطن قد تكون منخرطة في صراع طويل الأمد.
خسائر إيرانية ثقيلة
في المقابل، تكبدت إيران أضرارًا واسعة، حيث أفادت تقارير بتضرر أو تدمير أكثر من 7600 مبنى، تشمل منشآت سكنية وتعليمية وصحية، مع تركز كبير للدمار في العاصمة طهران نتيجة تداخل المناطق المدنية مع البنى العسكرية والصناعية.
اقتصاديًا، قدّرت طهران خسائرها المباشرة وغير المباشرة بنحو 270 مليار دولار، وهو رقم يقترب من إجمالي ناتجها المحلي السنوي، وسط توقعات بارتفاع التضخم إلى أكثر من 70%، مع تداعيات تشمل زيادة معدلات الفقر والبطالة وتفاقم هشاشة الاقتصاد.
تصعيد متبادل
وكانت إسرائيل والولايات المتحدة قد شنتا، في 28 فبراير/شباط، هجمات مشتركة استهدفت طهران وعددًا من المدن الإيرانية، وأسفرت عن استشهاد قائد الثورة الإسلامية في إيران المرشد علي خامنئي وعدد من القيادات السياسية والعسكرية.
وردّت إيران بإطلاق موجات من الصواريخ والطائرات المسيّرة نحو إسرائيل وقواعد ومصالح أمريكية في الشرق الأوسط، كما شددت إجراءاتها في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية عالميًا، ما ينذر بمزيد من التصعيد في المنطقة.
