غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

تعطيش متعمد

“أطباء بلا حدود”: انهيار 90% من البنية المائية في غزة و”عسكرة” المياه تفاقم الكارثة

ازمة المياه في غزة.jpg
شمس نيوز - غزة

أصدرت منظمة أطباء بلا حدود، اليوم الثلاثاء، تقريرا حقوقيا وميدانيا موسعا سلطت فيه الضوء على الكارثة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، محذرة من استخدام سلطات الاحتلال الإسرائيلي لقطاع المياه كأداة ضمن حرب الإبادة الجماعية.

وأكدت المنظمة في تقريرها الذي جاء تحت عنوان “المياه كسلاح”، أن السياسات الإسرائيلية المتبعة تهدف بشكل مباشر إلى “هندسة الندرة” وحرمان أهالي القطاع من أبسط مقومات الحياة، معتبرة أن تدمير المنشآت المائية وعرقلة الوصول إليها يمثل حملة عقاب جماعي تتنافى مع كافة القوانين الدولية والإنسانية.

وطبقا للبيانات الفنية الموثقة التي تضمنها التقرير، فقد أدى العدوان الإسرائيلي المستمر إلى تدمير أو إلحاق أضرار جسيمة بنحو 90 بالمئة من البنية التحتية الخاصة بالمياه والصرف الصحي في مختلف مناطق القطاع.

وأوضحت المنظمة أن هذا الدمار الممنهج شمل محطات تحلية المياه، والآبار الارتوازية، وخطوط الأنابيب الرئيسية، بالإضافة إلى شبكات الصرف الصحي التي باتت غير صالحة للعمل أو يتعذر الوصول إليها نتيجة العمليات العسكرية.

وتشير الإحصاءات الميدانية إلى أن حصة الفرد الواحد من المياه في غزة انخفضت إلى مستويات كارثية تقل بكثير عن الحد الأدنى الذي توصي به منظمة الصحة العالمية للبقاء على قيد الحياة.

وفي هذا الصدد، صرحت مديرة الطوارئ في منظمة أطباء بلا حدود كلير سان فيليبو بأن السلطات الإسرائيلية تدرك يقينا أن الحياة تنتهي دون مياه، ومع ذلك فقد استهدفت المنظومة المائية بشكل منهجي ومتعمد، بالتزامن مع مواصلة منع دخول المعدات اللازمة للإصلاح أو الوقود الضروري لتشغيل ما تبقى من مضخات.

ونبهت مديرة الطوارئ في المنظمة كلير سان فيليبو إلى أن المدنيين الفلسطينيين باتوا عرضة للاستهداف المباشر بالرصاص أو القذائف لمجرد محاولتهم الاقتراب من مصادر المياه أو شاحنات التوزيع، مما حول رحلة البحث عن قطرة ماء إلى مخاطرة محفوفة بالموت.

وحذر التقرير الموسع من التبعات الصحية الوخيمة لهذه السياسة، مؤكدا أن الحرمان من المياه النظيفة، وتدني الأوضاع المعيشية، والاكتظاظ الشديد في مخيمات النزوح، مع الانهيار الكامل للنظام الصحي، قد خلق بيئة مثالية وتاريخية لانتشار الأمراض المعوية والأوبئة الجلدية، فضلا عن المخاوف الجدية من تفشي مرض الكوليرا.

واستندت المنظمة في تحليلها إلى تقارير تقنية مشتركة صادرة عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، والتي أجمعت على أن إعادة إعمار قطاع المياه في غزة سيتطلب سنوات من العمل المستمر ومبالغ طائلة، نظرا لحجم التخريب الذي طال المحطات الرئيسية والخطوط الناقلة.

واختتمت منظمة أطباء بلا حدود تقريرها بتوجيه نداء عاجل إلى المجتمع الدولي وحلفاء الكيان الإسرائيلي لضرورة ممارسة ضغوط حقيقية وفاعلة لضمان إعادة تدفق المياه فورا وبالمستويات المطلوبة.

وشددت المنظمة على أن استمرار عرقلة وصول المساعدات الإغاثية والإمدادات المرتبطة بالمياه والصرف الصحي يفاقم من معاناة السكان الذين يتعرضون لاعتداءات يومية، رغم الحديث عن وقف إطلاق النار منذ أكتوبر من العام الماضي، حيث لا تزال آلة الحرب تحصد أرواح آلاف الشهداء والجرحى وتدمر سبل العيش في القطاع المحاصر.