تشهد أسواق قطاع غزة حالة من الاختلال النقدي الحاد، مع اتساع الفجوة بين السعر الرسمي للدينار الأردني وسعر تداوله الفعلي في السوق، في مؤشر على تراجع كفاءة آليات التسعير وفقدان التوازن بين العرض والطلب.
ويبلغ السعر الرسمي للدينار الأردني نحو 4.15 شيكل، إلا أنه لا يُقبل في بعض التعاملات داخل الأسواق، وفي حال تداوله يتم صرفه بنحو 3 شواكل فقط، ما يخلق فجوة سعرية تتجاوز شيكلاً واحداً للدينار.
وقال الخبير المالي والاقتصادي أحمد أبو قمر إن هذه الفجوة تعني “خسارة مباشرة تتجاوز ربع قيمة الدينار”، مشيراً إلى أنها “نسبة مرتفعة لا يمكن تفسيرها اقتصادياً في ظل استقرار سعر الدينار عالمياً وارتباطه بالدولار الأمريكي”.
وأضاف أبو قمر أنه إذا افترضنا امتلاك شخص 10 آلاف دينار، فإن قيمتها النظرية تبلغ نحو 41.5 ألف شيكل، بينما لا تتجاوز قيمتها الفعلية في السوق نحو 30 ألف شيكل، أي خسارة تفوق 11 ألف شيكل دفعة واحدة، معتبراً أن ذلك “يمثل إعادة تسعير قسرية للأصول النقدية خارج الأطر الرسمية”.
وأوضح أن المشكلة لا تتعلق بقيمة الدينار نفسه، بل بهيكل السيولة في السوق، حيث يهيمن الشيكل على معظم التعاملات اليومية، ما يمنحه أفضلية سيولة، في حين يعاني الدينار من شح في التداول يدفع بعض التجار إلى تسعيره بخصومات مرتفعة، مقابل انخفاض المخاطر المرتبطة بإعادة تداوله.
وأشار إلى أن السعر عبر القنوات البنكية لا يزال قريباً من السعر الرسمي، ما يكشف وجود فجوة واضحة بين السوق النقدي والنظام المالي الرسمي.
وحذر الخبير المالي من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تآكل المدخرات المقومة بالدينار وضعف الثقة بالأدوات الادخارية، داعياً إلى ضرورة ضبط سوق الصرافة، وتعزيز أنظمة الدفع الإلكتروني، وتحسين تدفق السيولة.
واختتم بالقول إن استمرار هذه الفجوة يعني عملياً فرض “ضريبة غير معلنة” على حاملي الدينار في السوق المحلية.