تشهد محافظات الضفة الغربية المحتلة تصعيداً خطيراً وغير مسبوق في هجمات المستوطنين التي استهدفت المواطنين وممتلكاتهم خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، حيث تنوعت هذه الاعتداءات بين التنكيل الجسدي وسرقة المواشي والسيطرة على الأراضي، في ظل حماية مباشرة من جيش الاحتلال، مما يعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى التضييق على الوجود الفلسطيني ودفع الأهالي لترك أراضيهم لصالح التوسع الاستيطاني.
وفي جريمة هزت المشاعر الإنسانية، أقدم مستوطنون برفقة جنود الاحتلال على إجبار أهالي قرية العصاعصة على إخراج جثمان مسن من قبره بعد ساعات قليلة من دفنه، وذلك بذريعة قرب المقبرة من مستوطنة "ترسلة"، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً لحرمة الموتى.
وبالتزامن مع ذلك، تعرض المواطن محمد أبو طبيخ لاعتداء وحشي بين بلدتي العطارة وعجة جنوب جنين، أسفر عن إصابته بكسور وجروح بليغة استدعت تدخلاً جراحياً، بينما اقتحم مستوطنون آخرون شارع المدارس في بلدة قبلان جنوب نابلس، ومحيط مساكن الأهالي في تل ماعين بمسافر يطا، مسببين حالة من الرعب في صفوف المدنيين.
ولم تقتصر هذه الاعتداءات على الجانب الجسدي، بل امتدت لتشمل حرباً اقتصادية واضحة من خلال استهداف الثروة الحيوانية والزراعية، حيث أطلق مستوطنون مواشيهم في أراضي المزارعين بخربة الحمة بالأغوار الشمالية لتخريب المحاصيل، ونفذت مجموعات أخرى عملية سرقة لـ 80 رأس غنم من قرية كفر مالك شرق رام الله.
فيما حاول مستوطنون آخرون سرقة أغنام في "وادي الشيخ" بمحيط بيت أمر، وهي المحاولات التي تصدى لها الأهالي بصدورهم العارية، ترافق ذلك مع منع المزارعين في بلدة بيت إكسا شمال غرب القدس من حراثة أراضيهم تحت تهديد السلاح.
وفي سياق فرض الوقائع الجغرافية الجديدة، شرع المستوطنون بإنشاء بؤرة استيطانية جديدة على أراضي الوقف الإسلامي غرب بلدة ديراستيا بمحافظة سلفيت، حيث تضمنت الأعمال تجريف مساحات واسعة ومد خطوط مياه من مستوطنة "رفافا" عبر حقول الزيتون لعزل المزارعين.
كما رصد الأهالي قيام مستوطنين بنصب كاميرات مراقبة متحركة في منطقة "غرابة" على أطراف بلدة سنجل، وهو ما يندرج ضمن محاولات فرض الرقابة والسيطرة الأمنية على تحركات المواطنين الفلسطينيين في المناطق المصنفة "ج" تمهيداً لمصادرتها بشكل كامل.
وتأتي هذه الموجة الجديدة من العنف الاستيطاني كجزء من خلفية تاريخية وميدانية متصاعدة منذ سنوات، حيث يستغل المستوطنون الغطاء السياسي والعسكري لتوسيع نفوذهم في الضفة الغربية.
ومنذ مطلع العام الجاري سجلت المنظمات الحقوقية مئات الاعتداءات التي تحولت من هجمات فردية إلى اعتداءات جماعية منظمة تهدف إلى تهجير التجمعات الرعوية والبدائية، خاصة في الأغوار ومسافر يطا، لضمان تواصل جغرافي بين المستوطنات القائمة وتحويل القرى الفلسطينية إلى معازل محاصرة.