شهدت محافظات الضفة الغربية المحتلة ومدينة القدس خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية موجة متصاعدة من اعتداءات مليشيات المستوطنين التي استهدفت المواطنين والمقدسات والعملية التعليمية في عدة مناطق.
وتأتي هذه الانتهاكات في ظل تحريض مستمر من قبل أقطاب حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة، حيث وثقت مقاطع فيديو نشرتها "منظمات الهيكل" المزعوم اعتلاء جنود الاحتلال للسور الغربي للمسجد الأقصى المبارك من جهة حائط البراق وقيام إحدى المجندات برفع علم الاحتلال في خطوة استفزازية تعكس حجم التغول في المسجد المبارك.
وفي سياق متصل، تقود المنظمات الاستيطانية المتطرفة حملة واسعة لفرض اقتحام جماعي للأقصى ورفع الأعلام في باحاته يوم الجمعة الموافق 15 مايو 2026، تزامناً مع ما يسمى "الذكرى العبرية" لاحتلال مدينة القدس.
وتنذر هذه الدعوات بنوايا مبيتة لتنفيذ عدوان واسع النطاق يهدف إلى فرض وقائع جديدة في المسجد الأقصى، خاصة مع مشاركة المستويات الرسمية في هذه التحركات، كما جرى في مدينة الخليل حيث شارك وزير مالية الاحتلال بتسلئيل سموتريتش مجموعة من الحاخامات والمستوطنين الرقص في ساحة المسجد الإبراهيمي احتفالاً بما يعرف بـ "عيد الشعلة".
وعلى صعيد الانتهاكات الميدانية، طالت اعتداءات المستوطنين المسيرة التعليمية بشكل مباشر، حيث أقدم مستوطن مسلح على ملاحقة طلبة مدرسة في بلدة سيلة الظهر جنوب جنين، بينما منع مستوطنون آخرون الطلبة من الوصول إلى مدارسهم في تجمع "العتماوية" بالأغوار الوسطى واعتدوا عليهم جسدياً.
وفي ريف رام الله، أطلق مستوطنون أغنامهم في محيط منازل الفلسطينيين شمال بلدة سنجل في محاولة لتخريب الأراضي والتضييق على السكان، فيما تعرضت مركبة المواطن حاتم الجبارين لهجوم من قبل المستوطنين في منطقة مسافر يطا جنوب الخليل.
ولم تتوقف الانتهاكات عند هذا الحد، بل امتدت لتعطيل الخدمات الأساسية للمواطنين، حيث منع مستوطنون شاحنة صيانة تابعة لشركة الكهرباء من القيام بأعمالها في خربة الطويل التابعة لبلدة عقربا جنوب نابلس.
وتأتي هذه الحوادث المتفرقة لترسم صورة واضحة عن سياسة تتبادل فيها مليشيات المستوطنين وجيش الاحتلال الأدوار لتشديد الحصار على التجمعات الفلسطينية وتوسيع السيطرة الاستيطانية في عمق الأراضي المحتلة.