قائمة الموقع

الأورومتوسطي: "إسرائيل" تُخضع متضامنين دوليين لإجراءات قضائية تعسفية

2026-05-05T15:49:00+03:00
شمس نيوز - جنيف

قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنّه يتابع بقلق شديد إخضاع السلطات الإسرائيلية الناشط الإسباني سيف أبو كشك والبرازيلي تياغو أفيلا لإجراءات قضائية وتحقيقية تعسفية بعد اختطافهما إثر اعتراض البحرية الإسرائيلية سفنًا وقوارب تابعة لـ"أسطول الصمود" بصورة غير قانونية أثناء إبحارها في المياه الدولية قرب اليونان.

وذكر المرصد في بيان اليوم الثلاثاء، أن الناشطين أفيلا وأبو كشك مثلا صباح اليوم، أمام محكمة الصلح الإسرائيلية في "عسقلان"، للمرة الثانية خلال يومين، في إطار جلسات لتمديد احتجازهما بعد نقلهما على نحو غير مشروع إلى "إسرائيل".

وأوضح أن المحكمة مددت احتجازهما ستة أيام إضافية، حتى صباح الأحد 10 مايو/أيار 2026، رغم عدم تقديم أي لائحة اتهام رسمية بحقهما.

ولفت إلى أن احتجازهما لا يزال يجري لأغراض التحقيق فقط، وذلك استنادًا إلى شبهات فضفاضة لا تدعمها أدلة كافية، وإلى مواد سرية لم يُتح للناشطين أو محاميهما الاطلاع عليها أو مناقشتها بصورة فعالة.

وأضاف أنّ الاتهامات التي عرضتها النيابة الإسرائيلية تشمل، وفق ما أوردته مصادر قانونية وحقوقية، "مساعدة العدو أثناء الحرب، والتواصل مع عميل أجنبي، والانتماء إلى منظمة إرهابية، وتقديم خدمات مزعومة لمنظمة مصنفة إرهابية، وهي شبهات ينفيها الناشطان ومحاموهما".

وأكد أنّ منح السلطات الإسرائيلية كامل مدة التمديد التي طلبتها، من دون فرض قيود قضائية واضحة على مسار التحقيق، يعمّق المخاوف من استخدام الاحتجاز والتحقيق والمواد السرية كأدوات لمعاقبة نشاط إنساني سلمي وتجريمه.

وتابع أن تحويل مشاركة مدنية في أسطول إنساني معلن إلى ملف أمني وإرهابي يعكس توظيفًا تعسفيًا وخطيرًا لمنظومة القضاء لتجريم العمل الإنساني ونزع الحماية عنه، ويفتح الباب أمام سوابق خطيرة تتيح ملاحقة المتضامنين والعاملين الإنسانيين بوصفهم تهديدًا أمنيًا بدل حمايتهم باعتبارهم فاعلين مدنيين.

وشدد على أن هذا المسار يوسّع من دائرة نزع الحماية عن المدنيين والساعين إلى مساعدتهم، ويقوّض ضمانات الحرية الشخصية والمحاكمة العادلة والإجراءات القانونية الواجبة.

وبين أن هذا المسار يعمل على ردع المبادرات الإنسانية السلمية الهادفة إلى كسر الحصار، وإبقاء سكان قطاع غزة محاصرين ومجوّعين ومعزولين عن أي مسار مستقل لإيصال المساعدات.

وأشار إلى أنّ الناشطين أفيلا وأبو كشك أفادا بتعرّضهما لعنف جسدي ونفسي شديد منذ اللحظات الأولى لاحتجازهما غير القانوني، إذ أُبقيا مقيّدي الأيدي ومعصوبي الأعين لفترات مطوّلة في عرض البحر، في ظروف حاطّة بالكرامة الإنسانية.

ووفق إفادات نقلها محامون ومشاركون مفرج عنهم، فُصل "أبو كشك" عن بقية المحتجزين وتعرّض لسوء معاملة شديد.

فيما قال شهود إن صراخه كان مسموعًا على متن السفينة، بينما أفيد بأن "أفيلا" فقد الوعي مرتين نتيجة الاعتداءات التي تعرّض لها.

ووردت شهادات عن ضرب وعزل وحرمان من الاحتياجات الأساسية، وعن إصابات في صفوف عدد من المشاركين في الأسطول، بما يستوجب تحقيقًا فوريًا ومستقلًا، ومساءلة كل من أصدر الأوامر أو نفذها أو تستر عليها.

ولفت الأورومتوسطي إلى أنّ ظروف احتجاز الناشطين والمعاملة التي أفادا بتعرضهما لها تشكّل انتهاكًا واضحًا لحظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

وأكد أنّ هذه الممارسات لا يمكن تبريرها بأي اعتبارات أمنية، وأن تراكمها، لا سيما في سياق احتجاز غير مشروع وعزل وحرمان من الاتصال بالعالم الخارجي، يرقى إلى معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة.

واعتبر أن ذلك قد يشكل تعذيبًا متى ثبت تعمد إلحاق ألم أو معاناة شديدة بهما أو استخدام هذه المعاملة لمعاقبتهما أو ترهيبهما أو انتزاع اعترافات أو معلومات منهما.

وشدّد على أنّ الاتهامات الموجهة إلى الناشطين لا تستند إلى أي فعل عنيف أو سلوك يمكن أن يشكّل أساسًا معقولًا لشبهات إرهابية، بل تتمحور حول مشاركتهما في أسطول إنساني مدني معلن يسعى إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة وإيصال المساعدات.

ونبّه إلى أنّ اعتراض السفن في المياه الدولية قرب جزيرة كريت اليونانية، واحتجاز أجانب كانوا على متنها ثم إخضاعهم لإجراءات جنائية وأمنية أمام القضاء الإسرائيلي، يثير إشكالات جوهرية بشأن غياب الأساس القانوني للاختصاص الإسرائيلي.

وقال إن ذلك يعكس استخدامًا تعسفيًا لقوانين مكافحة الإرهاب لمعاقبة نشاط إنساني وسلمي، خاصة وأن المعلومات المتاحة تشير إلى أنهما كانا ضمن طواقم مراقبة في الأسطول، لا على متن سفن مخصصة للوصول إلى غزة.

وأوضح المرصد أنّ عزل الناشطين عن العالم الخارجي وحرمانهما من التواصل المنتظم مع عائلتيهما ومحاميهما يشكّل انتهاكًا خطيرًا لضمانات الحرية الشخصية والإجراءات القانونية الواجبة، ويزيد خطر تعرضهما للتعذيب وسوء المعاملة بعيدًا عن أي رقابة فعالة.

وأضاف أنّ استخدام العزل، والتقييد، وتعصيب الأعين، والحرمان من الاتصال، إلى جانب ما أفادا به من عنف جسدي ونفسي، لا يمكن فصله عن نمط أوسع من المعاملة القاسية والمهينة التي تهدف إلى عزل المحتجزين وتجريدهم من الحماية القانونية والإنسانية الأساسية.

وذكر أنّ اعتراض سفن مدنية غير مسلحة في المياه الدولية يشكل انتهاكًا صريحًا لحرية الملاحة في أعالي البحار، وهي من القواعد المستقرة في القانون الدولي للبحار التي تكفل للسفن المدنية حق الإبحار دون تدخل أو إكراه أو اعتراض من دولة لا تملك ولاية قانونية عليها.

وشدد على أن اعتراض البحرية الإسرائيلية هذه السفن وفرض السيطرة عليها وتحويل مسارها خارج مياهها الإقليمية، ودون أساس قانوني معلن أو تهديد أمني محدد، يمثل مساسًا مباشرًا بنظام الملاحة الحرة في المياه الدولية، ويحوّل أعالي البحار إلى مساحة لتوسيع سلطة الدولة خارج حدودها.

وأكد أن مشاركة الناشطين في مهمة إنسانية سلمية لا يمكن أن تشكل أساسًا لاعتقالهم أو نقلهم أو احتجازهم أو معاملتهم كمشتبه بهم في قضايا أمنية أو إرهابية.

ونبّه إلى أنّ هذا المسار ظل غير قانوني في مراحله اللاحقة، إذ استمر احتجاز الناشطين دون لائحة اتهام، ثم مُدّد بالاستناد إلى مواد سرية لم يُسمح للدفاع بالاطلاع عليها أو الطعن فيها بفعالية، بما يجعله احتجازًا تعسفيًا يفتقر إلى الضمانات الأساسية.

وأشار إلى أن إخضاعهما لإجراءات قضائية وتحقيقية مبنية على هذا الأساس غير المشروع يحوّل المسار برمته إلى إجراءات غير قانونية تقوّض جوهر الحق في الدفاع والمحاكمة العادلة، وتستخدم القضاء كأداة لتجريم العمل الإنساني السلمي ومعاقبة التضامن الدولي مع سكان قطاع غزة.

ودعا المرصد المجتمع الدولي للتدخل العاجل لضمان الإفراج الفوري وغير المشروط عن الناشطين أبو كشك وأفيلا، ووقف الإجراءات الجنائية والأمنية التعسفية بحقهما، وضمان تمكينهما من التواصل الكامل مع محاميهما وعائلتيهما، وضمان وصول قنصلي فوري وفعال إليهما في أماكن الاحتجاز، بما يشمل زيارتهما دون إبطاء، والوقوف على حالتيهما الصحية والنفسية.

وطالي بتوثيق ما أفادا بتعرضهما له من تعذيب وسوء معاملة، واتخاذ جميع الخطوات اللازمة لضمان عودتهما الآمنة إلى بلديهما وجبر الضرر اللاحق بهما.

وحث حكومتي إسبانيا والبرازيل على فتح مسارات قانونية وطنية، كل ضمن اختصاصها، للتحقيق في اختطاف مواطنيهما من المياه الدولية، ونقلهما قسرًا إلى "إسرائيل"، وما تعرضا له من احتجاز تعسفي وتعذيب أو سوء معاملة.

وأكد على ضرورة مساءلة كل من يثبت تورطه في إصدار الأوامر أو تنفيذها أو التستر عليها، وعدم الاكتفاء بالمساعي الدبلوماسية أو المطالبات العامة بالإفراج.

وحثّ المرصد الدول كافة، ولا سيما الدول التي يحمل مشاركون في الأسطول جنسيتها، على اتخاذ مواقف علنية وإجراءات عملية لحماية مواطنيها والمتضامنين الإنسانيين من الملاحقة والاحتجاز التعسفي، والضغط لضمان وقف استخدام قوانين مكافحة الإرهاب لتجريم العمل الإنساني السلمي.

ودعا آليات الأمم المتحدة المختصة، وفي مقدمتها المقرر الخاص المعني بالتعذيب، والمقرر الخاص المعني بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، والفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، والمقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلى التحرك العاجل إزاء احتجاز الناشطين وتعريضهما للتعذيب وسوء المعاملة، ومخاطبة السلطات المعنية رسميًا، والمطالبة بالإفراج عنهما، والتحقيق في الانتهاكات التي تعرضا لها منذ لحظة اعتراض الأسطول وحتى احتجازهما.

وشدد على أن حماية العمل الإنساني لا تكتمل بالإفراج عن المتضامنين فحسب، بل تقتضي معالجة جذرية تتمثل في إنهاء الحصار على قطاع غزة فورًا، وفتح جميع المعابر أمام تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق، وضمان وصول الغذاء والدواء والوقود والمستلزمات الطبية إلى السكان المدنيين بشكل آمن ومستدام ودون خضوعها للابتزاز أو التسييس أو التحكم العسكري.

وطالب الأورومتوسطي المجتمع الدولي بالانتقال من الإدانة اللفظية إلى إجراءات ملموسة، بما في ذلك فرض تدابير دبلوماسية وقانونية فعالة ضد المسؤولين عن اعتراض السفن المدنية واحتجاز المتضامنين وتعذيبهم.

ودعا إلى وقف أي دعم سياسي أو عسكري أو أمني يسهم في استمرار الحصار أو يوفر غطاءً لاستهداف العمل الإنساني، وضمان عدم إفلات المسؤولين عن هذه الانتهاكات من المساءلة

اخبار ذات صلة