لم يتوقع أحمد أن يُنهي تسوقه في أحد المولات التجارية بمدينة غزة على وجه السرعة، ليس بسبب ارتفاع الأسعار أو عدم توفر السلع، بل نتيجة عطل في المحافظ الإلكترونية، ما تسبب بأزمة حقيقية في عمليات البيع والشراء.
وعاد أحمد إلى منزله خالي الوفاض، قائلًا: "ذهبت لشراء الطعام لأطفالي، كنت أريد شراء معلبات الباميا وكمية قليلة من اللحوم، إضافة إلى بعض الخضروات، على ألا تتجاوز قيمة المشتريات 50 شيكلًا".
وما إن دخل أحمد إلى المول التجاري، حتى تفاجأ بازدحام كبير أمام المحاسب، والجميع يمسكون هواتفهم المحمولة ويصرخون: "ما العمل الآن؟! لا نملك أي نقود نقدية!".
سألهم أحمد عن السبب، فجاءه الرد: "هناك عطل في محفظة بال باي، وقد يستمر طويلًا".
ضحك أحمد بحسرة، ثم قال: "حياتنا أصبحت متوقفة على كبسة زر، لا نستطيع شراء المستلزمات والبضائع التي نحتاجها، وهذا يؤثر سلبًا على حياتنا وحياة أطفالنا".
وأضاف أحمد لمراسل "شمس نيوز": "الكاش اختفى بنسبة كبيرة جدًا، وربما انعدم في بعض مناطق غزة"، لافتًا إلى أن المواطنين باتوا يعتمدون بشكل أساسي على المحافظ الإلكترونية، وأي عطل فيها يتسبب بخلل كبير في عمليات البيع والشراء.
من جانبه، قال المواطن ياسر أحمد إن المحافظ الإلكترونية سهلت الكثير من الأمور على المواطنين في ظل شح عملة الشيكل النقدية، موضحًا أن كل شيء أصبح يُباع عبر المحافظ، من الخضروات والفواكه إلى اللحوم والاحتياجات اليومية، لكن عند تعطلها تتوقف الحياة بشكل كامل.
أما البائع باجس عابد فقال لمراسلنا: "عندما تتعطل المحافظ لا نبيع شيئًا ولا نشتري شيئًا، فمعظم عمليات البيع أصبحت مرتبطة إلكترونيًا بسبب عدم توفر السيولة، لذلك فإن تعطل المحافظ يوقف حركة البيع والشراء بنسبة كبيرة جدًا".
ودعا عابد الجهات الرسمية إلى العمل بشكل عاجل على تفعيل المحافظ الإلكترونية دون الحاجة إلى الإنترنت، لتسهيل عمليات الدفع بسرعة.
وفي السياق ذاته، قال مدير عام شركة "بال باي" ثائر حمايل، في تصريحات صحفية: "أطلقنا النسخة الجديدة من محافظ بال باي، ويجري حاليًا تحديث الخدمات الموجودة وإضافة خدمات جديدة".
وأشار إلى أن التحديث الجديد يهدف إلى معالجة مشاكل الاتصالات، مؤكدًا أن النسخة الجديدة ما زالت تواجه بعض المشاكل اللوجستية، وسيتم حلها قريبًا جدًا.
وعانى سكان القطاع خلال الأيام الماضية من تعذر في عمليات البيع والشراء واستخدام المواصلات العامة الشحيحة أصلا، بعد توقف متقطع لخدمات محفظة "بال باي" المحلية PalPay، لعدة ساعات بسبب أعمال تطوير وصيانة.
ومنذ أكثر من عامين، يعتمد الفلسطينيون على هذه المحفظة، إضافة لمحفظة "جوال باي" jawwal pay التابعة لشركة الاتصالات الفلسطينية -جوال الخاصة، وبعض التطبيقات التابعة لبنوك فلسطينية تتبع لسلطة النقد.
الاعتماد على عملية الدفع الرقمي، جاء في ظل أزمة سيولة حادة يعاني منها قطاع غزة، بسبب مواصلة إسرائيل منع إدخال العملات الورقية منذ اندلاع حرب الإبادة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وتؤكد مراكز حقوقية ومختصون ماليون أن غالبية ما تبقى من عملات ورقية في القطاع تعاني من اهتراء وتمزق، وهو ما يحول دون قبولها في عمليات الشراء المختلفة.
ويعد الشيكل الإسرائيلي؛ العملة الرئيسة المتداولة في المعاملات اليومية في السوق، وبين المؤسسات الحكومية الفلسطينية والقطاع الخاص، والعملة التي تصرف بها رواتب الموظفين العموميين وغالبية موظفي القطاع الخاص.
ورغم الحلول البديلة التي وفرتها هذه المحافظ والتطبيقات الإلكترونية لتسهيل المعاملات المالية بغزة، إلا أنها اصطدمت بعقبات كبيرة منها عدم توفر الكهرباء، والانقطاع المتكرر لخدمات الإنترنت وعدم توفرها في كل المناطق