أكد خليل الحية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في قطاع غزة أن استشهاد نجله عزام في غارة إسرائيلية استهدفت حي الدرج بمدينة غزة يمثل جزءاً من سلسلة الجرائم المستمرة بحق الشعب الفلسطيني. وأوضح الحية أن العائلات في القطاع تواجه يومياً مشاهد الفقدان والاستهداف الممنهج منذ اندلاع الحرب الحالية.
وأشار الحية في تصريحات صحفية إلى أن نجله ارتقى برفقة أحد أصدقائه، لينضم إلى قافلة طويلة من الشهداء الذين سقطوا في مناطق متفرقة من القطاع خلال الساعات الأخيرة. وشدد على أن فقدان الأبناء، رغم مرارته، لن يثني القيادة الفلسطينية عن مواصلة الثبات على المواقف الوطنية والسياسية المشروعة.
واعتبر القيادي الفلسطيني أن التصعيد العسكري الإسرائيلي الأخير يحمل دلالات سياسية واضحة تهدف إلى التأثير على مسار المفاوضات الجارية. واتهم سلطات الاحتلال بمحاولة فرض شروطها عبر سياسة القصف والاغتيالات والضغط الميداني المكثف لانتزاع تنازلات عجزت عن تحقيقها عسكرياً.
ولفت الحية إلى أن استهداف القيادات وعائلاتهم خلال جولات التفاوض ليس سلوكاً جديداً على الاحتلال، مستذكراً حوادث اغتيال سابقة تزامنت مع مراحل سياسية حساسة. وأكد أن هذه الرسائل الدموية تعكس عدم رغبة الجانب الإسرائيلي في الوصول إلى اتفاق حقيقي ينهي معاناة السكان.
وكشف الحية أن استهداف أفراد من عائلته وقع في وقت كانت تجري فيه قيادة الحركة مشاورات سياسية مكثفة في القاهرة واسطنبول. واعتبر أن هذا السلوك يثبت أن إسرائيل تفاوض 'تحت النار' في محاولة بائسة لكسر إرادة المقاومة وفرض واقع سياسي جديد بالقوة.
وفيما يخص سير العملية التفاوضية، أوضح الحية أن اتفاق شرم الشيخ لا يزال يمثل المرجعية الأساسية للنقاشات الحالية بين الأطراف. وأكد أن الفصائل الفلسطينية أبدت التزاماً كاملاً بما تم التوافق عليه، في حين تواصل إسرائيل التملص من تنفيذ التزاماتها الجوهرية.
وانتقد الحية محاولات الاحتلال القفز إلى مراحل متقدمة من الاتفاق دون إنجاز بنود المرحلة الأولى، خاصة تلك المتعلقة بالجانب الإنساني الملح. وأكد أن تحسين الأوضاع المعيشية وإدخال المساعدات الكافية لقطاع غزة يمثلان أولوية قصوى لا يمكن التنازل عنها أو تأجيل نقاشها.
وشدد القيادي في حماس على أن قضايا توفير الغذاء والدواء والمياه والكهرباء، بالإضافة إلى إعادة تأهيل القطاع الصحي والبنية التحتية، هي ركائز أساسية لأي اتفاق. وأضاف أن عدم الالتزام بهذه البنود يُفرغ العملية التفاوضية من قيمتها العملية ويجعلها مجرد وسيلة لكسب الوقت.
وتطرق الحية إلى اللقاءات التي جمعت قيادة الحركة مع الوسطاء الدوليين، بمن فيهم المبعوث الأممي نيكولاي ملادينوف، لبحث سبل كسر الجمود الحالي. وأكد تمسك الحركة بالثوابت المتفق عليها سابقاً رغم الضغوط الكبيرة والمقترحات المتعددة التي تُطرح في الغرف المغلقة.
ووجه الحية دعوة مباشرة للوسطاء والضامنين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، لممارسة ضغوط حقيقية وفعالة على الجانب الإسرائيلي. وطالب بضرورة إلزام الاحتلال بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى بشكل كامل قبل الانتقال إلى أي تفاهمات جديدة تتعلق بالمراحل اللاحقة.
وأبدى الحية جاهزية الفصائل الفلسطينية للانتقال الفوري إلى المرحلة الثانية من الاتفاق بمجرد لمس جدية في تنفيذ الالتزامات الحالية. وأوضح أن العائق الأساسي ليس في غياب التفاهمات الفنية، بل في الرفض الإسرائيلي المستمر للوفاء بالعهود والمواثيق المبرمة.
واختتم الحية حديثه بانتقاد حاد لازدواجية المعايير الدولية في التعامل مع الضحايا، مشيراً إلى التباين الصارخ في ردود الفعل العالمية. وأكد أن استمرار الدمار وسقوط آلاف الضحايا تحت الركام يتطلب تحركاً دولياً يتجاوز لغة البيانات إلى الفعل الحقيقي لوقف الحرب.