قائمة الموقع

جرحى غزة بين الألم والإهمال.. جراح مفتوحة خلف معابر مغلقة!

2026-05-08T19:41:00+03:00
جانب من فعالية احتجاجية للجرحى
شمس نيوز - نضال ابو شربي

في خيمة صغيرة نُصبت قرب المقابر، تجلس شروق أبو سكران على فراشٍ مهترئ، تحاول التعايش مع واقع فرضته الحرب بالقوة، فلم تكتفِ الحرب بأخذ زوجها شهيدا، بل سرقت منها قدرتها على الحركة، لتبدأ رحلة طويلة من الألم والعجز والمعاناة اليومية.

حال السيدة أبو سكران يشبه حال الآلاف من الجرحى الذين يعيشون اليوم داخل الخيام ومراكز النزوح، في ظروف إنسانية قاسية، وسط نقص حاد في الرعاية الصحية والمستلزمات الطبية، بينما تتضاءل فرص العلاج يومً يوم.

 وكثير من الجرحى يحتاج إلى عمليات جراحية عاجلة أو علاج خارج القطاع أو أطراف صناعية وتأهيل نفسي وجسدي، إلا أن استمرار إغلاق المعابر جعل حياتهم معلقة بين الألم والانتظار.

وفي محاولة لكسر هذا الصمت، خرج عدد من الجرحى في فعالية إنسانية للمطالبة بحقهم في العلاج والسفر، حاملين لافتات ورسائل استغاثة إلى العالم، مؤكدين أن حق العلاج لا ينبغي أن يتحول إلى حلم مستحيل.

 

شروق أبو سكران.. إصابة لم تنتهِ بعد

تقول الجريحة شروق جمال رمضان أبو سكران، البالغة من العمر 25 عامًا وأم لطفل صغير، إن حياتها تغيرت بالكامل منذ إصابتها خلال قصف استهدف منزلهم في أغسطس 2024.

وتروي شروق تفاصيل معاناتها قائلة “أعيش اليوم بإصابة صعبة وبتر في قدمي، وزوجي استشهد في الحرب، ومنذ ذلك الوقت وأنا أعاني يوميًا. أحتاج إلى السفر للعلاج وتركيب طرف صناعي، لكن المعابر مغلقة ولا أحد يشعر بمعاناتنا.”

وتضيف أنها تعيش داخل خيمة تفتقر لأبسط مقومات الحياة قرب المقابر، وسط انتشار الحشرات وانعدام الظروف الصحية، بينما يرافقها طفلها الصغير في هذه الظروف القاسية.

وتتابع: “لا أستطيع الحركة أو القيام بأي شيء. حتى المستلزمات الطبية والضمادات غير متوفرة، وأحيانًا أقضي اليوم كاملًا أبحث عن غيارات لجروحي ولا أجدها.”

وتستذكر لحظة إصابتها قائلة إن القصف وقع فجر 31 أغسطس 2024، ونُقلت إلى المستشفى وخضعت لعدة عمليات جراحية، مؤكدة أنها كانت تحتاج إلى كميات كبيرة من الدم يوميًا بسبب خطورة حالتها.

ورغم مرور الوقت، ما تزال تنتظر فرصة للعلاج خارج القطاع، وتوجه رسالتها للعالم: “لا أريد سوى العلاج.. من حقي أن أسافر وأتعالج وأعيش حياة طبيعية مع طفلي.”

 

جرحى بين الانتظار وإغلاق المعابر

وفي سياق متصل، يقول الجريح محمد أبو ناصر، الجالس على كرسيه المتحرك رافعًا لافتة كتب عليها: “من حقي أن أسافر لكي أتعالج”، إن الهدف من الفعالية هو إيصال صوت الجرحى إلى العالم.

ويؤكد أبو ناصر أن العديد من المصابين يملكون تحويلات طبية رسمية، لكنهم عاجزون عن السفر بسبب استمرار إغلاق المعابر.

ويضيف:"لي سنتان وأنا مقعد على هذا السرير.. لدي تحويلات علاج صادرة عن منظمة الصحة العالمية، لكن حتى اليوم لم يُسمح لنا بالسفر.”

ويشير إلى أن أعداد المرضى المسموح لهم بالخروج للعلاج قليلة جدًا مقارنة بحجم الكارثة الصحية، مطالبًا بتحرك عاجل من المؤسسات الدولية ومنظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة الفلسطينية.

كفاح الفخوري.. حلم بسيط مؤجل

وتقول الجريحة كفاح الفخوري إن أكثر ما تتمناه اليوم هو تركيب طرف صناعي والعودة إلى حياتها الطبيعية.

وتوضح: "أريد فقط أن أعود لأمشي. حياتي كلها أصبحت معاناة في الحركة والتنقل والعمل، وكل شيء.”

وتضيف أن الحرب سلبتها قدرتها على ممارسة حياتها بشكل طبيعي، وجعلت أبسط الحقوق حلمًا بعيد المنال.

أزمة إنسانية متفاقمة وصمت دولي

ويحذر مختصون في القطاع الصحي من أن استمرار إغلاق المعابر ومنع إدخال المعدات الطبية والأطراف الصناعية يفاقم من معاناة الجرحى، في ظل انهيار النظام الصحي بفعل الحرب المستمرة.

كما يؤكد أطباء أن تأخر العلاج والسفر قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، خاصة لحالات البتر والإصابات المعقدة التي تحتاج إلى تدخل عاجل وتأهيل طويل الأمد.

ورغم المناشدات المتكررة، ما يزال آلاف الجرحى ينتظرون فرصة للعلاج، بينما تتدهور أوضاعهم الصحية والنفسية يومًا بعد يوم.

في غزة، لا تنتهي الحرب عند لحظة القصف، بل تستمر داخل الأجساد والذاكرة والحياة اليومية. جرحى مثل شروق ومحمد وكفاح لا يطالبون بالمستحيل، بل بحق إنساني بسيط: العلاج، والحركة، والعودة إلى حياة طبيعية.

لكن خلف المعابر المغلقة، تبقى الأحلام معلقة، فيما يواصل الجرحى مواجهة الألم بصمت، منتظرين أن يسمع العالم أصواتهم قبل أن تتحول إصاباتهم إلى معاناة دائمة لا تنتهي.

 

اخبار ذات صلة