أثارت عودة سياسة إخلاء المنازل قبل قصفها في قطاع غزة مخاوف من تصعيد إسرائيلي جديد، بعدما شهد مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة أول عملية من هذا النوع منذ اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر 2025، في مؤشر يراه مراقبون مرتبطًا بتطورات ميدانية وسياسية خطيرة في القطاع.
وفي تفاصيل الحادثة، تلقى ثلاثة مواطنين، قرابة الساعة العاشرة من مساء الجمعة/السبت الموافق 9 مايو 2026، تحذيرات إسرائيلية بإخلاء منازلهم في مخيم الشاطئ تمهيدًا لقصف منزل أحد جيرانهم يعود لعائلة الأضم.
وأثار التحذير حالة من الهلع والارتباك بين السكان، وسط تضارب الأنباء بشأن حقيقة الاتصالات وما إذا كانت صادرة فعلًا عن جيش الاحتلال الإسرائيلي، ما دفع الأهالي في نهاية المطاف إلى إخلاء المنطقة، بمن فيهم أصحاب المنزل المستهدف.
وتجمع عشرات المواطنين، بينهم نساء وأطفال وكبار سن، في محيط المنطقة مترقبين تنفيذ التهديد، قبل أن تطلق طائرة حربية صاروخًا توجيهيا لم ينفجر، الأمر الذي زاد من حالة التوتر بين الأهالي.
9 إصابات بينهم طفل
وبعد دقائق، استهدفت طائرة حربية من طراز إف-16 المنزل بصاروخ ثقيل، ما أدى إلى انفجار ضخم واندلاع حرائق واسعة، وأسفر عن تدمير المنزل المستهدف وإلحاق أضرار كبيرة بعشرات المنازل والمباني المجاورة في المخيم المكتظ بالسكان.
وأصيب خلال استهداف المنزل نحو 9 فلسطينيين بينهم طفل بجروح متوسطة نقلوا جميعا إلى مستشفى الشفاء غرب مدينة غزة.
في حين قال جهاز الدفاع المدني بغزة في بيان له: "إن قوات الاحتلال الإسرائيلي قصفت بصاروخ حربي منزلاً مكوّنًا من طابق أرضي يعود لعائلة الأضم في منطقة الشاطئ، ما أسفر عن إصابة نحو 9 مواطنين".
وأضاف الدفاع المدني أن القصف الإسرائيلي أدى "إلى تدمير المنزل بشكل كامل، إضافة إلى تضرر عشرات المنازل والمباني المجاورة، واندلاع حرائق في عدد منها، الأمر الذي يهدد بحرمان عشرات العائلات من البقاء في منازلها نتيجة حجم الأضرار والخطر القائم".
وطالب "المجتمع الدولي، ومؤسسات حقوق الإنسان، والوسطاء، بضرورة التدخل العاجل لحماية المدنيين في قطاع غزة، والعمل على وقف استهداف الأحياء السكنية والمنشآت المدنية".
محللون: إسرائيل قد تلجأ للتصعيد خلال الأيام القادمة
ولم يستبعد مراقبون أن تلجأ إسرائيل إلى تنفيذ عمليات مماثلة خلال الأيام المقبلة، في إطار سياسة ضغط متصاعدة على حركة "حماس" والفصائل الفلسطينية، لدفعها نحو تقديم تنازلات تتعلق بملف السلاح ومستقبل التهدئة وإعادة إعمار القطاع.
ويرى محللون أن هذه السياسة ليست جديدة، إذ استخدمتها إسرائيل خلال حروب سابقة في غزة كوسيلة للضغط السياسي والميداني، بينما تتمسك الفصائل الفلسطينية بتنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار قبل الانتقال إلى أي مفاوضات جديدة.
وقال المحلل السياسي مصطفى إبراهيم: "إن إسرائيل "تتجه نحو مرحلة جديدة من التصعيد، تبدأ بتوسيع نطاق العمليات العسكرية، وتكثيف الاغتيالات، والعودة إلى قصف المنازل بذريعة استهداف البنية التحتية".
وأضاف أن "أخطر ما يجري يتمثل في محاولات ضرب السلم المجتمعي داخل المناطق السكنية، عبر خلق حالة دائمة من الخوف والفوضى".
من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي أحمد الطناني إن عودة سياسة إخلاء المنازل قبل تدميرها تحمل "دلالات خطيرة" على إمكانية استئناف العدوان بوتيرة أوسع خلال المرحلة المقبلة.
ويعتقد الكاتب الطناني أن نسق التهديدات الإسرائيلية والحراك الأخير لمبعوث السلام ملادينوف وما قدمه باعتبار خارطة الطريق للفصائل مثل تأمين وغطاء لاستئناف العدوان الإسرائيلي على القطاع.
وقال: "إن خارطة الطريق التي قدمها ملادينوف تشكل انقلابا على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واعفاء للاحتلال من كل التزاماته بالمرحلة الأولى ومحاولة تثبيت وكأن عنوان نزع السلاح هو العنوان الأساسي في هذه الخطة.
وأضاف: "فعليا ما يمارسه ملادينوف وما يجري بمجلس السلام هو غطاء ليمارس رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عدوانه بحق قطاع غزة ويوغل في الدم الفلسطيني".
ويرى الكاتب والمحلل السياسي أن من يتحمل مسؤولية التصعيد القادم سواء الآن ما يجري من عملية استهداف المنازل أو ما يتوقع من يُصَّعد به الاحتلال الإسرائيلي خلال المرحلة المقبلة هو مجلس السلام.
وشدد على أن هذا الأمر يضع الوسطاء أمام مسؤولية كبيرة في الضغط على مجلس السلام والطرف الأمريكي للجم اعتداءات الاحتلال ووقف هذا العدوان.