فوق أنقاض منزله في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، لم يتعامل المقاول علاء جودة مع الدمار بوصفه نهاية المكان، بل بوصفه مادة أولية لمحاولة ابتكار حل سكني مؤقت في سياق يفتقر إلى بدائل عملية للنزوح والإيواء.
بعد تدمير منزله بالكامل وتحول الحي إلى ركام، وجد جودة نفسه أمام واقع يتكرر مع عائلاتٍ كثيرةٍ لا تجد فيها ظروفًا غير مستقرة للعيش، هذا النقص في البدائل دفعه إلى خيار مختلف: البقاء في المكان نفسه وإعادة توظيفه بدل مغادرته.
انطلاقًا من خبرته في المقاولات، بدأ جودة تجربة تعتمد على “إعادة استخدام الموقع” بدل إزالة أثر الدمار بالكامل، مستفيدًا من ما تبقى من مواد بناء وأخشاب قابلة للإنقاذ من بين الأنقاض. قام بتسوية الركام وتحويله إلى أرضية مستقرة نسبيًا، ثم أنشأ كوخًا بسيطًا فوقها، في محاولة لتوفير مأوى يحمي أسرته من ظروف الخيام ويقلل من كلفة الانتقال المستمر.
هذا النموذج، رغم طابعه الفردي، يعكس نمطًا محدود الانتشار لكنه موجود في بعض مناطق النزاع، حيث يلجأ السكان إلى إعادة تكييف البيوت المدمرة جزئيًا أو كليًا بدل الانتقال إلى حلول إيواء مؤقتة بعيدة، في الحالة المدروسة، يشكل هذا الخيار استجابة لثلاثة قيود رئيسية: نقص مواد الإيواء، صعوبة الوصول إلى الخدمات، وارتفاع كلفة البدائل التقليدية.
مقارنة بخيارات أخرى مثل الخيام، يوفّر هذا النموذج درجة أعلى من الاستقرار المكاني، لكنه يظل محدودًا من حيث السلامة والقدرة على الاستدامة، خصوصًا في ظل غياب دعم هندسي أو مواد بناء مناسبة، كما أنه لا يمكن اعتباره بديلًا عامًا، بل حلًا ظرفيًا يعتمد على خبرة فردية وظروف موقع محددة.
ويشير جودة إلى أن دافعه الأساسي لم يكن “البناء” بقدر ما هو تقليل حالة الانقطاع المكاني التي فرضها النزوح، موضحًا أن التحدي الحقيقي كان في تحويل مساحة غير صالحة للسكن إلى بيئة قابلة للاستخدام اليومي بإمكانات شديدة المحدودية.
من منظور أوسع، يعكس هذا النموذج ما يمكن تسميته بـ“حلول التكيف المحلي مع الدمار”، حيث لا تنتظر المجتمعات تدخلات الإعمار الكاملة، بل تنتج أشكالًا مؤقتة من السكن داخل بيئة مدمرة. غير أن هذا النوع من الحلول يظل هشًا، ولا يمكن أن يحل محل سياسات إعادة الإعمار أو البنية التحتية المنظمة.
وتُظهر هذه الحالة أيضًا فجوة واضحة بين الحاجة السكنية السريعة وقدرة الاستجابة الرسمية، ما يدفع بعض الأفراد إلى ابتكار حلول ذاتية، رغم محدوديتها. وفي غياب تدخلات أوسع، تبقى هذه النماذج فردية وقابلة للتكرار فقط ضمن شروط ضيقة.
ويختتم جودة تجربته بالتأكيد أن ما قام به لا يمكن تعميمه كحل شامل، بل هو محاولة للتكيف مع واقع استثنائي، مشيرًا إلى أن أي تحول حقيقي في هذا النوع من الحالات يتطلب توفير آليات لرفع الركام، وإدخال مواد بناء أساسية، وتطوير حلول إيواء انتقالية أكثر أمانًا واستدامة، بما يسمح بالانتقال من “إدارة البقاء” إلى “إعادة الإعمار الفعلي”.